القدس المحتلة - خاص صفا
حوّلت شرطة الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية، وسط استنفار أمني كبير، استعدادًا لتأمين "مسيرة الأعلام" الاستفزازية المقرر انطلاقها عصر الاثنين، في ذكرى احتلال الجزء الشرقي للمدينة.
ونشرت شرطة الاحتلال الآلاف من عناصرها ووحداتها الخاصة في المدينة وبلدتها القديمة وفي محيط المسجد الأقصى المبارك، وساحة باب العامود.
ونصبت قوات الاحتلال حواجز حديدية في محيط باب العامود، لتأمين المسيرة الاستفزازية، وفرضت إجراءات مشددة على وصول المقدسيين للبلدة القديمة والأقصى.
ومنذ الصباح الباكر، أدى آلاف المستوطنين طقوسًا تلمودية في ساحة البراق غربي المسجد الأقصى، احتفالًا بما يسمى يوم "توحيد القدس".
وتنطلق المسيرة الاستفزازية بدءًا من شارع يافا غربي القدس وصولًا إلى باب الجديد، ومنه ينطلق قسم من المستوطنين إلى حائط البراق مباشرة عبر باب الخليل، والآخر يتجه إلى باب العامود وطريق الواد وصولًا إلى حائط البراق وباب المغاربة.
ويتخلل المسيرة التي تنطلق عادةً بعد الساعة الخامسة عصرًا، رفع المستوطنين أعلام الاحتلال، وأداء الأغاني ورقصات تلمودية في شوارع القدس والبلدة القديمة، والقيام بأعمال استفزازية، وترديد هتافات عنصرية تُحرض على "قتل العرب".
سيطرة وهيمنة
المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن الاحتلال يريد فرض سيطرته وهيمنته على مدينة القدس، من خلال إجراءاته الممنهجة وتنظيم "مسيرة الأعلام" الاستفزازية.
ويضيف أبو دياب في حديث لوكالة "صفا"، أن "الاحتلال يسعى لصبغ المدينة بعلم الكيان، وجعل المقدسيين يشعرون بأنهم غرباء في مدينتهم، وليسوا أصحاب الحق والهوية".
ويشير إلى أن الاحتلال وضع المتاريس الحديدية ونشر قواته بأعداد هائلة في المدينة، وسمح للمستوطنين بإدخال الأعلام والرموز التوراتية إلى داخل المسجد الأقصى، لإثبات أن "هذا المسجد أصبح يعتبر معبدًا وليس مسجدًا، وأن لهم الأولوية في أداء طقوسهم التلمودية بالمسجد".
وتحاول حكومة الاحتلال فرض سيادتها بالقوة على القدس، وخنق المدينة لإتاحة المجال لغلاة المتطرفين لأداء طقوسهم واستفزازتهم خلال "مسيرة الأعلام"، إلى جانب مشاركة حكومة الاحتلال فيها. وفق أبو دياب
ويتابع "هذا اليوم سيكون صعب على القدس، لما يتخلله من اقتحامات جماعية، واستفزازات، ورفع أعلام الاحتلال تحت حماية الشرطة وموافقتها".
محاصرة المدينة
ويوضح أن فرض الاحتلال إجراءات على دخول الفلسطينيين للأقصى اليوم، ومنع دخولهم، في مقابل ضخ المئات من المتطرفين وزيادة أعداد المقتحمين يهدف لفرض وقائع تهويدية على المسجد المبارك وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
وتعمّدت شرطة الاحتلال محاصرة المدينة المقدسة وتقطيع أوصالها وخنقها اقتصاديًا، بهدف تأمين المسيرة الاستفزازية.
وأعلنت سلطات الاحتلال عن إغلاق مناطق وادي حلوة وباب المغاربة وحائط البراق بشكل كامل ومنع الوصول إليها، تزامنًا مع انعقاد جلسة حكومة الاحتلال داخل أحد المواقع المحصنة تحت الأرض في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى.
ويؤكد أبو دياب أن تراخي الأمة وعدم وجود ردة فعل على ما يجري بالأقصى، بالإضافة لإنشغال المقاومة في التصدي للعدوان على قطاع غزة شجّع الاحتلال على التمادي باعتداءاته على الأقصى ومحاولاته لإثبات السيطرة عليه.
وفكرة "مسيرة الأعلام" أطلقها الحاخام اليهودي "تسفي يهودا كوك" وتلامذة المدرسة الدينيّة المتطرفة "مركاز هراب"، والتي تكونت فيها النواة الصلبة للمنظمات الاستيطانية المتطرّفة.
وبدأت المسيرة مع احتلال "إسرائيل" للجزء الشرقي من مدينة القدس، في أعقاب حرب يونيو/ حزيران 1967، احتفالًا بما يسمى يوم "توحيد القدس"، والذي يعد "عيدًا وطنيًا" بالنسبة للاحتلال والمستوطنين المتطرفين.
وفي عام 1968، نظم الاحتلال المسيرة الأولي احتفاءً بالذكرى السنوية الأولى لاحتلال مدينة القدس، بمشاركة عشرات المستوطنين فقط، ومن ثم تطورت لمئات المشاركين، حتى وصلت قبل عدة سنوات إلى نحو 30 ألف مشارك.
ومنذ ذلك الوقت، تقام المسيرة الاستفزازية كل عام بمناسبة هذه الذكرى، والتي توافق هذا العام الثامن عشر من مايو/ أيار الجاري، وفقًا للتقويم العبري.
وتهدف المسيرة لفرض وقائع تهويدية وسيطرة إسرائيلية كاملة على مدينة القدس؛ لغايات دينية أيدولوجية سياسية، كما أنها تشكل نوعًا من التحدي من شرطة الاحتلال، واستفزازًا لمشاعر المسلمين والفلسطينيين.
كما يهدف الاحتلال أيضًا من تنظيم المسيرة إلى تهويد الحيز العام في المدينة المقدسة، وحسم هويتها وبلدتها القديمة، لجعلها مدينة يهودية بالكامل.
ر ش
