web site counter

مشهد مؤلم يتكرر يوميًا

في غزة.. الحصول على كيس طحين رحلة خطيرة قد تنتهي بالموت

غزة- مدلين خلة - صفا
في مشهدٍ مؤلم، تنزف غزة أرواح آبائها الذين خرجوا بأمعائهم الخاوية يبحثون بين خطر الموت عن قوت صغارهم، كي يسدوا رمق جوعهم، بعد حرمانهم من الخبز لأيام طويلة.
ورغم الخطر، إلا أنه آثّر الزحفٌ نحو الموت، لأجل انتزاع كيسٍ طحين من عمق شاحنات تمتلأ بملايين الأكياس، التي أصبح اقتناء أحدها حلم المجوّعين في قطاع غزة، والذين ذاقوا كل صنوف الموت.
رحلة الموت
"أحاول منذ أيام الحصول على كيس طحين، في كل مرة أخاطر بحياتي كي أعود إلى خيمتي بكيس واحد أسد به جوع أطفالي الذين لم يتذوقوا طعم الخبز منذ أيام". يقول المواطن محمود نبهان لوكالة "صفا"
ويضيف "في كل مرة أكون ضمن الأشخاص الأوائل الذين ينتظرون قدوم الشاحنات، لكن ما إن يلوح صوتها في الأفق حتى نرى زحفًا من قطاع الطرق والسارقين يهرعون تجاهنا يسطون على كامل الشاحنات بالأسلحة التي يمتلكونها، ونعود نحن دون ذرة واحدة".
ويتابع "ما إن ينتهي قطاع الطرق من سرقة الدقيق حتى تبدأ آليات الاحتلال بإطلاق نيرانها تجاه المواطنين، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والمصابين، وكأن ما يحدث يتم باتفاق بين الاحتلال وسارقي الشاحنات".
ويشير نبهان إلى أنه نجا عدة مرات من رصاصات الاحتلال، والتي أصابت قريب له فارتقى ودمه مجبولًا بالطحين الذي لم يستطع الحصول عليه.
ويؤكد أنه يعلم مدى خطورة الوضع على محاور الموت لأجل الحصول على الدقيق، إلا أنه لا يمتلك خيارات أخرى.
ويوضح أن سعر كيلو الدقيق مرتفع جدًا، ولا أستطيع توفيره لعائلتي.
ورغم الخطورة في الذهاب إلى منطقة النابلسي غربي مدينة غزة، إلا أن غالبية المواطنين يتغاضون عن الموت، ولا يرون أمامهم سوى كيس الدقيق فقط.
ومنذ الثاني من آذار/مارس الماضي، تفرض سلطات الاحتلال حصارًا خانقًا على قطاع غزة، وتسمح بإدخال عدد محدود جدًا من الشاحنات، مما فاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتتعمد سلطات الاحتلال السماح بإدخال المساعدات في ساعات متأخرة من الليل، في مناطق يُصنفها "حمراء"، ما يدفع آلاف المواطنين لقضاء ساعات طويلة في انتظار دخول الشاحنات، ما يُعرضهم لإطلاق النار من الدبابات والطائرات المسيّرة، ما يؤدي لاستشهاد وإصابة العشرات منهم.
مشهدٌ يومي يتكرر في مناطق انتظار المساعدات بالقطاع، مع اشتداد المجاعة واستمرار الاحتلال في إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات، حتى أضحى الحصول على كيس طحين مغامرة خطيرة قد تنتهي بالموت.
ظروف صعبة
المواطن محمود البطش يقول لوكالة "صفا": "بعد نفاد الطحين لدي، قررت شراء كيس منه، لكنني تفاجأت بالبائع يطلب مني 1550 شيقلًا، صُعقت وتركت البائع واجتاحتني نوبة من الضحك، لأن كيس الطحين قبل إغلاق المعابر لم يتجاوز الـ20 شيقلًا، وأصبح اليوم يحتاج لميزانية خاصة تفوق قدرتنا على شرائه".
ويضيف "لم أستطع توفير المبلغ، وعدتُ لعائلتي خالي الوفاض، لذلك قررتُ الذهاب إلى منطقة نيتساريم وسط القطاع كي أحصل على كيس طحين، لأنني لا أقدر على شرائه".
ويردف "لم أكن على دراية بما يحدث هناك حتى رأيتُ بعيني شاحنات المساعدات تُنهب وتُسرق بشكل ممنهج، ثم يباع الدقيق في الأسواق بأسعار فلكية".
ويشير البطش الى أن ما يحدث على محاور دخول الشاحنات المحملة بالدقيق ممنهج ومدبر بشكل كبير بين الاحتلال والسارقين.
ويردف، "لا يكتفي السارقون بما غنموه من الشاحنات، بل يطال الأمر سرقتهم لأكياس الدقيق التي استطاع البعض الحصول عليها، وحين يرفض يشهرون السلاح في وجهه لإخافته ويترك كيس الطحين وعندما يصر على رفضه يصيبونه في جسده إصابات متفاوتة". 
وحسب وزارة الصحة بغزة، فإن إجمالي شهداء "لقمة العيش" ممن وصلوا المستشفيات من المناطق المخصصة لتوزيع المساعدات بلغ أكثر من 397 شهيدًا وما يزيد عن 3,031 إصابة.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك