أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية، اليوم الإثنين، ورقة تقدير موقف تحليلية بعنوان "عملية مراكب جدعون: الميدان كأداة تفاوض أم طريق للهروب من المأزق السياسي"، تتناول أبعاد العملية العسكرية الإسرائيلية الجديدة في قطاع غزة، والتي أقرّها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر مطلع مايو الجاري.
وأوضحت الورقة أن عملية "مراكب جدعون" تمثّل تصعيدًا نوعيًا في مسار الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ تسعى من خلالها حكومة الاحتلال إلى فرض معادلات ميدانية جديدة تمكّنها من تحسين شروط التفاوض، لا سيما في ملف الأسرى الإسرائيليين، في سياق ما بات يُعرف بـ"المفاوضات تحت النار".
واستعرضت الورقة الخلفيات السياسية والعسكرية التي قادت إلى اتخاذ القرار، مشيرة إلى أن العملية ليست تطورًا ميدانيًا معزولًا، بل هي جزء من استراتيجية ضغط شاملة تستهدف البنية السياسية والديمغرافية في القطاع، عبر الدمج بين الاجتياح البري والاستهداف الإنساني والنفسي للمواطنين الفلسطينيين.
وكشفت الورقة عن تهميش ملف استعادة الأسرى الإسرائيليين لصالح أهداف عسكرية وسياسية أوسع، في "انقلاب صريح على الأولويات المعلنة"، وهو ما أثار انتقادات داخلية في الكيان الإسرائيلي، خاصة من عائلات الأسرى وخبراء الأمن القومي الذين اتهموا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، باستخدام الحرب وسيلة للبقاء السياسي، حتى وإن جاء ذلك على حساب حياة الجنود المحتجزين ومكانة إسرائيل الإقليمية.
ووفق الورقة، فإن العملية تُعبّر عن تحوّل واضح في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، كما تعكس مأزقًا سياسيًا داخليًا يحاول نتنياهو تجاوزه عبر تصعيد ميداني، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى عزلة دولية وتآكل الدعم الأميركي، في وقت كشفت فيه مصادر إسرائيلية عن بدء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإجراء محادثات مباشرة مع حركة حماس دون تنسيق مع "تل أبيب".
وقال المركز في ختام تقديره، إن تحقيق عملية "مراكب جدعون" أي إنحازات يظل مرهونًا بوجود استراتيجية خروج سياسية واضحة، وأن غياب هذه الاستراتيجية قد يُفضي إلى كارثة سياسية وأمنية وعسكرية على المدى البعيد، بما في ذلك فقدان الأسرى وتصاعد موجات التهجير وتهديد الأمن للكيان الإسرائيلي.
