web site counter

بعد إغلاقها

"البيدر": الاحتلال يحرم 82 طفلًا من حقهم بالتعليم بمدرسة عرب الكعابنة

أريحا - صفا
قالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو إن ما حدث في مدرسة عرب الكعابنة الأساسية المختلطة أمس الجمعة، يمثل جريمة مركبة تمسّ جوهر حق الإنسان في التعليم، واعتداء ممنهج على واحد من أهم مقومات الحياة المدنية للسكان الفلسطينيين في المناطق المهمشة.
واعتبرت المنظمة في بيان وصل وكالة "صفا"، يوم السبت، ما جرى بأنه تجاوز لكل الخطوط القانونية والأخلاقية، ويؤكد أن سياسات الاحتلال لا تفرق بين البنية التحتية والمكون البشري حين يتعلق الأمر بمحاولة تفكيك الوجود الفلسطيني في الأرض.
وأوضح المشرف العام للمنظمة حسن مليحات أن الاعتداء على المدرسة لم يكن حادثًا عابرًا، أو تصرفًا فرديًا، بل هو جزء من منظومة متكاملة تستهدف ضرب ركائز المجتمع الفلسطيني في التجمعات البدوية، لا سيما تلك الواقعة في مناطق (ج).
وذكر أن سلطات الاحتلال تمارس سيطرة عسكرية تامة تستخدمها في التضييق اليومي على السكان، وتدمير نُظم التعليم والخدمات.
وأوضح أن مدرسة عرب الكعابنة، التي تخدم 82 طفلًا وطفلة، كانت تمثل بارقة الأمل الوحيدة في منطقة صحراوية نائية تعاني من انعدام المواصلات والمياه والخدمات الأساسية، وكانت بمثابة المركز الثقافي والتربوي الوحيد الذي يلجأ إليه الأطفال وأسرهم كل صباح. 
وأشار إلى أن المدرسة كانت تُدار من قبل طاقم تربوي متخصص من 20 معلمًا ومعلمة يعملون رغم انعدام الأدوات والمستلزمات، ورغم تهديدات الاحتلال المتكررة.
وأفاد بأن قوات الاحتلال داهمت أمس المنطقة، وحاصرت المدرسة بشكل مفاجئ، وأصدرت أوامر عسكرية بإخلاء فوري، تبع ذلك إغلاق المدرسة بالأوامر العسكرية، ما تسبب بحالة من الفزع والصدمة في صفوف الطلبة والمعلمين وأهالي التجمع.
ووثقت المنظمة لحظة خط المستوطنين شعارات دينية في باحات وجدران المدرسة.
وأشار مليحات إلى أن المستوطنين لم يكتفوا بالمشاركة غير الرسمية في الاقتحام، بل قاموا برسم "نجمة داوود" على جدران المدرسة.
ووصف هذه الخطوة بأنها استفزازية ومهينة، وأشبه بمحاولة فرض رموز احتلالية على بيئة التعليم الفلسطينية.
وقال إن هذه الرسومات لم تكن عبثية أو فردية، بل جزء من سياسة منظمة تهدف إلى تحويل المؤسسات التعليمية إلى أماكن تحمل طابع القهر والهيمنة والإذلال.
واعتبرت المنظمة استخدام رموز أيديولوجية في حرم تعليمي خرقًا واضحًا لعدد من المواثيق الدولية.
وأكدت أن عملية الإغلاق جاءت تتويجًا لسلسلة طويلة من المضايقات، أبرزها منع إدخال مواد ترميم وتجهيز إلى المدرسة، ورفض منح تصاريح دائمة للبناء أو التوسعة، إلى جانب رسائل تهديد غير مباشرة وصلت إلى بعض أعضاء الهيئة التدريسية خلال السنوات الماضية.
وتابعت أن الفعل العسكري المتعمد لا يمس التعليم وحده، بل يستهدف البنية النفسية والاجتماعية لتجمع عرب الكعابنة، الذي يعاني أصلًا من التهميش، وغياب البنية التحتية، وانعدام شبكات المياه والكهرباء.
وطالبت المجتمع الدولي بموقف واضح وصريح من هذه الجريمة، لا يكتفي بالإدانة الشكلية، بل يرتكز إلى آليات قانونية لردع الاحتلال عن تكرار مثل هذه الانتهاكات.
ودعت إلى إرسال لجان تقصٍ دولية لتوثيق حجم الضرر النفسي والمعنوي، والاطلاع على شهادات السكان، وتوفير الدعم القانوني لإعادة فتح المدرسة بشكل فوري ودون شروط.
وأشارت المنظمة إلى أنها تعمل حاليًا على إعداد ملف قانوني متكامل يحتوي على إفادات موثّقة، وصور فوتوغرافية، وأدلة ميدانية سيتم رفعها إلى لجان الأمم المتحدة المعنية، منها لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بفلسطين، ولجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد الأطفال. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك