يرقد الطفل أمير رامي الحداد (12 عاما) في منزل عائلته في مخيم شعفاط بالقدس المحتلة، منذ نحو أسبوع، جراء إصابته بعيار مطاطي أطلقه أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي صوبه، أثناء ركوبه دراجته الهوائية، متسببا بمعاناته من تهشم في الجمجمة وصعوبة في الرؤيا بإحدى عينيه وكدمات ورضوض.
الطفل الحداد من سكان حي رأس شحادة بمخيم شعفاط، أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط، خلال قيادته دراجته الهوائية لشراء طعام للعصافير، خلال اقتحام قوات الاحتلال المخيم.
ومنذ مغادرته مستشفى "هداسا" عين كارم بعد تلقيه العلاج، يعاني أمير من حالة نفسية صعبة جراء إصابته في جمجمته وعينه اليسرى، ويبقى في غرفته وحيدا، لا يريد أن يرى إصابتَه أحد.
وعن إصابته يقول أمير، في حديث خاص لوكالة "صفا": "أذكر أنني غادرت المنزل لشراء طعام للعصافير، لكني لا أذكر شيئا آخر بعد فقداني الوعي، ما زلت أشعر بألم ووجع شديد، رغم إجراء عملية جراحية".
ويضيف أمير بحزن: "لا أحب أن يراني أحد بعد إصابتي في وجهي.. زارني طفل وخاف مني عندما شاهد وجهي، لذلك أفضل أن أبقى بغرفتي وحيدا".
ويبين أمير، في الصف السادس الابتدائي، أن إصابته برصاصة في وجهه، حرمته من الذهاب لمدرسته وتقديم الامتحانات، ولعب الكرة مع أصحابه.
يوم الإصابة
أما بالنسبة ليوم إصابة أمير، يقول والده رامي الحداد: "حضر أولاد الحارة وأبلغوني أن أمير أصيب برصاص جنود الاحتلال، فتوجهت إلى العيادة فوجدت وجهه ينزف، وبعد إجراء الإسعافات الأولية له، نقل بسيارة الإسعاف إلى مستشفى (هداسا عين كارم)".
ويتابع: "لم أحتمل مشهد إصابة أمير، ففقدت الوعي ونقلوني للعلاج في قسم الطوارئ بالعيادة".
ويكمل والد الطفل المصاب: "طلب مني أمير نقودا لشراء طعام للعصافير يوم الخميس الماضي، وفي طريق عودته إلى المنزل أصيب بعيار مطاطي في جبينه، ووقع عن دراجته، دون أن تندلع أي مواجهات بالمخيم".
ويوضح أن الأطباء أبلغوه أن إصابة أمير خطرة، إذ تحطم جزء من جمجمته فوق عينه اليسرى، وعنده نقطة دم على المخ وداخل عينه.
وينوه إلى أنه أجريت لنجله أمير عملية جراحية استمرت 3 ساعات، جراء تهشم عظم الجمجمة فوق عينه اليسرى، ما أدى إلى الضغط على شريان العين وتوقفها، وأن الأطباء تمكنوا من معالجة الكسور في الجمجمة.
ويشير الحداد إلى أن شرطة الاحتلال لم تكترث بالأمر، رغم أنها أوقفت سيارة الإسعاف داخل حاجز مخيم شعفاط عند نقل أمير لمستشفى "هداسا عين كارم".
ويقول إن "الأطباء سمحوا بمغادرة نجله أمير المستشفى، بعد إجراء العملية الجراحية، وطلبوا منه العودة للمستشفى للمراجعة عقب إجراء صورة أشعة وتناول الدواء".
الاحتلال يستهدف الأطفال
ويبين الحداد أنه لا يوجد حياة داخل مخيم شعفاط، بسبب الاقتحام اليومي لجنود الاحتلال مخيم شعفاط، بالتزامن مع مغادرة الطلاب مدارسهم، وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة صوبهم، وإطلاق الأعيرة المطاطية بشكل عشوائي.
ويلفت إلى أن هناك العديد من الإصابات بالمخيم برصاص الاحتلال بين الأطفال والشبان خاصة في الوجه والعين، لأن جنود الاحتلال يتعمدون استهدافهم بالأماكن الحساسة بأجسادهم، لإصابتهم بالعجز والتشويه وفقدان العين والدماغ.
ويتساءل الحداد: "ما هو ذنب ابني ليُطلَق الرصاص صوبه، بينما كان يقود دراجته لشراء طعام للعصافير؟ وما هو ذنبه والأطفال الأبرياء الذين يلعبون بالشارع؟".
ويؤكد والد الطفل المصاب أنه لن يسكت عن حق نجله وإصابته برصاص جنود الاحتلال دون سبب، مبينا أنه ذهب إلى مركز "ماحش" وقدم شكوى ضد الجندي، مرفقة بالتقارير الطبية والفيديوهات والصور التي توضح إصابته بالمخيم.



