حذّر مسئول شعبة الاستخبارات الاسبق في جيش الاحتلال عاموس يدلين من خطورة استمرار نتنياهو في رهن مصير الكيان بنجاته السياسية عبر مواصلة الحرب على القطاع دون أي جدوى.
وقال يدلين الذي شغل سابقاً أيضاً منصب مدير معهد دراسات الأمن القومي بأن "نتنياهو يدفن مستقبلنا في رمال قطاع غزة عبر ملاحقة سراب اسمه النصر المطلق" ، مشيراً الى ان الحكومة التي ادمنت الحرب تبعد الكيان عن الطاولة التي تقسّم فيها ال"الكعكة" في الشرق الأوسط خلال زيارة ترامب الأخيرة.
وتحدّث يدلين عن ان ثمن التعنت سيكون على شكل عزلة سياسية وتفويت الفرصة التاريخية للدخول في تحالفات إقليمية هامة وذلك سعياً للهاث حول سراب يسمى "النصر المطلق" على حد تعبيره.
وأضاف " لقد بلغنا الذروّة في استخدام الوسائل العسكرية للوصول الى أهداف الحرب في القطاع ، ونحن اليوم في نقطة مفصلية وحاسمة لترجمة الانجازات العسكرية في الميدان الى مكاسب سياسية استراتيجية والتي ستزيد من الفجوة في التفوق العسكري بين اسرائيل واعدائها وذلك عبر خطوات سياسية تعزز العلاقة مع الولايات المتحدة واندماجاً في نسيج الشرق الاوسط المعقّد".
وتحدّث يدلين في مقالة له على موقع قناة "12" العبرية انه يتوجب على "اسرائيل" وقف الحرب بعد ان تحققت اهدافها العسكرية منذ زمن ، "فحماس لم تعد قادرة عسكرياً على تكرار هجوم 7 أكتوبر ، ووقف الحرب سيمكّن اسرائيل من القيام بصفقة شاملة للافراج عن الاسرى واعادة الزخم للتطبيع مع السعودية وضمان تدخل دول عربية في حل بعيد الأمد في غزة".
وحذّر يدلين بالمقابل من مواصلة التعنت الاسرائيلي بإطالة أمد الحرب دون نهاية أو فائدة قائلاً " السعي لتحقيق النصر المطلق على حماس وممارسة الضغوط عليها لإرغامها على تنفيذ صفقة جزئية سيفشل بشكل حتمي ، وستواصل اسرائيل فقدان وزنها ومكانتها الاقليمية والدولية وزيادة عزلتها وسيعزز نتنياهو من مكانته كشخص يعيش في عالمه الخاص ، وفي سيناريو كهذا ستجبرنا الولايات المتحدة بإنهاء الحرب بمبادرة منخت ، أو التخلي عن الاهتمام بمسألة غزة وترك اسرائيل غارقة لوحدها في هذه المعضلة البعيدة عن الصفقات التجارية ومشاريع الهايتك العملاقة التي تتبلور في المنطقة بين ترامب ودول الخليج".
فقدان الأمن القومي :
فيما يرى يدلين ان مواصلة الكيان ذات السياسة والتعنت على مواصلة الحرب سيفقدها السيطرة على الامن القومي الذي يتجلى بتوثيق العلاقة مع الادارة الامريكية الجديدة التي تستمر في مفاجئة الكيان بخطوات اقليمية استراتيجية من خلال تجاهل المصالح الاسرائيلية.
وقال " على خلفية الحرب البائسة في غزة أدار ترامب محادثات مباشرة مع حماس خلف ظهر اسرائيل ورغماً عنها بالافراج عن المواطنين الامريكيين المختطفين في غزة والتوصل لاتفاق مع حماس بالافراج عن الجندي عيدان أليكساندر ، وهي ذروة تغييب اسرائيل عن المشهد في المنطقة ، وهي تعبير عن حالة السخط الامريكية على اسرائيل بانها لم تساعد نفسها في غزة بل تسعى لافشال أي مبادرة لذلك."
ويرى الكاتب ان ترامب لا يمكن توقع تصرفاته وقد يلجئ لمعاقبة الكيان عبر وقف الدعم العسكري ساعة الحرب وهو دعم سيكون من الصعب بدونه مواصلة الحرب بذات الوتيرة ، بالاضافة لقيام الادارة الامريكية بخطوات قد تضر بالتفوق العسكري الاسرائيلي ، وهذا وجد له تعبيراً في تصريح نقل عن نتنياهو في جلسة الخارجية والامن مؤخراً والذي قال فيه انه يتوجب الاقلاع عن التعلّق الكبير بالمساعدات العسكرية الامريكية".
واختتم يدلين مقالته بدعوة نتنياهو الى اللحاق بقافلة ترامب قبل فوات الاوان وعدم رهن مصيره ومصير الكيان بيد المتطرفين في حكومته.
وقال ان توسيع الحرب في غزة سعياً لإبقاء الحكومة على جهاز الانعاش وعدم انهيارها سيدخل الكيان في عزلة دولية وإقليمية غير مسبوقة بالاضافة لفقدان الأسرى وأرواح الكثير من الجنود وهدر مقدرات الكيان الاقتصادية والإضرار الكبير بالقدرات العسكرية والتفوق في المنطقة.
