غزة - مدلين خلة - صفا
لم يمر ذلك الصباح عاديًا على الطفل أحمد الغلبان، الذي أبت آلة الحرب الإسرائيلية إلا أن تُغير مجرى حياته وتُحول حيوية الطفولة وروح الحياة فيه إلى ملازمة سرير المرض، بعد إصابته في قصف إسرائيلي أثناء نزوحه من بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
الغلبان الذي لم يتجاوز عمره الـ 14 عامًا، يرقد في مستشفى الإندونيسي شمالي قطاع غزة، بعدما بُترت كلتا قدميه وأصابع يَدَيه، عدا عن كسر في يده اليمنى.
يصف أحمد حالته مع ساعاته الأولى للإفاقة من الإصابة، قائلًا: "لم أشعر بشيء، وجدتُ نفسي داخل أروقة المشفى وقد فقدت قدماي وبعض أصابع يدي الاثنتين، حاولتُ كثيرًا عدم تصديق ما أنا به، مكذبًا ما تراه عيني، لكنه الواقع المؤلم".
ويضيف لوكالة "صفا": "كانت تلك اللحظات كوقع الطلقة في القلب وجعها مؤلم وتبعاتها سيئة جدًا، لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن يصبح جسدي الذي كان يتمتع بمرونة عالية، سرير المشفى صديقه".
شهور العلاج الطويلة لم تُعِد لأحمد عافيته التي كان يتمتع بها، بسبب لياقته في لعب الجمباز وسرعته بالركض خلف الكرة، ليصيب شباك المرمى بدقة عالية، ثم يركض بعدها ليعانق أقرانه بفرحة عارمة تمتلك صدره.
ويردف "قبل الحرب كنت أمارس هوايتي في لعب الجمباز وكرة القدم بمهارة عالية، كان جسمي كتير مرن ويتحرك بلياقة وسلاسة بين يدي مدرب الجمباز على رمال شاطئ البحر".
ويتابع "كنت أتحضر لخوض منافسات محلية تقضي بتأهلي لأخرى عربية وعالمية، لكن إسرائيل حوّلت هذا الحلم إلى كابوس، بعد أن أفقدتني حياتي".
ويحتاج الغلبان إلى جلسات علاج وتأهيل، وتركيب أطراف صناعية، حتى يستيطع التحرك والتنقل كما يريد، ولأجل ممارسة حياته دون مساعدة الآخرين.
قطع حديثه صمتٌ مريب وتنهيدة خرجت من قلبه الصغير، الذي رأى الموت بعينيه لكنه فر منه، ليبقيه يعاني آلام الإصابة، ويحتاج لمن يساعده في ممارسة حياته، بعدما كان يد أهل بيته وجيرانه جميعا.
ويقول: "نفسي أرجع مثل زمان أمشي وألعب وأركض، نفسي يصير لي رجلين أتحرك فيهم، بوضع غزة الطبي المدمر رح تضل حالتي هيك لو ما صارت أسوأ".
ويناشد أحمد بسرعة التوصل لاتفاق ينهي معاناته وآلاف الأطفال الغزيين الذين مزقت طائرات الاحتلال أجسادهم وبترتهم، من أجل ممارسة هوايته وتحقيق طموحه.



ر ش
