web site counter

تنتهي بالرفض أو المماطلة بالقبول

إجلاء المحاصرين.. قضية إنسانية معاييرها تخضع لـ"مزاجية" الجنود بغزة

غزة - خاص صفا

لا يعدو "إجلاء المحاصرين" بمنطقة يتواجد فيها جيش الاحتلال الاسرائيلي، سوى مسألة مزاجية بالنسبة لجنوده، قد تنتهي بقتلهم أو خروجهم بعد ضغط ومعاناة وترهيب.

ففي منطقة قيزان النجار شرقي محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة، رفض جيش الاحتلال تنسيق إجلاء عدد من المحاصرين ، بالرغم من محاولات ومناشدات استمرّت أيام، في المنطقة التي تتعرض لعمليات قصف ومجازر يومية، تصاعدت منذ أسبوع.

ويقول شهود عيان في منطقة قيزان النجار لوكالة "صفا"، إن عددًا من سكان المنطقة، تم محاصرتهم قبل أيام، في العملية التي يتعرض لها القيزان، ولا يستطيع أحد الوصول إليهم نتيجة القصف المدفعي والجوي الشديد، وتحليق الطائرات المسيرة.

ويفيد بأنه تم التواصل مع عدة جهات من أجل التدخل لإخلاء المحاصرين، مضيفًا "لا ندري هل تم خروجهم أو لا".

وفي رفح جنوبي القطاع، منع جيش الاحتلال الإسرائيلي إجلاء مدنيين محاصرين في المدينة منذ أسابيع في ظل حرب الإبادة والتطهير الذي تتعرض له المدينة، منذ استئناف العدوان على غزة في 18 مارس، وإخلاء سكانها مجددًا، تحت القصف العشوائي.

وتؤكد مصادر طبية، لوكالة "صفا" أن الاحتلال يمنع الطواقم الطبية من الدخول إلى مدينة رفح، لاجلاء محاصرين بمنطقة خربة العدس شمالي المدينة.

وتشير إلى أن رفض الاحتلال جاء بالرغم من التنسيق المسبق لإجلاء هذه العائلات.

ويلفت المصدر إلى أن عددًا من حالات الرفض ارتقى فيها المحاصرون، دون أن يتعاون جيش الاحتلال مع المؤسسات الدولية والحقوقية ذات الصلة، لإجلائهم، بالرغم من معرفته أنهم مدنيين.

رفض لجوانب مجهولة

ويقول مسؤول في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) لوكالة "صفا"، إن جيش الاحتلال في بعض الأحيان يوافق على تنسيق الدخول لإجلاء محاصرين في مناطق يدخلها، ولكنه يرفض في أحيان أخرى.

ويضيف "يتم الموافقة علي دخول المناطق ومرافقة الدفاع المدني أو الهلال الأحمر الفلسطيني، وأحيانًا يتم الرفض، حسب حساسية المنطقة وجوانب أخرى لا نعلمها من جهة الجانب الاسرائيلي".

ويشير إلى أن "أوتشا" حاول مؤخرًا التنسيق لإجلاء محاصرين في منطقة قيزان النجار شرقي محافظة خانيونس، وواجه صعوبات في استجابة الجيش.

"الاستجابة خارجة عن سيطرتنا"

وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي هشام مهنا لوكالة "صفا" إن اللجنة الدولية لديها خط ساخن للاتصال بمن تقطعت أواصرهم العائلية، بسبب الحرب في غزة.

ويضيف أن العاملين على هذا الخط، يستقبلون الاتصالات حتى اللحظة على الخطوط المباشرة، مشيرًا إلى أن الصليب تلقى أكثر من 100 ألف مكالمة هاتفية منذ بدء الحرب على غزة.

ويشير إلى أن اللجنة تسعى للضغط لدى الجهات المختصة، من أجل إجلاء المحاصرين بشكل آمن، مضيفًا "لكن للأسف، فإن الاستجابة الإيجابية أو الفورية خارجة عن سيطرتنا".

ويشدد على أن القانون الدولي الإنساني يكفل حماية جميع المدنيين، سواء غادروا أو اختاروا البقاء في بيوتهم، ويبقى من واجب الأطراف ضمان حمايتهم وحصولهم على الرعاية الطبية إذا لزمت.

ولا تتمكن فئات كثيرة من سكان غزة، من الاستجابة لأوامر الإخلاء، نظرًا لأنهم مصابون أو مرضى أو من ذوي الإعاقة، وخاصة في حالات الإخطار القصير.

ويؤكد مهنا أن اللجنة تحرص على سلامة المحاصرين، وضمان الوصول الآمن للمسعفين، في الوقت المناسب.

ويفيد بوجود تدخلات جارية من اللجنة لإجلاء محاصرين في رفح.

وتُعد حادثة المسعفين وعناصر الدفاع المدني برفح، من أبرز الشواهد على جريمة إعدام المحاصرين، ورفض التعامل مع إجلاءهم، ففي مارس المنصرم قتل جيش الاحتلال 14 مسعفًا وعنصرًا من الدفاع المدني، بعد محاصرتهم، ورفضه كل المحاولات لإجلائهم قرب بركسات "أونروا".

ويواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي، انقلابه على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني الماضي واستمر نحو شهرين بعد 471 يوما من الإبادة الجماعية.

وفجر الثلاثاء 18 مارس/آذار، استأنف الاحتلال عدوانه على القطاع بعشرات الغارات الجوية راح ضحيتها أكثر من 400 شهيد و500 مصاب خلال ساعات، معظمهم من الأطفال والنساء.

واستشهد منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية بدعم أمريكي على قطاع غزة، 51,201 مواطنًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 116,869، نحو 72% منهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك