انتقدت إذاعة إيرلندية طريقة تغطية الإعلام الإسرائيلي للعدوان عل غزة، وقالت إنه لا يُراد للإسرائيليين أن يُنظر إليهم عالميًا أنهم يفعلون شيئًا خاطئًا هناك.
ونقلت الإذاعة عن الصحفية الإسرائيلية "أورلي هالبيرن"، وهي مراسلة ومنتجة مستقلة مقيمة في القدس المحتلة أن الإسرائيليون يشاهدون على شاشات التلفزيون الإخبارية مقاطع للجنود والدمار الحاصل في غزة، لذا فلا يرون أو يسمعون معاناة الفلسطينيين.
وأضافت: "هالبيرن" في مقابلتها الإذاعية التي أجرتها "كيت ڤارلي"، إن تغطية العداون على غزة من الناحية الإنسانية غير وارد في "إسرائيل" ولا يتم تكليف الإعلاميين بهذا النوع من التقارير الإخبارية.
وقالت: "لا يريد الإسرائيليون أنه يُنظر إليهم أنهم قد يفعلون شيئًا خاطئًا؛ وأن ما يحدث في غزة ليس أمرٌ مثيرٌ للاهتمام، عدا أن الإعلام العبري متواطئ في "تجهيل المجتمع" بشأن ما يحدث في غزة.
وعلى الرغم من بعض التقارير الإسرائيلية التي استعرضت بشكلٍ نادر لأزمة التجويع في غزة، إلا أن الصحفية "هالبرن" تُقرّ أن تلك التقارير أريد لها أن تبقى مؤطرة على نحوٍ سلبي تجاه الفلسطينيين.
فعلى سبيل المثال، تقول: "يتم تصوير صور شبان يائسين يلتفون على شاحنات المساعدات بطريقة ما ليُقال عنهم أنهم كالحيوانات".
وتشير الصحفية إلى أن تلك التقارير لا بدُ أن تنتهي بعبارات تلقي باللوم على حركة "حماس"، دون التحقق من أن "إسرائيل" هي من تقف خلف تلك الأزمات الإنسانية.
وتلفت الإذاعة الإيرلندية إلى أن القنوات الإخبارية في "إسرائيل" أصبحت هي مصدر الأخبار الأكثر تداولاً هناك.
ومن الأمثلة التي تسوقها الإذاعة تصريحات الصحفي الإسرائيلي "شمعون ريكلين" للقناة "14" العبرية -المدعومة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو-، حين قال: "يجب قطع الماء والكهرباء عن أهالي غزة حتى يسقطون أمواتًا". في المقابل رفضت القناة التعقيب على تصريحات "ريكلين".
ووفقًا لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، فإن القناة "14" العبرية تعد ثاني أكبر قناة تلفزيونية يُشاهدها الإسرائيليون.
من جهته، قال الصحفي الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" في مقابلته الإذاعية إن أي قناة تلفزيونية في "إسرائيل" تصوّر غزة على أنها تأوي 20 شخصًا فقط، هل تعرفون هؤلاء الـ20؟ إنهم الإسرائيليون فحسب وأنهم الضحايا الوحيدون".
ويرى "ليفي" أن تلك التغطية الإخبارية المخزية بسبب الرقابة التي تقف وراء القرارات التحريرية بعدم إظهار محنة الفلسطينيين.
ويقول: "اعتدنا السخرية من وسائل الإعلام الروسية بسبب الطريقة التي يغطون بها الحرب في أوكرانيا، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أسوأ بكثير من مثيلتها الروسية لأن وسائل الإعلام في موسكو قد لا يكون لها خيار آخر".
ويرى "ليفي" أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تختار فقط إرضاء قراءها ومشاهديها.
"حتى الآن ما زلنا أحرار في كتابة ما نريده. لكنني لا أعتبر حريتنا أمرا مفروغا منه."
"أيالا بانييفسكي"، الباحثة في جامعة لندن تقول إنه لا يمكن معاقبة الصحفيين الإسرائيليين الذين قد يكتبون بحرية بخصوص الأزمات في غزة بالسجن أو القتل بالطبع، لكن إدارات صحفهم قد تُهدد بالاستقرار المالي أو الملاحقة القانونية.
وفي السياق، فقد انخفض مؤشر "إسرائيل" ضمن سلم حرية الصحافة من 86 إلى 112
ويرجع ذلك جزئيًا إلى "حملات التضليل والقوانين القمعية".
وقالت: "لدينا مثل في اللغة العبرية يقول: "نطلق النار ونبكي"، فنحن كذلك نقتل ونشعر بالاستياء بشأن ذلك، لكن يبدو أن التعبير الدارج تغير الآن، فقد أصبحنا لا نبكي.. بل نُطلق النار فحسب".
