web site counter

التطبيع مهّد طريق المجازر

بعد 77 عامًا من النكبة.. "إسرائيل" تزداد وحشية والفلسطينيون أكثر صمودًا ومقاومة

رام الله - خاص صفا
المشاهد ذاتها عادت وبصور أكثر بشاعة ووحشية، فبعد عشرات السنين على نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه عام 1948، تتواصل المجازر والتهجير على أيدي العصابات الصهيونية تحت مسمى "جيش منظم"، لكن هذه المرة تُقابل بصمود "أسطوري" ومقاومة متجذرة.
ومع أن صور الإجرام التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي خلال النكبة لم تلتقطها الكاميرات، فإنها اليوم تبث على الشاشات بشكل مباشر، وأمام مرأى العالم كله.
وتوافق يوم الخميس المقبل 15 أيار/مايو، الذكرى الـ77 لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، والتي راح ضحيتها تهجير نحو 950 ألف فلسطيني من مدنهم وبلداتهم الأصلية، من أصل مليون و400 ألف فلسطيني. 
لحظة مأساوية
المحلل السياسي أمجد بشكار يقول لوكالة "صفا": إن "نكبة عام 48 كانت لحظة مأساوية في التاريخ الفلسطيني، تم فيها تهجير الفلسطينيين من أراضيهم قسرًا، وتدمير مئات القرى والمدن، وبداية معاناة اللجوء والشتات في كل بقاع الأرض، لكن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم في قطاع غزة والضفة الغربية، يُمكن وصفه بأنه نكبة متجددة وأحيانًا أشد قسوة".
ويضيف أن الحصار الخانق على غزة والمستمر منذ أكثر من 20 عامًا، مع تدمير البنى التحتية، ونقص الغذاء والدواء، وتقييد حركة الناس والحروب العسكرية المتكررة خلفت آلاف الشهداء، والكثير منهم أطفال ونساء، إضافة إلى توسيع المستوطنات وتهجير سكان القدس والضفة بشكل يومي.
ويرى أن النكبة لم تكن حدثًا واحدًا فقط، بل مسارًا مستمرًا من التهجير والظلم والاستعمار، ورغم ذلك لا يزال الشعب الفلسطيني صامدًا متمسكًا بأرضه وهويته وحقه في العودة، وهذا الصمود هو بحد ذاته مقاومة. 
وبحسب بشكار، فإن مسار التسوية والمفاوضات مع الاحتلال ساهمت في "قتل" القضية من حيث تجزئتها والتركيز على ملفات جزئية مثل اللاجئين، الحدود، القدس، الأمن، ما جعل كل ملف يصبح معركة لوحده، فأصبحت القضية تفقد جوهرها الشامل.
وتطرق إلى تآكل الحقوق مع الوقت، ففي كل جولة مفاوضات كانت تأتي بعد أمر واقع جديد من مستوطنات أكثر، جدار الفصل، تهويد القدس، وكان فيها الطرف الفلسطيني دائمًا يذهب للتفاوض بعدما يخسر أكثر.
ويؤكد أن مسار التسوية أعطى شرعية دولية للاحتلال، وأن الجلوس معه على طاولة واحدة استُغل إعلاميًا وسياسيًا لتصويره إنه "طرف سلام"، بينما على الأرض يقوم بعمليات التوسع الاستيطاني والقتل والتدمير والاعتقال.
ويلفت إلى أن المسار الذي سلكته منظمة التحرير جعل من المقاومة جرما وتهميشها لدورها بجميع أشكالها، وكأن الحل الوحيد يجب أن يكون عن طريق التفاوض، مع أن التاريخ أثبت عكس ذلك.
تواطؤ دولي
أما مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية عمر رحال فيقول: إن "إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال ليست معنية بالتسوية ولا بعملية السلام، وفي كل أدبيات الأحزاب الصهيونية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لا نجد أيًا من الأحزاب يتحدث عن دولة فلسطينية أو حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني، فهم يروننا أغيارا وأننا غرباء، ويجب طردنا وتهجيرنا من هذه الأرض باعتبار أنها أرض يهودا والسامرا، استنادًا للفكر الصهيوني التوراتي".
ويبين رحال في حديث لـ"صفا"، أن التسوية لا ولن تأتي بشئ، وأن ما قامت به دولة الاحتلال منذ مدريد حتى اللحظة يفوق ما قامت به الحركة الصهيونية منذ وعد بلفور حتى عام 91 من تقتيل وتهجير واستيطان ومصادرة أراضي وجرائم يومية وبالذات في قطاع غزة. 
ويشير إلى أن الأمور تزداد سوءًا وكارثية، لارتباط القضية بقرار الدول وعواصم القرار الدولي، التي تتماهى وتشارك الاحتلال في الإبادة والجرائم التي يقترفها في الأراضي المحتلة، وما يجري في غزة من إبادة وتجويع لهو أكبر شاهد على ذلك.
ويؤكد أن إفلات الاحتلال من العقاب من خلال الحماية القانونية والسياسية في مجلس الأمن الدولي والمحاكم الدولية، وعدم تنفيذ الدول للقرارات التي صدرت عن محكمة العدل الدولية، سواء الرأي الاستشاري أو القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا هو يؤشر بالاتجاه السلبي، سيما وأن هناك عدد كبير من القرارات التي صدرت تتحدث عن حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال.
ويلفت إلى أن دولًا تشارك الاحتلال بعدوانه وتتماهى وتدعمه بالمال والسلاح، وتساعده وتؤمن له الإفلات من العقاب.
ويضيف "بمعني أن عدم وجود موقف دولي حازم وحاسم لانهاء الاحتلال وتمكين الشعب من إقامة مشروعه الوطني، فإن الأمور ذاهبة باتجاه الضم والترحيل واتجاه كارثة تلو الكارثة".
ويشدد رحال على أن استمرار الحالة الفلسطينية من انقسام وعدم الاجتماع على برنامج وطني وشراكة سياسية دون ممارسة الإقصاء، وتمتين الجبهة الداخلية، يسهم في إرجاع القضية إلى الوراء.
ويؤكد أن مواجهة الاحتلال ومن ورائه الدول الداعمة، يحتاج إلى توافق سياسي على قاعدة الشراكة وتعزيز اللحمة الداخلية فوق الحزبية والعودة لخيار الشعب، وغير ذلك فإن النكبات ستبقى تتوالى. 
ع ع

/ تعليق عبر الفيس بوك