web site counter

تجد تجاوبًا واسعًا

"لم نصنعها في بيوتنا".. مبادرات فردية لتداول العملة المهترئة في غزة

غزة - خاص صفا

طفت إلى السطح مؤخرًا العديد من المبادرات الفردية التي أطلقها أصحاب متاجر ومواطنين في غزة، دعوا فيها إلى التعامل مع فئات النقد الورقية المهترئة، كونها حقيقية وأنها لم تأتِ من السماء أو الصدفة أو من مطابع فردية أو شائعات مماثلة لا أصل لها.

تلك الدعوات التي راجت سواءً في أحاديث المواطنين وأصحاب المتاجر وجهًا لوجه أو على منصات "فيسبوك" – كونة الأكثر تفاعلاً واستخدامًا في قطاع غزة- وقالوا إن عدم التعاطي مع فئات النقد الورقية المهترئة أمرٌ مستهجن ومثير للسخرية، كون أنها صادرة عن جهة رسمية وهي "بنك إسرائيل"، وليست من تصنيعًا عبثيًا.

يُذكر أن العديد من الدول لا يكترث مواطنوها في تداول العملات الورقية المهترئة، كونها صادرة بإشراف المصارف المركزية، فيما برزت هذه الظاهرة في قطاع غزة بلا مبرر وبترويجٍ من بعض التجار المتنفذين.

وحتى كتابة هذا التقرير؛ فإن تداول العملات النقدية من فئة 20 أو 50 أو 100 أو 200 شيكل بطباعتها القديمة أو الجديدة والمهترئة، يعدّ أمرًا مرفوضًا من أغلبية التجار، بدعوى أن التاجر الموزّع لن يتسلّم نقودًا على تلك الشاكلة، الأمر الذي يثير حنقًا وغضبًا واسعًا من المستهلكين في عدم حصولهم على مستلزماتهم اليومية من الأسواق شبه الفارغة أصلاً.

هذه الظاهرة، دعت كلا الطرفين من مواطنين وأصحاب مصالح تجارية إلى نقاشِ حادَ ودعواتٍ جادة لـ"التمرد" على فئة من التجار الموزعين؛ وأن تداول هذه الفئات من العملة أمر قانوني لا لبس فيه، كونها كانت متداولة لعقود ما قبل العدوان الحالي، وأن أسواق الضفة الغربية لا تواجه تلك الظاهرة المختلَقة عبثًا.

ويمكن ملاحظة حديث المواطنين اليومي اللامتناهي عن أزمة تلك العملات وطرق تصريفها وأنها حقيقية صادرة بموجب القانون الاقتصادي الإسرائيلي ومعترف بها في الكيان ولم يُتطرق الحديث عن سقوط قيمتها أو إلغائها، وأن اختلاق تلك المبررات شأن فئة "شاذة" من التجار "المتنفذين".

ولدى مقابلة متسوقين في سوق مستحدث في شارع الوحدة وسط غزة، قالت وفاء مهاني (44 عامًا) إن محفظتها الشخصية ليس بها سوى ثلاث ورقات نقدية من فئة 20 شيكلاً وأخرى من فئة 100 ذات الطبعة القديمة التي صدرت في 2007، وأنها لم تستطع ابتياع ما ترغب من احتياجاتها من الخضار.

مراسل "صفا" رافق السيدة مهاني على امتداد جانبيّ السوق، لكنّ العديد من أصحاب البسطات الصغيرة اكتفوا بإيماءة رفض أوراقها النقدية بزعم أنها تعرّضت لتمزيق بالكاد يُرى بالعين أو أن فئة الـ100 طُبعت في العام 2007!

لكن في الفضاء الإلكتروني، ضجت صفحات لمواطنين وأخرى لأصحاب مصالح تجارية صغيرة بالمطالبة بكبح جماح هذه الظاهرة التي قالوا إنها "لا أخلاقية" و"لا تراعي حالة ظرف الحرب"، في الوقت الذي يقولون إن تداول تلك الفئات من النقد غير معيب طالما أنه غير مزوّر.

ففي تغريدة نشرها حساب "أم نهاد" ردًا على مبادرة متجر ملابس لقبول النقد بكل فئاته، قالت: "قلة الضمير والدين لازم نحارب هذه الظاهرة قبل ما تسير العشرين زي العشرة وبعد هيك الخمسين وبعد هيك شو ضايل؟".

كما غرّد صاحب متجر: "الزبائن الكرام والتجار وأصحاب البسطات وبائعين الخضار والسوبرماركت وكل من يتعامل بالعملة النقدية 20 شيكل مش جايبينها من مطبعة سيدهم ولا الخمسين من دار أبوهم هذه فلوس لها 18 شهر رايحة جاية أكيد راح تنهري وتنمزع، يا بتاخدها وبتسكت يا ما بلزمك تكون بياع وطبعا الي جاي يشتري ما يقعد في ميكروسكوب يطّلع فيها".

كما كتب حساب "SOHA": "معروف للتاجر قبل الشاري انه مفيش بنوك تبدل عملات مهلوكة ولا في فلوس جديدة تفوت عشان يصير حركة فلوس والمصاري تتغير ولما تعطيهم متل هذه بيقولك ما بتمشي. الواحد صار يحتار والمشكلة مفيش تغيير فيها بقالنا سنة ونص ع هالحال إن شاء الله باقي التجار يفهموا هالكلام ومشكورين دائما ع وقفتكم وشعوركم بالناس".

وغرد حساب زياد أبو شرخ: "بخصوص التعامل مع العملة القديمة، المشكلة في البائع والزبون على حد سواء، فالزبون يرفض أخذ الباقي قديم لحل المشكلة، فيجب كل طرف يتعامل مع العملة الموجودة".

وتفاقمت الأزمة مع خروج معظم أجهزة الصراف الآلي من الخدمة، ولمواجهة ذلك أعلنت سلطة النقد الفلسطينية إطلاق نظام المدفوعات والحوالات الفوري بين البنوك وشركات خدمات الدفع لمساعدة المواطنين على تسديد التزاماتهم، وتنفيذ معاملاتهم المالية بوسائل إلكترونية، وهو الأمر الذي يواجه صعوبات عدة أثناء تنفيذه تتمثل في انقطاع الكهرباء وخدمات الانترنت عن معظم أنحاء القطاع.

وجرّاء عدم إدخال النقد الورقي والمعدني للقطاع منذ بدء العدوان، وما زامن ذلك من إقفال المصارف أبوابها؛ تعرض مئات الآلاف من فئات العملات الورقية للتلف، ما تسبب في نقص حاد في السيولة النقدية المتداولة.

في المقابل، لم تُفلح ظهور مهن مؤقتة حاولت طمس تلك الظاهرة المثيرة للقلق؛ ففي كل ناصيةٍ من سوق شعبي في القطاع تجد شبَانًا بأدواتٍ بسيطة يحاولون إصلاح ما أفسده الدهر من تلك الأوراق النقدية، إلا أن جهودهم في إرجاع تلك الأوراق "زادت الطين بلّة"، ولم تعد ما تُصلحه أيديهم تلقى قبولاً وتداولاً.

من جهته، يرى رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة، عائد أبو رمضان، أن ذلك التوجه يندرج في إطار الحرب الاقتصادية التي يطلقها الاحتلال على أهالي القطاع، من "بهدف ممارسة التنغيص على كافة سُبل العيش أمام المواطنين، في كل النواحي، وهو يأتي كعقاب جماعي ضد المواطنين في غزة".

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك