web site counter

حماس حسمت موقفها بشأن "الحلول الجزئية"

محللون: خطاب الحية يفضح مناورات نتنياهو ويضعه أمام خيارين

غزة - خاص صفا
يجمع محللون سياسيون ومختصون بالشأن الإسرائيلي على أن خطاب رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة خليل الحية وضع حدًا للتلاعب والمراوغة الإسرائيلية بشأن المفاوضات، وأن الحركة حسمت موقفها النهائي بشأن الاتفاقات الجزئية، واضعة الكرة بالكامل في ملعب الاحتلال.
ويؤكد المحللون أن خيارات نتنياهو الآن تتقلص كثيرًا، فإما إنهاء الحرب واستعادة الأسرى، أو مواصلة الغرق في مأزق سياسي وعسكري بلا مخرج.
ومساء الخميس، أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة ورئيس الوفد المفاوض لها خليل الحية، استعداد حركته للبدء الفوري بمفاوضات الرزمة الشاملة، وأنها لن تكون جزءًا من اتفاق جزئي.
وقال الحية، في كلمة مصورة، إن مفاوضات الرزمة الشاملة التي أبدت الحركة استعدادها للبدء فيها، تُعني إطلاقُ سراحِ جميعِ الأسرى لدى المقاومة، وعددٍ متفقٍ عليه من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مقابل الوقفِ التامِ للحربِ على شعبِنا، والانسحابِ الكامل من القطاع، مع بدء الإعمار وإنهاءِ الحصار.
موقف حاسم
المحلل السياسي إياد القرا يرى أن حماس قدمت موقفًا واضحًا ومباشرًا بشأن المفاوضات، واضعة الكرة بالكامل في ملعب الاحتلال، الذي بات مكشوفًا أمام العالم دون مبررات.
ويقول: إن "حماس حسمت موقفها أوقفوا الحرب، انسحبوا من غزة، أطلقوا الأسرى الفلسطينيين، واستعيدوا أسراكم، وابدؤوا الإعمار، لا حاجة إلى شروط إضافية أو تفاوض لا نهاية له".
وحسب القرا، فإن "السياسة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو باتت مفضوحة، فهي ترفض بشكل واضح أي حلول حقيقية، وباتت مناورتها مكشوفة لأجل فرض شروط استسلام، وليس اتفاقًا متوازنًا، في محاولة لاستثمار الحرب لأهداف سياسية داخلية".
ويشير إلى الانقسام الإسرائيلي، قائلًا: "في الداخل الإسرائيلي بما فيه المؤسسة الأمنية وعائلات الأسرى أصبحوا في جهة، والولايات المتحدة والوساطة القطرية المصرية في جهة، بينما يواصل نتنياهو وحده سياسة المراوغة وتعطيل المسارات، والمغامرة بحياة الأسرى المحتجزين في غزة".
ومن وجهة نظره، فإن الصراع لم يعد اليوم مع المقاومة فقط، بل يشمل الداخل الإسرائيلي نفسه ومع حلفائه الدوليين.
ويؤكد القرا أن الخيارات أمام الاحتلال واضحة: "إما إنهاء الحرب واستعادة الأسرى أو مواصلة الغرق في مأزق سياسي وعسكري بلا مخرج".
خيارات نتنياهو
وأما الخبير في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي، فيرى أن خطاب الحية وضع حدًا لكل المناورات والتلاعب الذي اجتاح مفاوضات تبادل الأسرى، منذ أن أنهى نتنياهو اتفاق يناير واستأنف حرب الإبادة والتجويع على قطاع غزة في 18 آذار/مارس الماضي.
ويوضح أن نتنياهو ومعه رئيس وفده المفاوض الوزير ديرمر كانوا يرون في المفاوضات والمسودات المقدمة بين الأطراف مجال متاح لكسب الوقت والتلاعب في كل شيء، داخليًا في "إسرائيل".
وأما خارجيًا، وخاصة لدى الولايات المتحدة، فهم يستغلون تلك المفاوضات لأخذ مزيدًا من الوقت والدعم والتغاضي عن المجاعة والتجويع والإبادة، وتحت عناوين الضغط العسكري والمفاوضات تحت النار. وفق ياغي
ويبين أن موقف حماس وضع الأمور في نصابها الحقيقي الذي يجب أن تكون عليه، صفقة الكل مقابل الكل وما يترتب على ذلك من وقف حرب الإبادة والتجويع وبدء عملية الإعمار.
ووفق ياغي، فإن خيارات نتنياهو الآن تتقلص كثيرًا، فهو أمام خيارين، الأول: دفع إستحقاق الصفقة الشاملة وما يترب عليها ليس في قطاع غزة فحسب، وإنما في الداخل الإسرائيلي نفسه.
ويضيف أن الذهاب إلى نهاية الحرب تعني تشكل واقع جديد سيؤدي بالضرورة إلى إنتخابات مبكرة، وهذا الخيار مستبعد بعض الشيء في المدى القريب، لكنه هو الخيار الواقعي والممكن.
وأما الخيار الثاني، كما يقول ياغي، يكمن في الذهاب نحو إحتلال كامل لكل القطاع، وإستمرار الحصار والتجويع، لكن هذا لديه أيضًا إستحقاقات كبيرة داخلية وإقليمية ودولية.
ويشير إلى أن الإنقسام في الداخل الإسرائيلي سيتعمق أكثر وأكثر خاصة لدى جنود الإحتياط، بل سيصل إلى جنود الخدمة الفعلية، لأن كل جندي له إمتداد عائلي وإجتماعي داخلي.
ويتابع أن موضوع إحتلال كل القطاع تشكل إشكالية كبيرة لدى جيش الاحتلال، وأكبر كابوس له، في حين إقليميًا ودوليًا ستتعمق العزلة لحكومة الاحتلال، خاصة أن هناك عاملين يضغطان بقوة، الأول مرتبط بواقع قطاع غزة الكارثي، والثاني بعدم وجود إجماع داخلي إسرائيلي على إستمرار الحرب، وقضية الإفراج عن الأسرى.
ويرى أن الموقف الأمريكي ليس بالضرورة أن يبقى متناغمًا ومتماهيًا مع موقف حكومة نتنياهو إذا ما أخذنا بعين الإعتبار وجود تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية على سبيل المثال، بل سيتحول هذا الموقف إلى ضغط إذا ما أراد تحقيق ما أسماه ترمب "توسيع الإتفاقيات الإبراهيمية".
وأما المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو فعلق على تصريحات الحية، قائلًا: "إما صفقة شاملة وإما لا صفقة، وهكذا أقفل الملف، لا تفاوض ولا مفاوضات ولا وسطاء".
ويضيف"أما الجحيم الذي يتحدثون عنه، فنحن نعيشه كل يوم".
تكتيك تفاوضي
الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية سعيد زياد يرى أن هذا التحول في موقف حماس ليس مجرد تكتيك تفاوضي، بل هو إفشال متعمَّد لسياسة نتنياهو القائمة على “سحب ورقة الأسرى تدريجيًا عبر اتفاقات مؤقتة، مع استمرار الإبادة والتجويع والضغط نحو التهجير”.
ويقول إن حماس حسمت الأمر في موقفها الأخير، وأكدت نهاية استجابتها للصفقات الجزئية وأنها مستعدة لصفقة كاملة لإيقاف الحرب نهائيًا.
ومن وجهة نظر الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة، فإن حماس تسعى من خلال هذا الطرح إلى تحقيق عدة أهداف، أولًا: إنهاء الحرب بشكل دائم عبر التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يضمن عدم تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وثانيًا: تحقيق مكاسب استراتيجية، حيث تربط حماس قضية الأسرى بإنهاء الحصار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وهو ما يمثل تحقيقًا لأهداف رئيسة تسعى إليها.
والهدف الثالث، وفقًا لأبو زبيدة، رفض الحلول المؤقتة، كونها فقدت الثقة في إمكانية التزام" إسرائيل" بالهدن المؤقتة، وتسعى إلى اتفاق شامل يضمن حقوق الفلسطينيين على المدى الطويل.
ويضيف أن الهدف الرابع يتمثل في الضغط على نتنياهو، حيث تتهمه حماس بتعطيل المفاوضات من أجل مصالحه السياسية، وتسعى إلى وضعه تحت ضغط دولي وإقليمي لقبول مطالبها.
وأما الهدف الخامس، فهو محاولة حماس إيجاد نقاط التقاء مع أطراف دولية فاعلة.
ووفقًا لأبو زبيدة، فإن إصرار حماس على وقف شامل لإطلاق النار يشير إلى أن هذه العمليات العسكرية قد تزيد من تصلب موقفها، ومن المخاطر التي يتعرض لها أسرى الاحتلال.
ويرى أن الخلاف الجوهري بين مطالبة "إسرائيل" بنزع سلاح حماس كمقدمة لوقف دائم لإطلاق النار وإصرار حماس على انسحاب إسرائيلي كامل كشرط لأي اتفاق نهائي قد خلق مأزقًا كبيرًا في مفاوضات الأسرى.
ويعكس خطاب الحية، وفق أبو زبيدة، إصرار حماس على التوصل إلى حل شامل ودائم في غزة بتوافر ضمانات دولية، ورفضها للحلول الجزئية التي تعتبرها غير كافية ولا تلبي مطالبها الأساسية.
ويتابع "بينما يبدو أن هناك فجوة كبيرة بين مواقف حماس وإسرائيل، فإن الضغط الدولي والإنساني المتزايد قد يدفع الأطراف إلى إعادة النظر في مواقفها والانخراط في مفاوضات جديدة".
فشل متدحرج
وفيما يتعلق بسلاح المقاومة، أكد الحية أن المقاومةَ وسلاحَها مرتبطٌ بوجود الاحتلال، وهي حقٌ طبيعيٌ لشعبنا وكلِ الشعوبِ الواقعةِ تحتَ الاحتلال.
وبهذا الصدد، يرى الباحث في العلاقات الدولية خالد الترعاني أن "الولايات المتحدة لا تستطيع أن تفعل شيئًا في موضوع نزع سلاح المقاومة، وحتى دولة الاحتلال لا تستطيع التأثير على هذا القرار إلا من خلال الالتفاف على الشعب الفلسطيني إما من خلال عدو، أو قريب".
ويقول: "اللحظة التي تتخلى فيها المقاومة عن سلاحها فإنها ستنتهي، وستصبح غزة كما رام الله يُمنع الرئيس من المغادرة ويُهان هو ووزراؤه، باستثناء من يُنسقون مع الاحتلال أمنيًا".
ويوضح أن إدارة ترمب غير راضية عن أداء نتنياهو، وهي متململة من التعنت والصلف والقتل الإسرائيلي اللامحدود ضد الشعب الفلسطيني.
ويعتقد الترعاني أن الفشل المتدحرج لـ"إسرائيل" لا يُمكنها من ممارسة الكثير من الخيارات، "ما الذي فعلته منذ أن خرقت لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فهي لم تخوض معركة واحدة مع مقاتل فلسطيني، بل كل ما تفعله هو قصف المستشفيات وخيام النازحين وقتل المدنيين".
ويؤكد أن "إسرائيل" تحاول أن تؤلم الشعب الفلسطيني إلى مستوى أن يستسلم ويُسلم السلاح، لكنه بالرغم من الألم فهو مستعد للصمود والمقاومة، والاستمرار في الحرب، مشددًا على أن الاحتلال لن يستيطع أن ينجح في هذه الأرض إلا بالرحيل عنها.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك