web site counter

جاءت على أنقاض غزة

ورقة: ترامب عقد صفقاته بالمنطقة دون اشتراطات مرتبطة بالفلسطينيين

غزة - صفا

كشفت ورقة تحليلية جديدة صادرة عن "مركز الدراسات السياسية والتنموية"، يوم السبت، أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج العربي، في أيار/مايو 2025، مثّلت تحولًا استراتيجيًا في تعامل الإدارة الأميركية مع ملفات المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وبحسب الورقة، التي اطلعت عليها وكالة "صفا" فإن الزيارة جاءت في سياق الحرب المستمرة على غزة، وفي ظل تصاعد المخاوف من محاولات فرض ترتيبات إقليمية تتجاوز الفلسطينيين وتهمّش حقوقهم.

وسلطت الورقة الضوء على أن زيارة ترامب – وهي أول تحرك خارجي له في ولايته الثانية – لم تشمل الكيان الإسرائيلي، بل تركّزت في دول الخليج الثلاث: السعودية وقطر والإمارات.

 واعتبرت أن هذا التغييب لم يكن عابرًا، بل يعكس توجّهًا أميركيًا جديدًا نحو إعادة تعريف أولويات الشراكة الإقليمية بعيدًا عن الانحياز المطلق للكيان الإسرائيلي، خصوصًا مع تصاعد الشكوك داخل واشنطن بشأن سياسات حكومة نتنياهو.

وبينت الورقة أن الكيان الإسرائيلي لم يعد مركز التفاهمات الأمنية الأميركية، بل بات يوصف في بعض دوائر صنع القرار الأميركي بأنه مصدر اضطراب إقليمي، في مقابل تصاعد الدور الخليجي كمحور تفاوضي عقلاني وأكثر مرونة.

"فلسطين الغائبة"

أخطر ما كشفته الورقة هو تحوّل النظرة الأميركية إلى غزة من قضية تحرر وطني إلى ملف إداري–تجاري، إذ تورد أن الرئيس ترامب قدّم تصورًا مثيرًا للجدل لتحويل غزة إلى “منطقة حرة”، واقترح أن تمتلكها الولايات المتحدة، معتبرًا أنها لم تعد صالحة للعيش، ولا تستحق "الإنقاذ".

ورأت الورقة أن هذا الخطاب يعكس تبنّيًا ناعمًا لخطة تهجير جماعي للفلسطينيين، يجري تمريرها عبر ما يُسمّى بإعادة الإعمار والمساعدات، بعيدًا عن أي التزام سياسي بوقف الحرب أو إنهاء الاحتلال.

تحالفات جديدة وصفقات بلا مقابل سياسي

بحسب الورقة، فقد وقّعت واشنطن خلال الزيارة صفقات تسليحية مع دول الخليج بقيمة فاقت 180 مليار دولار، دون أي اشتراطات مرتبطة بحقوق الإنسان أو القضية الفلسطينية، كما خلت تصريحات ترامب من أي إشارة لحل الدولتين أو الحقوق الوطنية، بينما رُوّج لاتفاقيات أبراهام كمسار “سلام” بديل، في تغييب واضح لأي مرجعية دولية.

وخلصت الورقة إلى أن زيارة ترامب مثّلت تتويجًا لتحوّل خطير في التعامل مع القضية الفلسطينية، حيث يجري "تسويق حل بلا فلسطينيين"، يقوم على إقصائهم سياسيًا، وتحويل القطاع إلى عقار استثماري تحت مسمى الإعمار.

وفي المقابل، أوصت الورقة بتكثيف العمل الفلسطيني والعربي لإفشال هذا المخطط، من خلال توحيد الصف الوطني، والتحرّك دبلوماسيًا ودوليًا لمواجهة مشاريع التهجير، واستعادة موقع القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني لا مجرد أزمة إنسانية.

م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك