web site counter

ردم الآبار والينابيع في "جمرورة".. تعطيش للأرض والإنسان

الخليل - خاص صفا

في قلب التلال الغربية لمحافظة الخليل، تقع منطقة "جمرورة"، أرض فلسطينية خصبة تتوزع في عروقها ينابيع الماء، وتحتضن البذور كأم رؤوم، وتشد الجذور إلى أعماقها لتحفظ ذاكرة الأرض وهويتها في صراعها اليومي مع الاحتلال.

وكانت قوات الاحتلال أقدمت قبل نحو أسبوع، على ردم وتدمير كافة الآبار والينابيع، وخزانات المياه في المنطقة، دون حجة أو إنذار مسبق، رغم وقوعها ضمن المناطق المنصفة "ب" الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية، وفق اتفاقات أوسلو.

المزارع إسماعيل طنبورة، أحد أصحاب الأراضي والقاطنين في جمرورة، يعمل مع أبنائه في الزراعة التي تشكل مصدر دخل العائلة الوحيد، كغيره من أهالي المنطقة الذين يعتمدون على أراضيهم الزراعية لتحصيل قوت يومهم.

وفي حديثه لوكالة "صفا"، أوضح طنبورة أن آليات الاحتلال اقتحمت المنطقة بشكل مفاجئ، وقامت بتدمير كافة الآبار وينابيع المياه التي تُعدّ المصدر الأساسي لري الأراضي.

وأشار إلى أن الأهالي لجأوا لاستخراج المياه من الينابيع باستخدام معدات بسيطة، لا يتجاوز عمق الحفر فيها 15 متراً، لتجاوز نقص المياه في موسم الشتاء، وتأمين الري اللازم للمحاصيل.

وجمرورة منطقة زراعية خصبة، تعتمد بشكل رئيسي على المياه الجوفية والينابيع، وتُزرع فيها محاصيل متنوعة مثل العنب، الحمضيات، اللوزيات، والخضروات. ومع تدمير الآبار والينابيع، والخزانات التي كانت تُستخدم لتجميع المياه، ازدادت الأعباء بشكل كبير على المزارعين.

وقال طنبورة أن الاعتداءات الأخيرة أجبرت المزارعين على شراء المياه بأسعار مرتفعة لري المزروعات، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الإنتاج، مما يجعل العمل في زراعة الأرض غير مجدٍ اقتصادياً، نظراً لارتفاع تكاليف المياه، والأدوية والأسمدة.

ويرى أن استهداف الاحتلال لمصادر المياه، سياسة متعمدة تهدف إلى التضييق على سكان المنطقة، وتجفيف مصادر رزقهم تمهيداً لتهجيرهم قسراً من أراضيهم.

وتعد منطقة جمرورة منذ القدم سلّة بيت كاحل الغذائية، نظراً لخصوبة أراضها وثراء إنتاجها الزراعي، إلا أن هذه الرقعة الخضراء تواجه اليوم محاولات ممنهجة لتجفيف مواردها وتدمير بنيتها الزراعية.

وأكد رئيس بلدية ترقوميا محمد فطافطة في حديث لوكالة "صفا"، أن ردم آبار المياه والينابيع وسرقة الموارد الفلسطينية الطبيعية، بات سلوكاً ملازماً لسياسات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة.

وأوضح أن الاحتلال، إلى جانب جرائمه المتواصلة من قتل، وتهجير، وهدم المنازل ومصادرة الأرض، يمارس سياسة تستهدف المياه بشكل مباشر، من خلال ردم الأبار، وسرقة الينابيع وتدمير شبكات المياه، في محاولة لخنق الحياة في المناطق الزراعية.

وأضاف فطافطة أن أراضي منطقة جمرورة التي تتوسط بلدات ترقوميا، وبيت كاحل وتفوح، تعرضت كغيرها من الأراضي الفلسطينية للنهب والمصادرة، إذ استولى الاحتلال على مساحات من أراضيها وأقام عليها حاجز ترقوميا العسكري.

وأشار إلى أن سياسة الاحتلال تستهدف مصادر المعيشة المستقلة للفلسطينيين، مما يعمّق تبعية الاقتصاد الفلسطيني لمنظومة الاحتلال ويمنع أي إمكانية لنموه، ويزيد من الضغط المعيشي والاقتصادي لخدمة الهدف الأول لهذه الانتهاكات، وهو تفريغ الأرض من أهلها.

س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك