web site counter

في غزة.. على كثرة الشهداء "سُرقت المكرمة" والعيد نسيًا منسياً

غزة - خاص صفا

على كثرة الشهداء والجرحى، سُرقت المكرمة، أما العيد في غزة، فهو نسيًا منسياً، لم يعرف لأهل هذه البقعة طريقًا منذ عامين، من إبادة لم تبقي شيئاً لهم ولم تذر.

ومن المفترض أن تصدح تكبيرات العيد بين أزقة البيوت وشوارع المدن والبلدات والقرى بالقطاع، لكن ذلك لم يحد منذ أكتوبر عام 2023، بسبب تدمير جيش الاحتلال الاسرائيلي معظم متناسق القطاع، وتهجير سكانها داخليًا.

ويعيش سكان القطاع حالة نزوح غير مسبوقة من مناطق سكناهم لما تسمى "المناطق الآمنة"، والتي تشهد أكبر عدد من المجازر اليومية، سيما خيام النازحين بالمواصي، وعلى امتداد شواطىء قطاع غزة.

مجوّعون منسيون

وتكاد سيرة العيد تثير استياء من ذكرها، بين المتكبرين الفاقدين والمهدمة بيوتهم، والمجوّعين بأمر من حكومة الاحتلال منذ أشهر، وسط صمت عالمي وعربي مطبق.

وفي الوقت الذي يُطبق فيه الاحتلال الحصار على غزة ى، مستفردًا بها بالمزيد من القتل اليومي، تدعو بعض الجهات بالخارج للمساهمة في توفير أضاحي العيد لغزة، وهي تجمع دعمًا، لم يره السكان.

ويقول الناشط محمد أبو شعبان "عن أي أضاحي تتحدثون، الجميع بالخارج يجمع ثمن أضاحي العيد لغزة، وهي محاصرة وتذبح على مدار الساعة".

ويضيف "لم يعد للعيد مكان بين أهل غزة ك، فقد مر عليهم أربعة أعياد وهو الخامس، دون أن يشعروا به".

أما الصحفي أحمد يوسف فكتب "العيد لا يليق إلا لغزة واليمن"، في إشارة لما يتعرض له الشعبين من مجازر وعدوان اسرائيلي بدعم أمريكي منذ ما يقارب العامين.

وتقول أمينة الحاج "أهل غزة لا يعرفون للحوم طعمًا منذ شهور، ويعيشون في مجاعة والعالم يحتفل بالعيد والمسلمون يحجون للبيت الحرام، وهم صامتين على مذابحها".

وتتفاقم المجاعة بغزة منذ مارس المنصرم، الذي أغلقت فيه "إسرائيل" المعابر ومنعت دخول أي نوع من الإمدادات والمساعدات الإنسانية، وفي ظل استمرار الإبادة الجماعية والحصار الخانق، أصبحت حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان مدني في القطاع مهددة.

التلاعب بركن الحج 

وبالركن الأعظم من الأرض وهو مكة المكرمة، فلا مكان لغزي فيه، أولًا لأن المعبر مغلق، وثانيًا لأن مكرمة ذوي الشهداء والجرحى لأهل غزة حتى من هم خارجها، "سُرقت".

"من بقي ليستشهد حتى يكون لي حق في مكرمة الحج"، تقول سيدة من غزة تقيم في مصر، كانت تنتظر أن يكون اسمها بقائمة مكرمة الحج لذوي أهالي الشهداء هذا العام، والتي شكل نشرها صدمة لعشرات الأهالي، لما فيها من فساد ومحسوبية.

وبهذا الشأن، كتب مفوض الإعلام المركزي في الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين صالح ساق الله "للتوضيح بعد الاستفسار عن أسماء مكرمة السعودية للحج اتضح أن رئيس هئية شؤون الأسرى، قام بتزويد كشف أسماء لمكرمة السعوية للحج حوالي 120 اسمًا".

واستدرك "لكن بكل أسف، تم التلاعب بالكشف وأضافوا أسماء أشخاص أدوا فريضة الحج العام الماضي، وسجلوهم هذا العام أيضاً وحرموا أسرى آخرين، لم يحجوا نهائي من هذه المكرمة".

وأضاف "اتضح أيضاً أن كل عناصر تيار القيادي محمد دحلان الذين تم اضافتهم تحت بند أسرى أرسلت أسمائهم من هئية شؤون الأسرى" . 

ويأسف بالقول "بكل أسف هنا حدث التلاعب بالأسماء وإضافة الأصدقاء والأحباب والمعارف" . 

الفتاة ريم أبو جامع قالت "يا فاسدين والله كفار قريش ما عملوا عملتكم؛ لقد أفسدوا بأمر يتعلق بركن من أركان الإسلام"، في إشارة لسرقة حق حجاج المكرمة الغزيين.

وأضافا "ووضعتهم ناس أساساً لا علاقة لهم بمسمى مكرمة الشهداء، أما أصحاب الحق فما نزلتم أسماءهم"، مشيرة لصفحة ديوان قاضي القضاة والوزير محمو الهباش.

وسابقًا أصدر تجمع عوائل الشهداء بيانًا قال فيه إنه "يتابع ببالغ القلق والاستنكار ما جرى هذا العام من تجاوزات صارخة في ملف مكرمة الحج لأسر الشهداء، والتي من المفترض أن تكون تكريماً لأرواح من قدموا دماءهم فداءً للوطن، لا ساحة لتصفية الحسابات الحزبية وشراء الولاءات".

وأضاف "لقد تبين بعد التحري والمتابعة الميدانية أن الكشوفات الخاصة بالمكرمة قد تم إخفاؤها بشكل متعمد من قبل الجهات الرسمية، في محاولة لتمرير أسماء لا تمت لعوائل الشهداء بصلة".

كل هذا الفساد يجري على حساب الحق الأصيل لعوائل الشهداء الحقيقيين، الذين تم تجاهلهم بشكل متعمد، ومنهم عشرات العوائل المقيمة حالياً في القاهرة، وفي دول أخرى في المنطقة، والتي لم تتمكن من إدراج أسمائها ضمن المكرمة، وفق التجمع.

ولهذه المحسوبي ضاع حق أكثر من قدموا أبناءهم شهداء وجرحى وأسرى، وما زالوا يتعرضون لإبادة داخل غزة، ومعاملة الأغراب والمقيدين، في بعض الدول لمن هم خارجها.

ومنذ السابع من أكتوبر عام 2023، ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية بغزة، ارتقى فيها ما يزيد عن 45 ألف شهيد، وجُرح فوق الـ118,610 جريح، بالإضافة لما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك