web site counter

أرقام وحقائق

600 يوم من الإبادة.. واقع إنساني وصحي مأساوي يفتك بأهالي غزة

غزة - خاص صفا
600 يوم وحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" على قطاع غزة لم تتوقف، بل تصاعدت جرائمها ووحشيتها حتى وصلت حد استخدام سلاح التجويع ضد المواطنين، بهدف تنفيذ مخطط التهجير القسري.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، استخدمت قوات الاحتلال سياسة "الأرض المحروقة" والتدمير الشامل لكل مقومات الحياة، والذي طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت الاقتصادية والتجارية والزراعية والمستشفيات والمراكز الصحية.
ولم يتوقف القصف الجوي والمدفعي وعمليات التفحير وإطلاق النار العشوائي من قبل طائرات الاحتلال ومسيّراته ودباباته تجاه المدنيين، وفي منازلهم وأماكن نزوحهم، ما ادى لاستشهاد الآلاف منهم وإصابة آخرين.
وشنت قوات الاحتلال غارات جوية متواصلة باستخدام صواريخ شديدة الانفجار، وكثفت عمليات القصف على نحو متتال وعنيف ومتعمد فيما يعرف بالأحزمة النارية، مستهدفة مناطق سكنية مكتظة بالسكان المدنيين، مما خلق حالة دائمة من الرعب والهلع والصدمة النفسية لدى المواطنين وخاصة الأطفال والنساء.
جرائم لا تتوقف
ولم تستثني جرائم الإبادة مراكز الإيواء وخيام النازحين، والتي تعرضت للقصف والتدمير مرات عدة، وتحولت إلى "أفران بشرية"، بعدما احترقت جثامين الشهداء من الأطفال والنساء، ومُزقت أجسادهم حتى غابت ملامحهم، نتيجة استخدام الاحتلال صواريخ وقنابل حارقة.
وخلال الحرب، كثّف جيش الاحتلال من استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية في استهداف خيام النازحين ومنازلهم، ما أدى لاستشهاد العشرات من المواطنين.
وتعمّد الاحتلال استهداف مراكز إيواء ومنازل شبه مدمرة بصواريخ ثقيلة أو طائرات مسيّرة انتحارية، دون وجود ضرورة عسكرية مبررة، ما يكشف عن سياسة ممنهجة تهدف إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين وزرع الرعب في أوساطهم. وفق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان
ولم يتوقف الحد عند استخدام الطائرات المسيّرة، بل لجأ جيش الاحتلال إلى سياسة تفجير" الروبوتات" المفخخة في قلب الأحياء السكنية خلال العمليات البرية في قطاع غزة، مما يؤدي لإحداث دمار هائل في المنازل السكنية والبنى التحتية.
وفي جريمة مزدوجة، استهدف الاحتلال المستشفيات والمراكز الصحة ومستودعات الأدوية، فضلًا عن قتل واعتقال العشرات من الطواقم الطبية.
أرقام وحقائق
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فإن الاحتلال استهدف 38 مستشفى، بالقصف المباشر أو التدمير أو الحرق أو الإخراج القسري من الخدمة، إضافة إلى عشرات المراكز الصحية التي لم تسلم من العدوان.
ويشكل هذا الاستهداف المنهجي والمتعمد للمرافق الصحية، بما فيها المستشفيات والعيادات والطواقم الطبية، جريمة حرب موصوفة وجريمة ضد الإنسانية بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة، والقانون الدولي الإنساني، وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وحسب وزارة الصحة في غزة، فإن 22 مستشفى من أصل 38 خرجت عن الخدمة، فيما 47 % من قائمة الأدوية الأساسية، و65 % من قائمة المستهلكات الطبية رصيدها صفر.
وأوضحت أن 30 مركز رعاية أولية فقط تعمل حاليًا من أصل 105 مراكز، لافتة إلى أن 41% من مرضى الفشل الكلوي توفوا خلال الحرب.
وأضافت أن 477 مريضًا توفوا ممن ينتظرون السفر للعلاج بالخارج، و60 طفلًا توفوا جراء سوء التغذية.
بدورها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 50 ألف طفل فلسطيني منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأضافت "منذ انتهاء وقف إطلاق النار في 18 مارس/ آذار الماضي، استُشهد 1309 أطفال وجُرح 3738 آخرون، وفي المجمل، استُشهد أو أُصيب أكثر من 50 ألف طفل منذ أكتوبر 2023".
وأكدت أن أطفال غزة بحاجة إلى الحماية والغذاء والماء والدواء، وبحاجة إلى وقف إطلاق النار.
ومنذ السابع من أكتوبر، أسفرت حرب الإبادة عن استشهاد وفقدان 63 ألف مواطن، من بينها 54,084 شهيدًا وصلوا إلى المستشفيات، و9 آلاف مفقود، منهم شهداء مازالوا تحت الأنقاض، ومنهم مصيره مازال مجهولًا.
وحسب الإعلام الحكومي، بلغ عدد الشهداء الأطفال 18 ألف، والنساء 12,400، وصل منهن للمستشفيات 8,968، فيما بلغ عدد الإصابات 123,308.
وذكر أن عدد الأمهات الشهداء بلغ 7,950، و932 طفلًا استشهدوا وكانت أعمارهم أقل من عام واحد، و356 طفلًا رضيعًا وُلِدوا واستشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية.
وأوضح أن 1,580 شهيدًا من الطواقم الطبية قتلهم الاحتلال، و115 شهيدًا من الدفاع المدني، و220 شهيدًا من الصحفيين و415 مصابًا، و754 شهيدًا من شرطة وعناصر تأمين مساعدات.
وارتكب الاحتلال 15 ألف مجزرة، من بينها 14 ألف عائلة تعرضت للمجازر، و2,483 عائلة أُبيدت ومُسحت من السجل المدني بعدد 7,120 شهيدًا، و5,620 عائلة أُبيدت ومُتبقي منها ناجي وحيد بعدد 10,151 شهيدًا.
واستشهد 58 مواطنًا بسبب سوء التغذية، من بينهم 53 طفلًا، بالإضافة إلى 242 حالة وفاة، بسبب نقص الغذاء والدواء، معظمهم أطفال وكبار سن، و26 حالة وفاة بين مرضى الكلى بسبب عدم توفر التغذية والرعاية الغذائية اللازمة.
وفق الإعلام الحكومي، فإن 17 ألف جريح بحاجة إلى تأهيل طويل الأم، وهناك 4,700 تعاني من حالات البتر، بينهم 18% أطفال.
وبشأن الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال منذ بدء الإبادة 6,633 مواطنًا، 362 معتقلًا من الطواقم الطبية، و48 من الصحفيين، و26 من الدفاع المدني.
وبلغ مجموع الأطفال الأيتام بلا والدين أو أحدهما 42,000، فيمل أصيب 2,136 مليون مواطن بأمراض معدية مختلفة نتيجة النزوح القسري، و71,338 حالة أصيبت بمرض الكبد الوبائي.
تجويع كارثي
ولم يتوقف الاحتلال عن استخدام سياسة التجويع والحصار المطبق ومنع إدخال المساعدات، مما فاقم الوضع الإنساني والصحي في القطاع، حيث تعرض 2.4 مليون فلسطيني للتجويع والتطهير العرقي.
وعمّدت سلطات الاحتلال إلى هندسة وتنفيذ جريمة تجويع منهجية على مدار نحو 600 يوم من الإبادة الجماعية، وأغلقت المعابر بشكل كامل طيلة 88 يومًا، مانعة دخول المساعدات الأساسية.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أنّ سلطات الاحتلال تعمّدت تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية الدولية ذات الخبرة في إدارة العمليات الإغاثية والوصول المنظم والعادل للسكان المدنيين في قطاع غزة، وأسندت بدلًا من ذلك مهمة توزيع المساعدات إلى "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي كيان أميركي أُنشئ في فبراير 2025 بدعم مباشر من "إسرائيل" والولايات المتحدة وتديره شركات أمنية أميركية خاصة.
وواجهت هذه الآلية رفضًا واسعًا من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، التي اعتبرتها نموذجًا يُقوّض المبادئ الإنسانية، ويحوّل المساعدات إلى أداة للسيطرة السياسية والعسكرية، ويعرّض المدنيين لمخاطر التهجير القسري والمراقبة الأمنية المشددة.
وشدّد المرصد على أنّ حكومة الاحتلال، التي تستخدم التجويع أداة مركزية لتنفيذ الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة بهدف القضاء عليهم كجماعة، لا يمكن أن تكون طرفًا في العملية الإنسانية بأي شكل من الأشكال.
وقال إنّ إشراكها في تنظيم المساعدات أو الإشراف على إيصالها يُفضي حتميًا إلى تحويلها إلى وسيلة للسيطرة على مصير السكان، وفرض خيارات قسرية تمهّد لطردهم من أرضهم، في إطار مشروع استعماري يسعى إلى محو وجودهم وضم أراضيهم بالقوة.
واستهدف الاحتلال 33 تكية طعام في إطار فرض سياسة التجويع، وكذلك 44 مركزًا لتوزيع المساعدات والغذاء، فضلًا عن أن هناك 70 ألف طفل معرّضون للموت بسبب سوء التغذية والجوع ونقص الغذاء.
وأفادت وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بأن سكان القطاع يوجهون جوع كارثيّ، وأنها لم تعد قادرة على مساعدة أكثر من 2.2 انسان.
وعلى مدار 600 يوم من الإبادة، واصلت قوات الاحتلال عمليات التدمير للمنازل ولما تبقى منها، حيث بلغت نسبة الدمار الشامل 88%، وبلغت مجموه الخسائر المباشرة الأولية للإبادة 62 مليون دولار.
ورغم زعمه بأن منطقة المواصي في خان يونس "آمنة"، إلا أنه تعمد قصفها 46 مرة، وقتل وإصابة المئات من المواطنين
ولم يسلم قطاع التعليم من همجية الاحتلال خلال الحرب، بل دمر 149 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية كليًا، و369 جزئيًا، وقتل 13 ألف طالبًا، و800 معلم وكادر تربوي، و150 عالمًا وأكاديميًا وباحثًا.
وحتى دور العبادة والمقابر طالها القصف والتدمير، وتم تدمير 828 مسجدًا بشكل كلي، و167 جزئيًا، بالإضافة إلى استهداف ثلاث كنائس، وتدمير 19 مقبرة من اصل 60، وتم سرقة 2,300 جثمان من الأموات والشهداء من المقابر.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) ذكرت أن 95% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة أصبحت غير صالحة للزراعة بفعل التدمير الإسرائيلي الممنهج.
وتطالب المنظمات الدولية والأممية والحقوقية بالتدخل العاحل لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، والتحرك العملي من أجل وقف العدوان الإسرائيلي وجريمة الإبادة الجماعية بحق سكان غزة، وضمان فتح ممرات إنسانية لتدفق المساعدات الإنسانية والمستلزمات الصحية والوقود وكافة احتياجات القطاع. وفرض عقوبات على "إسرائيل".
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك