غزة - خاص صفا
قال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إن الوضع الإنساني في القطاع مأساوي للغاية، وما يجري فعليًا سياسة تجويع واضحة بحق المواطنين.
وأضاف بصل في حديث خاص لوكالة "صفا"، يوم السبت، "اليوم سجلنا حالة وفاة لطفلة من عائلة السكافي، بسبب سوء التغذية، وعدم توفر الحليب والطعام الخاص بها".
وأكد أن القطاع يمر اليوم بمرحلة كارثية، لا يوجد أي شيء من مقومات الحياة، لا دواء ولا غذاء ولا ماء ولا كهرباء، لأن الاحتلال تعمّد تدمير كل شيء في غزة.
توقف الخدمات
وأشار إلى أن المواد الأساسية نفدت من الأسواق، كما أن المنظمات الدولية الآن تُوقف خدماتها، نتيجة إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع لغزة.
ولفت إلى أن المواطن الفلسطيني في غزة كان يعتمد بشكل رئيس على التكيات، والتي تقدم الطعام لعشرات آلاف المواطنين، لكن في ظل النقص الحاد وعدم توفر الاحتياجات والمواد الاساسية لإعدادها، فإنها ستتوقف عن تقديم الخدمة خلال أيام، مما يؤثر عليهم بشكل كبير.
ووصف بصل، الوضع الإنساني والخدماتي في القطاع بأنه صعب للغاية، وأن هناك انهيار واضح للمنظومة الإنسانية والخدماتية في غزة.
وحذر من توقف الخدمات الإنسانية بأي لحظة في القطاع، في حال بقي الوضع على ما هو عليه، واستمر إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات والوقود.
وتابع "إذا توقفت الخدمة بغزة، فهذا يعني الحكم بالموت المؤكد على المواطنين، نتيجة فقدان القدرة على التعامل مع الحالات والإصابات، بفعل استمرار القصف والاستهداف الإسرائيلي".
وأشار إلى أن نفاد الوقود أدى إلى توقف ثمانية مركبات للدفاع المدني عن الحركة من أصل 12 مركبة في جنوبي القطاع.
وبين أن هناك احتمالية لتوقف خدمات الإسعاف والبلديات والدفاع المدني وغيرها، مما يُنذر بحدوث كارثة ويُهدد حياة آلاف المواطنين والنازحين.
وأوضح أن جرائم الاحتلال ما زالت مستمرة في قطاع غزة، وأن عمليات قصف المنازل وخيام النازحين وتدمير البنية التحتية وكل مقومات الحياة لا تتوقف، فضلًا عن استمرار نزوح المواطنين، وسياسة التجويع.
وتابع "من لا يموت اليوم من القصف الإسرائيلي، يموت من المجاعة، ناهيك عن الضغط النفسي ومدى انعكاسه على المواطن بشكل خطير جدًا".
نقص الوقود
وحول كيفية تقديم الخدمات للمواطنين، في ظل توقف عدد من المركبات ونقص الوقود، قال بصل: "نحن نقدم الخدمة بالحد الأدنى للمواطنين، في ظل عدم توفر الإمكانات والمعدات اللازمة لانتشال الشهداء وإنقاذ المصابين، لكنها خدمة محدودة وغير كافية".
وأضاف "لذلك وجهنا العديد من المناشدات للمنظمات الدولية من أجل التدخل الفوري لتوفير كل ما يلزم للدفاع المدني، بغية ممارسة مهامه على أكمل وجه".
وذكر أن هناك عشرات آلاف المواطنين ما زالوا تحت أنقاض المنازل المدمرة لم نتمكن من انتشالهم، وهم بحاجة ماسة لانتشالهم.
وأردف أن "كافة المناشدات الي أطلقناها للعالم وللمؤسسات الدولية للأسف الشديد غير مجدية، وهناك فيتو إسرائيلي لتدمير كل شيء في قطاع غزة".
أسلحة جديدة
وفيما يتعلق بتصاعد استهداف خيام النازحين ومراكز الإيواء، أكد بصل أن الاحتلال يستخدم أسلحة جديدة في عمليات قتل المواطنين، حيث رصدنا في الآونة الأخيرة استهداف خيام بالطائرات الانتحارية.
وتابع "خلال تعاملنا مع حالات انتشال لشهداء أثناء عمليات الاستهداف، شاهدنا جثامين متقطعة ومتفحمة ومنتفخة بشكل كبير ويظهر عليها علامات الحرق الشديد، بفعل استخدام مثل هذه الأسلحة".
وأوضح أن الاحتلال استخدم أسلحة ذات قدرة على إنتاج درجة حرارة مرتفعة جدًا تُؤدي لاحتراق جثامين الشهداء، كما أن كمية الشظايا الموجودة في أجسادهم تُؤكد عملية القتل المتعمد لهؤلاء المواطنين.
وطالب بصل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وكل العالم بالوقوف أمام مسؤولياتهم لتغيير الواقع في قطاع غزة، ووقف جرائم الاحتلال وسياسة التجويع بحق المواطنين، بما فيهم الأطفال والنساء.
ويوم السبت، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، ارتفاع عدد الوفيات، بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية إلى 57 فلسطينيًا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وحذر من أن هذا العدد مرشح للزيادة، في ظل استمرار جريمة إغلاق المعابر بشكل كامل، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية وحليب الأطفال والمكملات الغذائية وعشرات الأصناف من الأدوية.
وأعلنت مصادر طبية، اليوم، استشهاد الطفلة جنان صالح السكافي في مستشفى الرنتيسي غرب مدينة غزة، بسبب المجاعة والجفاف في مدينة غزة.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تواصل "إسرائيل" إغلاق المعابر أمام دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والبضائع لقطاع غزة، ما تسبب بتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية ودولية.
ويرتكب جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 جرائم إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 170 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
ر ش
