web site counter

مع ندرة الحطب وارتفاع أسعاره

حرق "الملابس والأثاث".. ملجأ الغزيين لطهي "فتات طعامهم"

غزة- مدلين خلة - صفا
على باب خيمته يجلس العشريني أدهم عبد ربه يضرب يدًا بيد حاله المتعسر في توفير حطب يُوقد به النار، لإعداد ما تبقى من "فتات طعام"، في ظل الوضع الإنساني السيء الذي يعاني منه قطاع غزة، مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية والتجويع.
يخرج عبد ربه يوميًا يبحث بين أنقاض المنازل المدمرة عما يساعده في إشعال النار، ليلجأ إلى تلك "الملابس الممزقة"، لاستخدامها في طهي الطعام، بديلًا عن الحطب، في ظل ندرته وارتفاع أسعاره.
ومنذ استئناف جيش الاحتلال عدوانه على القطاع، في 18 آذار/مارس الماضي، واستمرار منع ادخال المساعدات الإنسانية والوقود، بدأت معاناة الغزيين في العودة إلى طهي بقايا الطعام على النار، ووجود بدائل لانقطاع غاز الطهي.
معاناة لا تتوقف
ومع زيادة الطلب على الحطب وارتفاع أسعاره، اضطر عبد ربه إلى الاستعاضة عنه ببدائل أخرى، كان أهمها الكتب و"الملابس الممزقة"، في محاولة لتوفير ثمن الأخشاب لاحتياجات أخرى تتطلبها حياته.
يقول عبد ربه لوكالة "صفا": "مع استمرار الحصار ومنع دخول غاز الطهي، فإنني أحتاج يوميًا إلى ما لا يقل عن 4 كيلو من الحطب. بتكلفة أربعة دولارات للكيلو الواحد، لاستخدامها في طهي الطعام وتسخين الماء".
ويضيف "الثمن الذي أحتاجه شهريًا للحطب يعادل أضعاف ثمن جرة غاز تكفيني الشهر كله، ما يعد مرهقًا لي ولا أستطيع تدبره في ظل الوضع السيء الذي نعيشه".
ويتابع "مع الحرب فقدت عملي وأعتاش على الأجر اليومي في خدمة أقدمها للنازحين، وأحاول بما أحصل عليه سداد حاجة طفلي من المصروف والاحتياجات الأخرى من حليب وبامبرز".
لم يكن أمام عبد ربه سوى البحث بين ركام المنازل المدمرة عن أي شيء يُساعده على إضرام النار وطهي الطعام، فوجد ضالته بالحصول على "الملابس الممزقة" مع بعض الكرتون والنايلون.
وضع سيء 
ولا يختلف الحال كثيرًا عند المواطن محمد صالح، الذي اضطر إلى تكسير ما تبقى من طقم الكنب الخاص به، لاستخدامه في طهي الطعام.
يقول صالح لوكالة "صفا": "الأثاث الذي كنت أتفاخر بوجوده في منزلي كانت نهايته رماد في موقد بقايا الطعام، والآن لم يعد موجودًا، لذلك ألجأ لاستخدام الملابس البالية وورق الكتب كبديل للحطب والغاز".
ويضيف "لا كماليات في هذه الحرب، كل يوم تسير على أقدامك للبقاء فقط والمحافظة على أرواح صغارك، كل ما تبحث عنه تحت أكوام الحجارة بقايا ثوب أو بنطال لم تره عيون من بحثو قبلك، فتفوز به لإعداد وجبة اليوم فقط".
ولا يقتصر الأمر على إعداد الطعام، بل يشمل أيضًا تسخين الماء وخبز الصاج، بعد إغلاق المخابز أبوابها واضطرار عائلته لصنع الخبز في البيت.
ويتابع صالح "نعلم جيدًا أن استخدام الملابس الممزقة والبالية والنايلون يشكل خطرًا على حياتنا، لكن لا يوجد بديل لم نستخدمه مع منع الاحتلال دخول غاز الطهي".
ويشير إلى أن ما يعانيه اليوم ليس وليد انتهاء وقف إطلاق النار، بل ممتد من قبل أن يدخل الغاز إلى شمالي القطاع.
ويوضح أنه استطاع وعائلته النجاة من هذا الموت شهرًا كاملًا، ثم العودة إليه، بعد إغلاق الاحتلال المعابر وخرقه اتفاق وقف إطلاق النار. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك