web site counter

بحاجة ماسة للعلاج بالخارج

"ميرا".. صاروخ إسرائيلي يفقدها النطق والقدرة على الحركة

غزة- مدلين خلة - صفا
في طابور الموت الطويل تجثو ميرا أحمد على سرير العلاج داخل مجمع ناصر الطبي، تحاول استعادة ذاكرتها لذلك اليوم الذي أفقدها قدميها ونطقها حتى غابت ضحكتها إلى غير رجعة، وغطى الحزن حدقتيها اللامعتين ليخيم على حياتها الصغيرة.
"ميرا" ذات الأربع سنوات تبدّل حالها إلى غير رجعة، حتى باتت الغُرز خيطًا رفيعًا تشطر رأسها لشقين تخفي داخلها شظايا صاروخ أبادت النطق في لسانها، وأفقدتها القدرة على الحركة. 
شظايا الصاروخ التي استقرت في أعماق رأسها أصابتها بالعجز، فكان الخذلان وجع آخر يقتل روحها، عندما قررت السير على قدميها ولم تستطع، فعادت تلازم سريرها تنظر بعينيها على من يحيطون بها، كي تأخذ إجابة من أعينهم عما حدث معها لتعود بخفي حنين دون الحصول عما تريد.
حكاية وجع 
بدأت حكاية وجع "ميرا" في 21 مايو/ أيار 2023، عندما استهدفت طائرات الاحتلال منزلًا مجاورًا للخيمة التي نزحت إليها عائلة أحمد، بعد قصف منزلهم في خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى لإصابتها بشظايا في الرأس تسببت في كسر بالجمجمة وفقدانها النطق.
تقول رنا الصليبي والدة "ميرا" لوكالة "صفا": "كانت غائبة تمامًا عن الوعي، لا تعي ما يجري حولها، بصعوبة نجح الأطباء في وقف النزيف".
وتضيف "قُصِف المنزل المجاور لخيمتنا فجأة، دون إنذار مسبق، كان الركام يُغطي الخيمة ولم نعلم ما جرى، لأن كل شيءٍ حدث في ثواني معدودة".
ذلك الصاروخ لم يرحم عائلة "ميرا" التي تضم صغارًا لا يدرون من الحرب سوى نارها التي التهمت طفولتهم وضيعت حياة شقيقتهم.
أغلق الركام المتطاير الطرق، وملأ غبار القصف والرماد المكان وحجب الرؤية، بينما وجدت الأم نفسها مُلقاة وسط الطريق وطفلتها تغرق بدمائها حين انتشلتها طواقم الإسعاف.
بحاجة للعلاج 
وتتابع الأم الصليبي، والألم يعتصر قلبها، "بعد ساعات من خضوع ميرا لعمليات جراحية لأجل وقف النزيف وتغريز رأسها، بذّل الأطباء ما بوسعهم للحفاظ على حياتها، أخبروني بأنها أُصيبت بشلل نصفي، وفقدت القدرة على النطق مجددًا".
وتردف"لم تعد ميرا كما كنت أعرفها، ولم أعد أفهم ما تريد وتحتاج، عند استيقاظها من النوم تبدأ بالصراخ، حتى أنها لم تستعد قدرتها على إدراك من حولها".
"طفلتي تتراجع حالتها الصحية يومًا بعد يوم، دون علاج يفيد أو طعام يقوي قدرتها على مقاومة الإصابة، لا أحد يستطيع فعل شيء"، تقول الأم.
وتضيف "ألاحظ تغيّرات في تصرفاتها، بحيث تصدر منها حركات اندفاعية لا إرادية، نحن بحاجة لتحويلها إلى مستشفى متخصص خارج غزة، لأن إصابتها تحتاج إلى تدخّل طبي دقيق لا يتوفّر في غزة الآن".
تقف الطفلة "ميرا" كغيرها من آلاف مصابي الحرب على أعتاب الموت البطيء تنتظر أن تنتهي المقتلة ويسمح لها بتلقي العلاج خارج غزة، علها تنجو كما كانت قبل تلك الغارة التي أبدلت حياتها رأسًا على عقب.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك