web site counter

77 عامًا على النكبة.. ومأساة التهجير تُلاحق الفلسطينيين

غزة - صفا

يوافق يوم الخميس، الخامس عشر من أيار/ مايو، الذكرى الـ77 للنكبة الفلسطينية، والتي أدت لتهجير نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وبلداتهم الأصلية، من أصل مليون و400 ألف. 

وتأتي هذه الذكرى الأليمة، فيما يعيش الفلسطينيون فصولًا متجددة من التهجير القسري والتجويع والمأساة تبدو أكثر وحشية ودموية، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة منذ 18 شهرًا. 

ويمثل "يوم النكبة" ذكرى مؤلمة للفلسطينيين، ليس فقط بسبب التهجير الجماعي الذي تعرضوا له، بل لما تبعه من عقود طويلة من اللجوء والمعاناة، التي لا يزال ملايين الفلسطينيين يعيشونها حتى يومنا هذا. 

وكما كل عام، يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة عبر مسيرات وفعاليات ومعارض في الأراضي الفلسطينية المحتلة والشتات. 

مأساة كبرى

وعلى مدار 77 عامًا، لم تتوقف سلطات الاحتلال عن عمليات التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتنكرها لحقوقهم الوطنية والإنسانية، بما فيها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم.

ولم يكن الخامس عشر من أيار/مايو 1948 سوى ترجمة لسنوات طويلة سبقته، من التخطيط "الصهيوني" والبريطاني، لطرد الفلسطينيين من أرضهم، وإقامة "الدولة اليهودية" عليها.

وعلى مدار سنوات طويلة تسبق "النكبة"، تعرض الفلسطينيون للتعذيب والاضطهاد والتهجير، ونهب أراضيهم، والهجرة اليهودية إلى أرضهم، بتخطيط من الحركة الصهيونية العالمية، وبمساعدة بريطانيا، التي كانت تسعى لإقامة "دولة يهودية" على أرض فلسطين. 

وشكلت "النكبة" وما تلاها من تهجير للسكان مأساةً كبرى للشعب الفلسطيني، إذ جسّدت ولا تزال التطهير العرقي بأبشع صوره، نظرًا لما صاحبها من طرد لشعب بأكمله، وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه. 

أرقام وحقائق

وحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني، فقد تم تشريد 957 ألف فلسطيني من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في نحو 1,300 قرية ومدينة فلسطينية عام 1948، إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاور، فضلًا عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي خضعت لسيطرة الاحتلال منذ عام 1948.

وسيطّر الاحتلال في حينه، على 774 قريةً ومدينةً فلسطينية، منها 531 تم تدميرها بالكامل، فيما تم إخضاع ما تبقى من تجمعات فلسطينية إلى كيان الاحتلال وقوانينه.

وأوضح الإحصاء أن عملية التطهير هذه صاحبها اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرةً بحق الفلسطينيين، أدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني. 

وبين أن 154 ألف فلسطيني وعربي قُتلوا في فلسطين منذ "النكبة" عام 1948، إلى جانب تسجيل نحو مليون حالة اعتقال منذ "نكسة" عام 1967، حين احتلت "إسرائيل" قطاع غزة والضفة بما فيها شرقي القدس. 

وبلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم 15.2مليون نسمة في منتصف 2025. وفق الإحصاء

وأشار إلى أن عدد الفلسطينيين تضاعف نحو 10 مرات منذ أحداث النكبة، فيما يعيش في الضفة الغربية وقطاع غزة 5 ملايين و500 ألف فلسطيني، منهم 3.4 مليون في الضفة، و2.1 مليون بغزة.

ولفت إلى أن عدد سكان قطاع غزة انخفض بنسبة 10 بالمائة منذ العام 2023، جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة.
مشاهد النكبة

وشكل الخامس عشر من مايو، علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني بكل ما تختزنه الذاكرة من صور أليمة جسدت بشاعة وحجم الجريمة التي اقترفتها العصابات الصهيونية، وكل الأطراف التي وقفت معهم لتهجير شعبنا من أرضه، لأجل تحقيق المقولة الأكذوبة "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب".

وتحل الذكرى الـ77 للنكبة هذا العام، في ظل حرب إبادة لا تتوقف في قطاع غزة، تُعيد إلى الأذهان الكثير من مشاهد النكبة، وما شهده الفلسطينيون حينها من نزوح وتشريد ودمار وقتل، وعودة إلى خيام التهجير. 

وأُجبر أهالي غزة مرارًا وتكرارًا على النزوح من منازلهم تحت وطأة الإكراه، وفقدوا منازلهم وأصبحوا مشردين في الخيام والمدارس، محاصرين بين جدران الفقر والحرب.

وتشير التقديرات، وفق تقرير جهاز الإحصاء، إلى نزوح نحو مليونَيْ فلسطيني من بيوتهم من أصل نحو 2.2 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في منازلهم بالقطاع، عشية العدوان.

وبحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فقد بلغ عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين 58 مخيمًا رسميًا تابعًا للوكالة تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 في سوريا، و12 في لبنان، و19 في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.

ورغم مرور 77 عامًا على النكبة، إلا أن الفلسطينيبن باتوا أكثر تمسكًا وتشبثًا بأرضهم، رافضين كل المحاولات الإسرائيلية والأمريكية الرامية إلى تهجيرهم. 

ويؤكد الفلسطينيون تمسكهم بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

ر ش/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك