web site counter

"بيتا" الثائرة تستعيد زخمها المقاوم

نابلس - خاص صفا

عادت المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، لتشتعل من جديد، بعد فترة من الهدوء النسبي، وفي غضون 24 ساعة أوقعت إصابات في جنود الاحتلال وقدمت شهيدا من أبنائها خلال التصدي للاحتلال.

ومساء الأربعاء، استهدف مقاومون إحدى آليات الاحتلال بعبوة ناسفة أرضية وتمكنوا من إصابة 3 جنود، أحدهم وصفت جروحه بالخطيرة.

وفور وقوع العملية شهدت بيتا استنفارا لقوات الاحتلال التي دفعت بتعزيزات كبيرة من قواتها وآلياتها إلى البلدة، بما فيه الجرافات العسكرية، وتحولت شوارعها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، في مشهد لم تعتده البلدة منذ سنوات.

وعلى غرار ما يجري في عدد من مخيمات وبلدات شمال الضفة، فرضت قوات الاحتلال حصارا مشددا على بيتا، وأغلقت جميع مداخلها بالسواتر الترابية وعزلتها عن محيطها، فيما قامت الجرافات بعمليات تخريب لبعض البنى التحتية لبلديتها، وأطلقت الرصاص نحو المنازل ملحقة بها أضرارا متفاوتة.

وفي مساء الخميس، شهدت شوارع البلدة مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال المقتحمة للبلدة، انتهت باستشهاد الشاب علاء شوكت خضير (29 عاما) برصاص الاحتلال.

تطور نوعي

ويقول الصحفي والمختص بالإعلام العبري محمد علان دراغمة إن تفجير مركبة عسكرية إسرائيلية في بلدة بيتا، وبغض النظر عن حجم الخسائر التي خلفها في صفوف جيش الاحتلال، يعتبر تفجيرا مختلفا عن بقية التفجيرات التي وقعت في شمال الضفة الغربية في الشهور الماضية والتي اعترف الاحتلال بمقتل ثلاثة فيها (في مخيم جنين وطولكرم وطمون) وإصابة آخرين.

ويرى دراغمة أن الاختلاف في الأهمية نابع من الموقع الجغرافي لبلدة بيتا الواقعة على طريق يعتبر شريان رئيسي لحركة قوات الاحتلال والمستوطنين، وفي منطقة محاطة بعدد كبير من المستوطنات الإسرائيلية.

ويضيف أن وقوع التفجير في منطقة تعتبر خارج نطاق مناطق استخدام العبوات، كطوباس وجنين وطولكرم، قد يشكل عامل قلق أكثر للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

بؤرة مشتعلة

وأعادت العملية الأخيرة اسم بلدة بيتا بقوة إلى وسائل الإعلام باعتبارها واحدة من البؤر المشتعلة وإحدى ميادين المواجهة المفتوحة مع الاحتلال.

وخلال السنوات الماضية، عرفت بلدة بيتا كبؤرة مشتعلة للمقاومة المسلحة والشعبية، وشهدت جولات من المواجهة مع الاحتلال والمستوطنين، واستطاعت منع إقامة بؤرة استيطانية على جبل العرمة عام 2020.

كما أجبرت المقاومة الشعبية في بيتا جيش الاحتلال على إخلاء بؤرة "افيتار" التي أقامها المستوطنون على قمة جبل صبيح عام 2021، بعد أن واظب أهالي البلدة على تنظيم فعاليات الإرباك الليلي والمسيرات الأسبوعية كل يوم جمعة على مدى عدة شهور.

ودفعت بيتا ثمن تلك المواجهات قرابة 20 شهيدا ومئات الجرحى والمعتقلين من أبنائها.

لكن محاولات المستوطنين العودة إلى بؤرة "أفيتار" أجج الأوضاع في بيتا ووضعها على خط المواجهة.

ويقول سعيد سلمان، أحد أبناء بيتا، إن استفزازات المستوطنين الذين يترددون على جبل صبيح رَفعت منسوب الغضب في صفوف أبناء البلدة، ليضاف إلى حالة الغضب المشتعل أصلا بفعل المجازر التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأوضح أن قوات الاحتلال كثفت في الشهور الأخيرة من اقتحاماتها لوسط البلدة وأطرافها، ليلا ونهارا، ومع كل اقتحام تتسبب بحالة إرباك لحياة المواطنين، الأمر الذي جعل المواجهة معها أمرا محتوما.

وأشار إلى أنه لا يكاد يمر يوم دون تسجيل إصابات في صفوف الأهالي إما برصاص الاحتلال أو نتيجة اعتداء جنود الاحتلال عليهم بالضرب، فضلا عن الأضرار التي تلحق بمنازل وممتلكات المواطنين.

ويتوقع سلمان أن تشهد البلدة تصاعدا في المواجهة مع الاحتلال والمستوطنين، في ظل محاولات المستوطنين المتكررة للتواجد في أراضي البلدة وأطماعهم بإقامة بؤر استيطانية في البلدة التي منعت بدماء أبنائها إقامة مستوطنات على أراضيها.

غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك