web site counter

الأمعاء الخاوية في غزة تدق أبواب الجميع دون مجيب

رام الله - صفا

أطفال ورضع يموتون يوميا بسبب المجاعة المتصاعدة في قطاع غزة، ومنع الاحتلال إدخال المساعدات والدواء، شيوخ وعجائز ونساء يقضون أيام وليال دون لقمة تسد رمقهم.


مئات آلاف العائلات تتضور جوعا منذ شهرين، مع اشتداد حصار قطاع غزة، والقصف المتواصل للخيام والمنازل ومدارس الإيواء، ورغم ما يجري لم يجد هؤلاء نصيرا لهم أو معين أو مساند.


ومع انتهاج الاحتلال التجويع كسياسية وعقاب ضد أهالي القطاع، وموت الكثير واشتداد الأمراض، لم يلقى الجوعى أي مجيب لنداءاتهم واستغاثاتهم.


وعن ذلك، يقول الباحث مروان قبلاني إن سياسة التجويع والقتل البطئ للمواطن الغزي، والصور المؤلمة للأطفال والنساء والشيوخ، والأجساد المنهكة التي أعيتها الحرب، والتي لم تذق الطعام منذ أسابيع، تبات على الجوع وتصحى على الجوع، وهذه المشاهد للأطفال الجوعى والذين يقتلون صباح مساء، لم تعد كافية لتحريك الشارع العربي والإسلامي، إن هذا الأمر الغريب لم يسبق له أن حدث.


ويضيف قبلاني في حديث لـ"صفا" أن هناك سياسة تمارس في الأراضي الفلسطينية وفي الضفة والداخل والعالمين العربي والإسلامي، للحد من أي حراك يساند غزة.


ويشير قبلاني أن سياسة التعتيم الإعلامي والتي تهدف إلى فصل الإنسان العربي عن قضاياه المصيرية، كلها بأسباب عديدة، أهمها أن من يمثل المواطن العربي سواء في الضفة أو البلدان العربية ليس من رحم الشعوب ولم يكونوا يوما في مسار شعوبهم.


ويؤكد أن ما يحصل في الضفة حيال ما يجري في غزة وكذلك البلدان العربية، أشبه بحالة قمع وتخويف وإرهاب المواطنين، إضافة لافتعال الفتن والشائعات، الأمر الذي أسهم في ضعف التضامن مع غزة.


ويرى قبلاني أن مشاهد التجويع في غزة أصبحت اعتيادية في نظر الكثيرين، وأنه لا جدوى من حالة التحرك لوقف ما يجري في غزة، وكذلك انعدام سمة العروبة وواجب المسلمين في التخفيف عن إخوانهم.


ويتطرق الباحث إلى سبل معالجة ما يجري من خلال وقفة جادة من الإعلام الفلسطيني أولا، عبر نشر الصورة الصحيحة لما يجري، ومخاطبة العقل والضمير الإنساني، ومخاطبة من يحرض على الفلسطينيين حتى من أنفسهم، وكل من يقوم بدور سلبي في التضامن، وذلك في محاولات لإشغال المواطن العربي عن غزة والتي هي جوهر العالم العربي والإسلامي.

ويحذر قبلاني من الاستمرار في نشر الشائعات والتحريض على غزة، الأمر الذي ساهم في إضعاف التضامن مع المحاصرين.

ويقول قبلاني إن التضامن مع غزة وسبل فك المجاعة عن المواطنين، يجب أن يأخذ أبعاد ومنحنيات جديدة يكون  لها دور في التخفيف عن المواطنين، بعدم حرف الحراكات الشعبية عن مسارها وجعلها أهدافا سهلة للأنظمة، ولكل من يريد للشعوب أن لا تتحرك من أجل غزة.
ويؤكد على الحاجة الماسة لكل الحراكات الشعبية والمؤسساتية، بتأثير قوي وفعال على صناع القرار في جميع البلدان العربية والعالمية، وإعادة تغيير السياسات من قبل الحراكات والمجموعات الداعمة للشعب الفلسطيني، وفك العزلة والإنطلاق نحو نصرة غزة.


بدوره، يقول الكاتب السياسي سامر عواد إن ما يجري من حالة مجاعة غير مسبوقة في قطاع غزة يجب أن يتحرك لها كل الاتجاهات الرسمية والشعبية وكل من هو فلسطيني وعربي وحر.


ويوضح عواد لـ"صفا" أن ما تتعرض له الضفة من حالة قمع غير مسبوقة وملاحقات  وما تعانيه مناطق الداخل المحتل، حالت دون التحرك لوقف ما يجري غزة من مجاعة وقتل وإبادة.


ويلفت إلى أن الحراكات في بعض الدول العربية باتت تقابل برد فعل معاكس من الأنظمة وتخويف الشارع العربي منها، حتى أن بعض النشطاء والمؤثرين والإعلاميين أضحوا رهن المعتقلات.


لكن عواد يؤكد أن ما يجري من حرب إبادة وتجويع وقتل في غزة، يفرض على الفلسطيني أولا والعربي تحركا فوريا وعاجلا في جميع الاتجاهات وبشتى السبل، لكسر الوضع الراهن الذي تتعرض له غزة بأساليب وحشية.

 

ع ع

/ تعليق عبر الفيس بوك