أريحا - خاص صفا
في ظروف مأساوية، وتحت وطأة تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، أُجبرت 50 عائلة فلسطينية تعيش في تجمع عرب المليحات شمال غربي أريحا على ترك منازلها قسرًا والرحيل عنها إلى مكان آخر يفتقر لأدنى مقومات الحياة.
لم تتوقف اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه بحق التجمع يومًا ما، بل تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق، ضمن مخططات تهدف إلى تهجير سكانه الأصليين من المنطقة، لصالح التوسع الاستيطاني والضم.
وبشكل شبه يومي، يشهد التجمع البدوي اقتحامات من قبل المستوطنين، واعتداءات على سكانه وممتلكاتهم، وتصويرها وسرقتها، فضلًا عن عمليات الهدم وإقامة يؤر استيطانية في المنطقة. في محاولة لترهيب المواطنين ودفعهم إلى الرحيل القسري عن أراضيهم.
ويواجه التجمع خطر التهجير القسري، كغيره من التجمعات البدوية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تشهد هي الأخرى تطهيرًا عرقيًا وعمليات تهجير صامتة، وعنف متصاعد للمستوطنين.
وتبعد منطقة عرب المليحات بالمعرجات 6 كيلومترات إلى الشمال الغربي من مدينة أريحا، وتسكنها عائلات من عشيرة الكعابنة، وتضم مسجدا ومدرسة أساسية حتى الصف التاسع. ويعيش سكانها من الثروة الزراعية والحيوانية.
وتحيط بالتجمع مستوطنات "ريمونيم"، "كوخاف شاحر"، "موفوت أريحا"، "يتيف"، وبؤر استيطانية ومزارع بعضها لا يحمل اسمًا.
ومع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، اضطرت 50 عائلة من أصل 85 تقطن التجمع منذ مساء الخميس حتى صباح الجمعة، للرحيل قسرًا عن مساكنهم، بعد تفكيك خيامهم ومساكنهم.
ويعيش أهالي عرب المليحات ظروفًا إنسانية وحياتية قاهرة، يفتقرون لأدنى مقومات الحياة، لا كهرباء ولا ماء ولا تعليم ولا رعاية صحية مناسبة، تعمل جميع مؤسسات الاحتلال تعمل على تهجيرهم ضمن عملية "الترانسفير الصامت" الذي يحدث دون أي عائق.
هجمة شرسة
مسؤول تجمع عرب المليحات سليمان مليحات يقول إن التجمع يتعرض لهجمة شرسة بأعداد كبيرة من المستوطنين، حيث تم مهاجمة البيوت والاعتداء على النساء، والأطفال، وسرقة ممتلكاتهم.
ويوضح مليحات في حديث لوكالة "صفا"، أن المستوطنين اعتدوا بالضرب على السكان، الذين جرى تهجيرهم قسرًا من مساكنهم، بحماية من شرطة الاحتلال، ضمن خطة تهجير ممنهجة، وسط صمت عالمي مريب.
ويصف الأوضاع بالتجمع بأنها كارثية وفي غاية الصعوبة، في ظل تواصل الاعتداءات وعمليات التهجير.
ويسعى الاحتلال ومستوطنوه، من خلال هذه الاعتداءات، إلى السيطرة على أراضي التجمع، لصالح التوسع الاستيطاني وعمليات الضم، باعتبار هذه الأراضي تقع ضمن المناطق المصنفة "C".
ويشير مليحات إلى أن العائلات هُجرت إلى منطقة "البلقا" جنوب بلدة العوجا، ومنطقة العوسج شمال أريحا، والتي تبعد 3 كيلو عن التجمع شرقًا، وتنعدم فيها أيضًا، أدنى مقومات الحياة.
ويلفت إلى أن كل منطقة الأغوار الفلسطينية تتعرض لهجمة إسرائيلية شرسة، بهدف السيطرة عليها وتهجير سكانها الفلسطينيين.
تهجير قسري
وأما المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات فيقول إن المستوطنين اقتحموا مساء الخميس، التجمع بحماية من جيش الاحتلال، وفرضوا حصارًا عليه من جميع الجهات، ووجهوا إنذارًا شفويًا للسكان بالرحيل خلال ثلاث أيام، مهددين إياهم بحرق بيوتهم.
ويوضح مليحات لوكالة "صفا"، أن المواطنين وجهوا نداءات استغاثة عاجلة للعالم والسلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية، لكن لم يستجب أحد، لذلك قرروا الرحيل وترك منازلهم، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين بحقهم.
ويشير إلى أن 50 عائلة تركت منازلها قسرًا منذ مساء أمس، وهناك مخاوف من سيطرة المستوطنين على أراضي التجمع وتهجير باقي السكان الفلسطينيين.
ويضيف أن المستوطنين نصبوا خيمة جديدة صباح اليوم، في التجمع، إذ تحولت بؤر المستوطنين إلى مراكز اعتداء دائم ومصدر إرهاب يومي بحق عرب المليحات.
ويتعرض الأهالي، وفقًا لمليحات، إلى حملة استيطانية ممنهجة، وسط غياب أي حماية أو تدخل من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية أو الدولية.
وتشمل هذه الحملة، اعتداءات بالضرب، تدمير الخيام، سرقة وتسميم المواشي، والتحكم بالمداخل والطرق، في ظل تواطؤ واضح من جيش الاحتلال الذي يتواجد في المكان لحماية المستوطنين.
ويؤكد أن ما يحدث في عرب المليحات لم يعد مجرد مضايقات، بل هو هجوم منظم تقوده أذرع الاحتلال الاستيطانية لاقتلاع السكان من أرضهم بالسلاح والتهديد المباشر.
ويحذر مليحات من خطورة ما يجري في تجمع عرب المليحات، قائلًا: إن "هذا ينذر بتكرار نمط التهجير القسري في باقي مناطق الأغوار والضفة الغربية، لذلك لا بد من تدخل دولي جاد وحفيقي يوقف هذه الاعتداءات، واتخاذ إجراءات رادعة ضد الاحتلال والمستوطنين.
وتطلق منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو نداء استغاثة عاجل إلى المجتمع الدولي، وجميع الهيئات الدولية والحقوقية بضرورة التحرك العاجل لإرسال بعثات مراقبة لتوثيق الانتهاكات، والضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار ووقف سياسة التهجير.
وتحذر من أن هذه الانتهاكات تشكل جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتهدد بمحو وجود قرية عرب المليحات تاريخيًا وإنسانيًا.
وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فإن اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال أدت إلى تهجير نحو 30 تجمعًا فلسطينيًا قسرًا، منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023.





ر ش
