انطلقت اليوم السبت في العاصمة العراقية بغداد، القمة الـ34 لجامعة الدول العربية، في ظلّ تواصل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 19 شهرًا مع تفاقم الأزمة الإنسانية وتصعيد غير مسبوق.
وتأتي هذه القمة بعد اجتماع طارئ عُقد في القاهرة في مارس الماضي تبنى خلاله القادة العرب خطة لإعادة إعمار غزة، وتمثل طرحاً بديلاً لمقترح قدّمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقضي بتهجير السكان ووضع القطاع تحت سيطرة واشنطن.
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، القادة والرؤساء العرب المشاركين في القمة العربية، إلى تبني خطة عربية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام، تشمل الوقف الدائم لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والانسحاب الكامل للاحتلال من قطاع غزة.
وقال إن: "هذه الخطة تشمل أيضا تمكين دولة فلسطين من تولي مسؤولياتها المدنية والأمنية في قطاع غزة، وتخلي حركة حماس عن سيطرتها، إلى جانب تسليمها وجميع الفصائل السلاح للسلطة الشرعية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة وفق أسس مهنية، وبمساعدة عربية ودولية".
كما دعا إلى عقد مؤتمر دولي في القاهرة، لتمويل وتنفيذ خطة إعادة الإعمار في قطاع غزة، وهدنة شاملة ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تنتهك القانون الدولي، وإطلاق عملية سياسية تبدأ وتنتهي في مدة زمنية محددة، لتنفيذ حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية على أرض دولة فلسطين، والاعتراف الدولي بها وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.
من جانبه، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن السلام العادل لن يتحقق إلا بقيام دولة فلسطينية، مؤكدا أن شعب فلسطين يتعرض لجرائم ممنهجة وممارسات وحشية تهدف لإنهاء وجوده في قطاع غزة.
ودعا السيسي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "بذل كل ما يلزم من جهود وضغوط" لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأضاف في هذا الصدد "أطالب الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب بصفته قائدا يهدف إلى ترسيخ السلام، في بذل كل ما يلزم من جهود وضغوط لوقف إطلاق النار في قطاع غزة تمهيدا لإطلاق عملية سياسية جادة يكون فيها وسيطا وراعيا".
من جهته طالب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة على الفور، مؤكدا أن بلاده وفلسطين تعملان على تقديم مشروع جديد للأمم المتحدة لمطالبة إسرائيل بإنهاء حصار قطاع غزة.
في حين أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، عن رفضه أي كلام عن تهجير الفلسطينيين من غزة والضم غير القانوني في الضفة الغربية، فيما أكد أنه من الضروري إنعاش الانخراط متعدد الأطراف من أجل وقف المجاعة في السودان والتهجير الجماعي.
وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد في كلمة له خلال افتتاح أعمال القمة العربية في بغداد، إن "علينا التغاضي عن خلافاتنا وتحقيق مصالح شعوبنا مع التركيز على الشراكة والتعاون"، مؤكداً إدانته للعدوان الإسرائيلي على غزة ورفض محاولات تهجير الشعب الفلسطيني "تحت أي ظروف أو مسمى".
ومنذ 18 آذار/مارس، استأنفت "إسرائيل" حرب الإبادة على غزة، متنصلة من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حماس استمر 58 يومًا منذ 19 يناير/ كانون الثاني 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
واستشهد منذ 18 مارس 2985 مواطنًا وأصيب 8173 آخرين، جلهم من النساء والأطفال. وفق وزارة الصحة بغزة
ويرتكب الاحتلال منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت نحو 173 ألف مواطن بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
وتأتي القمة العربية في بغداد في لحظة مفصلية تمر بها القضية الفلسطينية، مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكثر من 19 شهراً، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، وانهيار البنية التحتية للقطاع بشكل شبه كامل.
ورغم مركزية القضية الفلسطينية في الخطاب الرسمي العربي، فإن الوقائع قبيل القمة تعكس تبايناً كبيراً في المواقف العربية، بين من يطالب بوقف شامل لإطلاق النار، ومن لا يزال يضع شروطاً أو ينتظر توافقات دولية.
وتأتي هذه القمة بعد اجتماع طارئ عُقد في القاهرة في مارس/ آذار تبنى خلاله القادة العرب خطة لإعادة إعمار غزة تلحظ عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع وتمثل طرحاً بديلاً لمقترح قدّمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقضي بتهجير السكان ووضع القطاع تحت سيطرة واشنطن.
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في مؤتمر صحافي، الأربعاء الفائت، إن قمة بغداد "ستدعم" قرارات قمة القاهرة.
واستضافت بغداد هذا الاجتماع آخر مرة في 2012 في أوج توترات أمنية في العراق، وحرب أهلية دامية في سوريا في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.
