لاقى قطع السلطة الفلسطينية، يوم الأحد، رواتب أكثر من 1600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ردود فعل منددة من مؤسسات حقوقية ووطنية، وفصائل المقاومة، وعائلات الأسرى، الذين اعتبروا القرار لا يُعاقب الأسرى فقط، بل يطال نضالهم وكرامتهم ومعاناة ذويهم.
وجاء القرار في ظل اتهامات للسلطة الفلسطينية بالرضوخ للإملاءات الإسرائيلية المتعلقة بقطع رواتب الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء، وعلى وقع ظروف معيشية صعبة يعيشها شعبنا مع مواصلة الاحتلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة وعدوانه على محافظات الضفة الغربية.
وقال تحالف قوى المقاومة الفلسطينية، إن إقدام السلطة الفلسطينية على قطع رواتب 1612 أسيرًا في سجون الاحتلال، خطوة غير مبررة تكشف عن انسجام خطير مع الإملاءات الخارجية، ومحاولة لتفريغ قضية الأسرى من محتواها الوطني والكفاحي.
وطالب التحالف في بيانٍ وصل وكالة "صفا"، يوم الأحد، السلطة الفلسطينية بالوقف الفوري لقرارات قطع رواتب الأسرى، وكل الإجراءات العقابية ضدهم، والتوقف عن الخضوع للضغوط الخارجية، واتخاذ مواقف وطنية صلبة تعبّر عن طموحات شعبنا وتضحياته الجسيمة.
بدوره، أوضح المتحدث الرسمي باسم لجنة الأسرى المحررين المبعدين، أحمد إسليم، أن هذه الطريقة المسيئة بحق الأسرى هي ترجمة لسلوك يريد الانتقاص من دور الأسير؛ وتحويل قضيته لمعونات اجتماعية فقط.
وأضاف إسليم: "التهرب من الضغوط الدولية لا يحتم عليك أن تهين الأسرى والشهداء والجرحى"، داعيًا التحالف إلى استعادة الدور الحقيقي للهيئات الوطنية المعنية بالأسرى بعيدًا عن التسييس أو التبعية والانحياز الصريح إلى قضية الأسرى، باعتبارها قضية مركزية لا تقبل التهميش أو التفاوض.
من جانبها، أكدت حركة المجاهدين الفلسطينية، أن هذا الإجراء في هذا التوقيت بالذات ليس قرارًا عبثيًا فقط، بل هو خروج عن الصف الوطني ومساس بمعنويات رموز النضال الفلسطيني، ويعبّر عن نهج سلطوي منفصل تمامًا عن نبض شعبنا وتضحياته.
وأضافت "المجاهدين"، في بيان وصل وكالة "صفا"، أن القرار تنكر صريح لحقوق الأسرى، ومحاولة مكشوفة للنيل من صمودهم، وهو ما يتقاطع مع رغبات العدو الذي فشل في كسر إرادتهم بالسجون، فوجد من ينوب عنه في الضغط عليهم خارج القضبان.
وأشارت إلى أنه تم تفريغ هيئة شؤون الأسرى من مضمونها، وتحويل ملفات الأسرى المحررين إلى ما يسمى بـ"مؤسسة تمكين"، برئاسة شخصية معروفة بعدائها لنهج المقاومة وتاريخها السلبي مع قضايا الشعب، مما يُعد استهتارًا واضحًا بتضحيات الأسرى.
وحملت "المجاهدين" السفارة الفلسطينية في القاهرة المسؤولية عن تقصيرها تجاه الأسرى المحررين، وتركهم دون رعاية أو متابعة، في مشهد يُؤكد أن السلطة تمارس سياسة الإهمال والتهميش بحق الشريحة الأوفى من أبناء شعبنا.
من ناحيتها، اعتبرت حركة الأحرار الفلسطينية، أن خطوة قطع رواتب الأسرى طعنة في ظهرهم، وتخليًا مخزيًا عن واحدة من أنبل القضايا الفلسطينية، التي تشكل عمودًا أساسيًا من أعمدة الصراع مع الاحتلال.
وتابعت "الأحرار"، في بيان وصل وكالة "صفا"، "لم تكتفِ السلطة بهذا القرار الفاضح، بل ذهبت بعيداً في حربها ضد الحركة الأسيرة، من خلال إلغاء دور هيئة شؤون الأسرى، وإحالة ملفاتهم إلى ما تُسمى بـ"مؤسسة تمكين"، والتي تمارس الإهانة والإذلال بحق الأسرى المحررين، وتتعامل معهم بعقلية وظيفية مشبوهة لا تليق بتضحياتهم".
وحذرت "الأحرار"، السلطة من الاستمرار في هذه السياسات، داعية إياها للتراجع الفوري عن هذا القرار المخزِ، والكفّ عن التحول إلى وكيل أمني لخدمة أجندات الاحتلال، وخاصة في محاربة قضية الأسرى الذين هم عنوان التضحية والكرامة الفلسطينية.
كما أكدت جمعية واعد للأسرى والمحررين، أن هذه الإجراءات تتنافى كليًا مع الواجبات الوطنية والإنسانية والأخلاقية تجاه قضية الأسرى، وتُمثل امتدادًا خطيرًا لسياسات الإقصاء والتهميش التي تُمارس بحق شريحة قدّمت حريتها من أجل كرامة وحرية شعبنا.
وشددت "واعد" في بيان وصل وكالة "صفا"، على رفضها التام للتعامل مع ما تُسمى بـ"مؤسسة تمكين"، التي يُراد منها أن تتحول إلى أداة وظيفية تُمارس الإهانة والإذلال بحق عوائل الشهداء والجرحى والأسرى المحررين، وتُقصي المؤسسات الوطنية ذات التاريخ والمصداقية في رعاية هذه الملفات.
وبيّنت أن التفريط بقضية الأسرى والشهداء والجرحى، أو التعامل معها من منطلقات بيروقراطية وإملاءات خارجية، يُعد عبثًا بالهوية الوطنية الفلسطينية، واستهتارًا بتضحيات آلاف العائلات التي قدّمت أبناءها من أجل هذا الوطن.
وطالبت "واعد"، السلطة بضرورة القيام بواجبها الكامل تجاه الأسرى المحررين المبعدين، خاصة في ظل ما يشهده الواقع من تقصير واضح ومؤلم من سفارة السلطة في القاهرة.
ولفتت إلى أن شعبنا الفلسطيني، وفي مقدّمته الأسرى الأبطال الذين يُواجهون اليوم حرب إبادة ممنهجة داخل سجون الاحتلال، يحتاج إلى وقفة وطنية صادقة وشاملة تتجاوز الحسابات الضيقة، وتُعيد الاعتبار لقضايا الأسرى والشهداء والجرحى كقضايا مركزية لا تقبل العبث أو التهميش.
بدوره، قال تجمع المؤسسات الحقوقية "حرية"، إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطة بحق الأسرى، يأتي في إطار إعادة تشكيل المشهد الوطني وفق منهجية إقصائية خطيرة تستثني الأجسام الوطنية الشرعية، وتُكرّس التبعية للسياسات والاشتراطات الدولية.
وأشار "تجمع حرية"، إلى أن هذه الإجراءات تُعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وأكد أن قضية الأسرى والمحررين وذوي الشهداء ليست قضية مالية أو خدماتية بحتة، بل هي قضية وطنية سيادية مرتبطة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومقاومة الاحتلال، وأي انتقاص منها يُعد تعدياً صريحاً على الكرامة الوطنية وجريمة سياسية وأخلاقية في آن واحد.
وحذر "تجمّع حرية"، من مغبّة استحداث كيانات وظيفية بديلة تسعى لتقويض البنية الوطنية الحقيقية، عبر إقصاء المؤسسات الوطنية ذات الاختصاص، وإحلال مؤسسات ذات طابع إداري خاضع للسلطة التنفيذية، بما يُحوّل قضية الأسرى من ملف تحرري إلى مشروع خدماتي مشروط بالتمويل والتبعية.
وشدد التجمع، على أن السلطة الفلسطينية مُلزمة دستورياً ووطنياً بصون حقوق الأسرى والمحررين وعوائل الشهداء والجرحى، مطالبًا بالتراجع الفوري عن قرار قطع الرواتب بحق الأسرى في سجون الاحتلال.
ولا يُعد قطع السلطة الفلسطينية رواتب مئات الأسرى والجرحى وأهالي الشهداء حدثًا جديدًا، إذ سبق وأن قطعت رواتب المئات منهم خلال السنوات الماضية بضغوط إسرائيلية.
