web site counter

صرخات تتعالى دون مغيث

"غزة تُقتل جوعًا".. أمعاء خاوية تنتظر "لقمة" تسد جوعهم

غزة - خاص صفا
تتضاعف فصول المعاناة في قطاع غزة، مع تفاقم المجاعة ووصولها إلى مستويات خطيرة، بفعل استمرار الحصار الخانق الذي تفرضه "إسرائيل" على القطاع منذ نحو أربعة أشهر.
لا غذاء ولا دواء، ولا ماء، أجساد أنهكها الجوع، وآخرون يسقطون أرضًا ويفقدون وعيهم، وأعداد غير مسبوقة من كافة الأعمار تصل المستشفيات في حالة إجهاد وإعياء شديدين، بفعل المجاعة وسوء التغذية.
تتعالى صرخات الغزيين يوميًا من مواجهة الجوع وازدياد شدته في القطاع مع غياب المساعدات الإنسانية، ويقف الأباء عاجزون عن شراء الطحين، أو أي من السلع الغذائية المتوفرة لأطفالهم من أجل سد جوعهم، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار.
أجساد نحيلة
أطفالٌ لا يملكون سوى الصراخ بكلمة واحدة يرددونها بألم ووحع "جوعانين"، علها تصل مسامع العالم الذي يصم آذانه عما يجري في قطاع غزة من قصف وجوع وعطش لا يتوقف منذ بدء حرب الإبادة على القطاع.
ومن يتجول في المستشفيات يجد أشخاص بأجساد نحيلة يرقدون على أسرة العلاج، يعانون من سوء تغذية حاد وظروف صحية مأساوية، بسبب نقص الغذاء والدواء، في مشهد يعكس مدى وحشية الاحتلال، واستمرار الصمت العالمي.
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فإن عدد الأطفال الذين توفوا بسبب سوء التغذية في القطاع ارتفع إلى 70 طفلًا، وعدد الوفيات الناتجة عن نقص الغذاء والدواء 620 مريضًا، في ظل استمرار الحصار الكامل وغياب أي تدخل فعّال لوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
ورصدت الطواقم الطبية في غزة إرتفاعًا ملحوظًا في معدلات الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية.
وقالت وزارة الصحة بغزة إن القطاع يمر بحالة مجاعة فعلية، تتجلى في النقص الحاد بالمواد الغذائية الأساسية، وتفشي سوء التغذية الحاد، وسط عجز تام في الإمكانيات الطبية لعلاج تبعات هذه الكارثة.
وحذّرت من أنّ مئات من الذين نحلت أجسادهم سيكونون عرضة للموت المحتم، نتيجة الجوع وعدم قدرة أجسادهم على الصمود.
مستويات غير مسبوقة
ويمعن الاحتلال الإسرائيلي في تجويع أهالي القطاع، وارتكاب الجرائم بحق المدنيين المجوعين ومؤمني المساعدات. وفق ما يقول رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) صلاح عبد العاطي
ويوضح عبد العاطي في حديثه لوكالة "صفا"، أن الساعات الماضية بلغت مستويات غير مسبوقة من المجاعة الكارثية، في سياق حرب ابادة جماعية مستمرة.
ويؤكد أن القطاع يواجه مرحلة غير مسبوقة من المجاعة، جراء استخدام الاحتلال سلاح التجويع وعسكرة المساعدات الإنسانية، حيث بات خطر المجاعة يهدد حياة السكان، وخاصة النساحء والأطفال والمرضي وكبار السن.
ويضيف أن التجويع والحصار والتعطيش وعمليات القتل الجماعي والتهجير القسري للسكان، ما هو إلا جزء من خطة منهجية تهدف لجعل القطاع منطقة منكوبة غير صالحة للحياة وتفريغه من السكان.
ويواجه أكثر من 650 ألف طفل دون سن الخامسة، خطرًا حقيقيًا ومباشرًا من سوء التغذية الحاد خلال الأسابيع القادمة من بين 1.1 مليون طفل في قطاع غزة.
وبات أكثر من 90% من السكان يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، جراء منع دخول المساعدات الإنسانية، منذ 2 آذار/مارس من هذا العام، ومع التدمير شبه الكامل للقدرة الإنتاجية المحلية للغذاء.
ويدعو عبد العاطي لتدخل دولي عاجل من أجل فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة إلى قطاع غزة، لوقف ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها المدنيون، بفعل الحصار الخانق وسياسة التجويع الممنهجة.
وما يفاقم الوضع أكثر، ما تعانيه المستشفيات من انهيار شبه كامل في خدماتها، جراء النقص الحاد في الأدوية والأدوات الطبية والمكملات الغدائية وحليب الأطفال وارهاق الطواقم الطبية، وعدم توفر الوقود لتشغيل مولدات المستشفيات.
ويؤكد عبد العاطي أن استمرار الصمت والعجز الدولي على وقف جرائم التجويع والإبادة في غزة يفتح الباب واسعًا أمام مزيد من الجرائم والاعتداءات بحق المدنيين وأمام تهرب الاحتلال من مسؤولياته القانونية.
غزة تُقتل جوعًا
وتحت هاشتاغ "غزة_تُقتل_جوعا".. غرّد نشطاء فلسطينيون وعرب عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بإنقاذ أهالي القطاع من الموت جوعًا.
وكتب أحد النشطاء على منصة "إكس": "أهلنا يبادون والوقت ينفذ، ولم يتبق مجال للتقاعس أو لفعل بسقف منخفض، حان الوقت لننهض بأقصى قدرة نمتلكها ونسهم بوقف الابادة".
وغرد آخر "الجوع يفتك بأجساد أهلنا في غزة، يُسقطهم الواحد تلو الآخر في الشوارع، في مشاهد تفطر القلب وتمزق الروح".
وأضاف "يموتون بصمتٍ موجع، لا لذنبٍ اقترفوه، بل لأن العالم قرر أن يصمّ أذنه عن أنينهم، ويغضّ طرفه عن معاناتهم. غزة تُحتضر جوعًا، وأهلها يصارعون الموت بأمعاء خاوية وقلوب مكسورة".
وتابع "غزة تموت جوعًا، الناس ينهارون في الشوارع، بطون فارغة وعيون غارقة في الألم، الأطفال يبكون بلا حليب، الكبار يتألمون بصمت، لا خبز، لا ماء، فقط الجوع، ينهش الأجساد ويخنق الأرواح، في غزة الموت اسمه الجوع".
وأما الناشط عيسى فكتب "غزة لا تجوع، غزة تُقتل جوعًا عن عمد، يُحاصَر الخبز ويُمنَع الدواء، وتُقتل الحياة بسرعة أمام العالم، أين الإنسـانية التي صدّعتم وصدّعوا رؤوسنا بها؟ أم إنها لكلابهم الأليفة فقط؟!".
وكتب مختار الرحبي عبر صفحته على منصة "إكس": "في غزة تُذبح الإنسانية جوعًا أمام أعين العالم المتخاذل الذي يتابع ويشاهد تجويع أبناء غزة بدون أي تحرك يشاهد العالم الأطفال والنساء والكبار والصغار يصرخون ويناشدون العالم الحقير الذي تركهم أمام أقذر كيان عرفه التاريخ يمارس فيهم كل أنواع العذاب والقتل والتجويع".
وأضاف "أطفال ونساء ينهارون من الجوع، يحملون قدورًا فارغة في انتظار لقمة تسد رمقهم، لكن الكثير منهم يموت قبل ان يحصل على كسرة خبز تسد رمقه".
وتابع "الجوع في غزة ليس نقص طعام، بل انعدام للكرامة من وجه الأمة".
وأما أحمد عبد الموجود، فغرد قائلًا: "غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة جوعًا ياعالم يا مجرم.. اللهُمَ اُقتُلْ من قتلهم، وخوِّفْ من خوَّفهم، وجوِّع من جوَّعهم، وأظمِأْ من أظمأهم.. اللهُمَّ عدلكَ وانتقامكَ لغزَّة".
أمنية مؤجلة
وقال المدير العام لوزارة الصحة بغزة منير البرش، في منشور عبر قناة "تلغرام": "في غزة، لم يعد الطعام حقًا، بل صار أمنية مؤجلة، تتكرر كل ليلة على شفاه الأمهات، وترتسم في عيون الأطفال الذين ينامون جياعًا يحتضنون الهواء بدل الحليب، ويحلمون برغيف خبز كما لو أنه كنز مفقود".
وأضاف "في غزة، الجوع لا يقرع الأبواب، بل يسكن البيوت ويأكل من أعمار الناس، ويطحن كرامتهم تحت وطأة النسيان العالمي".
وأكد أن الخبز بات "عملة نادرة في غزة"، بينما لا يشكل حليب الأطفال المفقود غذاء لهم فقط، بل هو وعد بالحياة أجهضه الحصار وصار حلمًا مستحيلًا في فم طفل يحتضر على سرير الطوارئ.
وتحت عنوان "اتحدوا لأجل غزة.. أوقفوا التجويع".. دعت الحملة العالمية لوقف الإبادة في غزة للمشاركة في الحراك العالمي ضد التجويع في غزة، غدًا الأحد، للمطالبة بإدخال الطعام والماء والدواء إلى المُجوَّعين والمُحاصَرين في القطاع، ووقف شلال الدم المستمر قصفًا وجوعًا وعطشًا.
وقالت الحملة: إن "الاحتلال يشن حربًا أخرى، بلا صوت ولا دخان سياسة التجويع الممنهجة ليست مجرد أرقام، بل معاناة يومية يواجهها شعب محاصر يباد جماعيًًا".
هذا الواقع المأساوي، دفع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتوجيه نداء عاجل للأمَّة والأحرار في العالم لحراك عالمي، لإنقاذ الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة من الموت قصفًا وجوعًا وعطشًا.
ودعت لأن يكن يوم غدٍ الأحد، والأيَّام القادمة أيَّامًا عالمية مشهودة وحراكًا دوليًا تضامنيًا، تشارك فيه كل القوى والأحرار في العالم، فضحًا وإدانة لجرائم الإبادة والتجويع الصهيونية ضد الأبرياء والمدنيين في قطاع غزَّة من الأطفال والنساء والمرضى.
بدوره، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي وكل دول العالم بلا استثناء، والمنظمات الأممية والدولية والحقوقية والقانونية والكيانات السياسية، بفتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة بإشراف دولي مباشر وفعلي، لضمان وصول الغذاء والدواء إلى القطاع دون عراقيل من الاحتلال.
ومنذ 2 آذار/مارس الماضي، تغلق "إسرائيل" جميع المعابر مع القطاع وتمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية، ما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك