غزة - خاص صفا
قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن ما يسمى بـ"المدينة الإنسانية" التي يُخطط الاحتلال الإسرائيلي لإقامتها في رفح ليس سوى واجهة تضليلية لمخطط تهجيري خطير.
وأوضح مدير عام المكتب الإعلامي إسماعيل الثوابتة في حديث خاص لوكالة "صفا"، يوم الأربعاء، أن الهدف الرئيس من إقامة هذه المدينة تجميع مئات الآلاف من النازحين في منطقة محددة تحت السيطرة الأمنية المباشرة للاحتلال، تمهيدًا لفصلهم جغرافيًا وإنسانيًا عن باقي مناطق القطاع، وربما ترحيلهم لاحقًا خارج فلسطين.
وأضاف أن هذه المدينة المزعومة لا تفي بأي معايير إنسانية حقيقية، بل تُستخدم كورقة ضغط ومساومة في ظل استمرار جرائم الحرب.
ويرى أن قبول هذا المخطط يعني شرعنة للتطهير العرقي وتمهيد لمشاريع تفريغ غزة من سكانها.
نهج انتقامي
وحول تصاعد مجازر الاحتلال بحق المواطنين، أكد الثوابتة أن ما يجري في قطاع غزة هو تصعيد ممنهج لسياسة الإبادة الجماعية، حيث ترتكب قوات الاحتلال مجازر بشعة بحق المدنيين الآمنين في منازلهم وخيام نزوحهم.
وأشار إلى أن آلة القتل الإسرائيلية لم تكتف بهدم الأبراج والمنازل على رؤوس ساكنيها، بل استهدفت أيضًا مراكز الإيواء والمدنيين أثناء بحثهم عن الطعام والماء.
وبين أن حجم هذا الإجرام تجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية، وهو يعكس عقلية استعمارية تستبيح دماء الأبرياء بلا أي رادع أخلاقي أو قانوني.
واعتبر الثوابتة ما يجري ليس فقط جرائم حرب، بل جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان.
وأكد أن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين ومراكز النزوح ومنتظري المساعدات ضمن استراتيجية واضحة تقوم على استخدام الغذاء والمساعدات كسلاح حرب، وسحق كل أشكال الحياة المدنية، بهدف تركيع السكان وإجبارهم على القبول بمخططات سياسية وأمنية مرفوضة.
وقال إن استهداف منتظري المساعدات والطوابير البشرية حول شاحنات الإغاثة يعبّر عن نهج انتقامي سادي يريد قتل أكبر عدد ممكن من الأبرياء أمام أعين العالم، في رسالة مفادها أن لا مأمن لأحد في غزة، حتى من ينتظر رغيف الخبز.
وحسب الثوابتة، فإن قوات الاحتلال ارتكبت خلال الأيام القليلة الماضية، أكثر من 55 مجزرة وحشية ومروعة بحق المدنيين العُزَّل، كان أبرزها مجازر ما يسمى "مناطق توزيع المساعدات" التي راح ضحيتها حتى الآن ممن وصلوا المستشفيات إلى 851 شهيدًا، وأكثر من 5,634 إصابة، إضافة إلى 42 مفقودًا، في سلسلة جرائم استهدفت بالدرجة الأولى تجمعات المُجوّعين المدنيين المنتظرين للمساعدات في مناطق "حمراء خطيرة".
انهيار شامل
وعن الوضع الصحي في القطاع، قال الثوابتة إن القطاع الصحي في غزة يعيش حالة انهيار شامل، والمستشفيات تعمل في ظروف كارثية غير إنسانية، مع وجود نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وانقطاع شبه تام للوقود.
وأوضح أن المستشفيات المتبقية لا تستطيع استقبال أو علاج الأعداد المتزايدة من الجرحى والمصابين، وبعضها أعلن فعلًا توقفه عن تقديم الخدمات أو الاكتفاء بالحالات الحرجة.
واعتبر إعلان مستشفى المعمداني عن عجزه الكامل عن استقبال جرحى جدد هو مؤشر مرعب على أن الكارثة الصحية قد دخلت مرحلة اللاعودة، ما يُنذر بمضاعفة أعداد الشهداء لعدم توفر الحد الأدنى من العناية الطبية.
وانتقد مدير عام المكتب الإعلامي صمت العالم، قائلًا: "هذا الكلام يأتي والعالم والمجتمع الدولي يمارس دور المتفرج على هذه المأساة الإنسانية الكارثية".
وفيما يتعلق بتوقف معظم مركبات الدفاع المدني عن تقديم الخدمة الإنسانية في محافظة غزة والشمال، بين أن توقف معظم مركبات الدفاع المدني، بسبب نفاد الوقود يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف الجرحى والمصابين العالقين تحت الركام وفي مناطق القصف اليومي.
وتابع أن عدم قدرة الطواقم على الوصول إلى أماكن الاستهداف يعني أن كثيرًا من الضحايا سيفقدون حياتهم بالتأكيد بسبب التأخير في الإنقاذ، خصوصًا في ظل استخدام الاحتلال لأسلحة تؤدي إلى دمار هائل وانهيار المباني بشكل كامل.
وحذر، من أن غياب الدفاع المدني من المشهد بفعل الحصار والقيود المفروضة، يرفع مستوى الفقدان والألم ويُحوّل غزة إلى منطقة منكوبة بشكل شامل.
مستويات حرجة
وأشار إلى تحذيرات وكالات أممية من أن نقص الوقود في غزة بلغ مستويات حرجة، قائلًا إن هذه التحذيرات تعكس واقعًا مريرًا تعيشه غزة.
وأكد أن نقص الوقود بلغ مستويات حرجة تهدد بتوقف القطاعات الحيوية كليًا، وعلى رأسها المستشفيات ومحطات تحلية المياه ومضخات الصرف الصحي.
وأضاف أن انعدام الوقود يعني توقف المولدات الكهربائية، وبالتالي غياب الإضاءة، أجهزة الإنعاش، غرف العمليات، الحضّانات، والثلاجات لحفظ الأدوية، كما يؤدي ذلك إلى شلل في حركة سيارات الإسعاف والنقل الإغاثي.
ونبه الثوابتة إلى أن هذا الانهيار الشامل يضع أكثر من 2.4 مليون إنسان في دائرة الخطر المباشر، ويشكّل جريمة حصار مكتملة الأركان.
وكان وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس كشف مؤخرًا عن تفاصيل خطة تسمى بـ"المدينة الإنسانية" ستقام في مدينة رفح، قائلًا: "إنه نخطط لتركيز أهالي قطاع غزة في مدينة إنسانية واحدة فوق خرائب رفح، ستكون المرحلة الأولى منها نقل نحو 600 ألف فلسطيني من المواصي نحو هذه المدينة بعد فحوصات أمنية، ولن نسمح لهم بمغادرتها".
واليوم، اتهم المكتب الإعلامي الاحتلال والمؤسسة الأمريكية تحت غطاء "GHF" بتنفيذ مجزرة مروعة بحق المُجوّعين خلفت 21 شهيدًا، بينهم 15 بالاختناق، و6 شهداء بإطلاق الرصاص المباشر بقصد القتل، إضافة إلى عدد كبير من المصابين.
وأكد أن هذه المؤسسة ليست جهة إنسانية ولا تحمل أية معايير مهنية أو أخلاقية للعمل الإغاثي، بل هي أداة أمنية واستخباراتية خطيرة تم تصميمها لخدمة أجندات الاحتلال، وتُدار بطريقة قاتلة.
وأشار إلى أنها تمثل في ممارساتها نموذجًا لمصائد الموت الجماعي تحت غطاء مزيف للعمل الإنساني.
ر ش
