web site counter

تصنيفها وهمي

"المنطقة الإنسانية".. نار الإبادة تأكل ما تبقى من شحوم الجوعى فيها

خانيونس - خاص صفا

لم تكن النيران التي التهمت أجساد الأطفال والنساء في خيام قرب مدينة أصداء بمواصي مدينة خانيونس، الليلة الماضية، المرة الأولى التي تُشعلها الصواريخ الاسرائيلية، بشحوم هؤلاء المعذبين بالمجاعة والنزوح.

هؤلاء الذين تفحمت أجسادهم، كانوا نيامًا، في "المنطقة الإنسانية" التي لجؤوا إليها، بتوجيه من جيش الاحتلال في خرائطه التي لا ينفك عن تعميمها بين حين وآخر.

وأنشأ جيش الاحتلال ما يسميه"المنطقة الإنسانية"، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بزعم الحفاظ على حياة المدنيين، وفي 6 مايو/أيار 2024، وسع المنطقة بشكل كبير لتشمل مواصي مدينتي خان يونس ودير البلح.

وتمتد "المنطقة الإنسانية" أو المواصي، من شمال غربي خانيونس، إلى غرب جنوبي رفح، بطول نحو 12 كم وعمق 1 كم، حددها الاحتلال، منذ الأسابيع الأولى لحربه على قطاع غزة، ونزح إليها قسرًا مئات آلاف السكان الذين نصبوا الخيام، أو أقاموا داخل عرائش ودفيئات زراعية.

لكن "المنطقة الإنسانية"، ليست سوى تصنيفًا وهميًا، تُرسل "إسرائيل" عبره، المشردين إليها، من حرب إبادتها، منذ عام ونصف، حتى كشرت عن أنيابها التي لا تشبع من الدماء، وحولتها لمنطقة إبادة جماعية، لا مكان فيه للإنسانية.

وبصمت دولي ودعم أمريكي مطبقيْن، احترقت الليلة الماضية أجساد ما يزيد عن 11 إنسانًا نازحًا في الخيام من عائلة واحدة، شهداء ومصابين، بعد قصف طائرات الاحتلال لها مساء يوم الأربعاء.

استهداف غير مسبوق

ومع قسوة مشهد الجثامين وهي تحترق، والذي لم يحرك عالمًا ساكنًا، أتبعت "إسرائيل" المحرقة، بأخرى في خيمة لعائلة عسلية ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وأحرقت اجساد خمسة اخرين و16 مصابًا، لتلحقها بقصف خيمة قرب مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع.

وقبل هذا التغول الإبادي غير المسبوق على الخيام، شهدت مناطق عديدة من مشاهد احتراق اجساد عقب قصف خيام مدنيين وصحفيين، على مرأى من العالم.

ويؤكد تحقيق نشرته شبكة "بي بي سي"، مؤخرًا أن المنطقة "الآمنة" في غزة التي طلب جيش الاحتلال الإسرائيلي من سكانها التوجه إليها "حفاظاً على سلامتهم" تعرضت لـ 97 غارة منذ مايو/أيار الماضي وحتى منتصف يناير المنصرم، ما يعني أن العدد الآن مضاعف سيما وأن المنطقة الإنسانية الأكثر استهدافًا بالقصف يوميًا. 

وتشير منظمة أطباء بلا حدود، إلى أن "إسرائيل" تستهدف خيام النازحين بغزة بشكل ممنهج، متجاهلة كافة الدعوات لتحييد المدنيين عن القصف.

وتضيف تعليقًا على استهداف خيام النازحين الليلة الماضية، أن قطاع غزة تحول إلى مقبرة جماعية وليس هناك أي مكان آمن في القطاع، في اشارة للمناطق الإنسانية، التي تزعم"إسرائيل" أنها آمنة.

تآكل أجساد الأحياء والأموات 

 وفي ظل أعداد شهداء مجازر الحرق بالخيام، والتي تشتعل مع مواد الصواريخ المنهالة، فإن وزارة الصحة بغزة لا تمتلك مختبرات لفحص طبيعة المواد الكيميائية المستخدمة بالصواريخ الحارقة، في وقت تمتلك فيه الضحية؛ التي تُعد دليلًا متكاملًا يمكن فحصها والتأكد من كون ما تم قصفه بها، مواد كيماوية أو بيولوجية أو حتى مطعمة باليورانيوم.

وأفادت الوزارة لوكالة "صفا"، بأن المختبر الوحيد الذي كان لديها لمعرفة الهوية الحيوية لمجهولي الهوية عن طريق فحص DNA قصفته "إسرائيل" خلال حرب الإبادة المستمرة، ولذلك فهي تعتمد على الأهالي والجيران في معرفة ذويهم الشهداء من بقايا أجسادهم أو ملابسهم الممزقة.

ويقول المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان "إن تكرار واستمرار استهداف قوات الاحتلال للمنطقة الإنسانية في المواصي يؤكد مجدداً على عدم وجود أي مكان آمن في قطاع غزة".

ويؤكد أن قوات الاحتلال تجبر المدنيين على التجمع في أماكن محددة ثم تستهدفهم وتقتلهم في إطار جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة.

ويأتي استهداف المدنيين بالمنطقة الإنسانية المزعومة، في وقت بلغت فيه المجاعة بغزة مستويات خطيرة، في اليوم الـ48 لاغلاق المعابر، قبل استئناف حرب الإبادة، في الثامن عشر من مارس المنصرم.

ويعيش سكان غزة كارثة إنسانية حقيقية ومجاعة واضحة المعالم، يُهدد فيها الجوع حياة السكان المدنيين بشكل مباشر، وفي مقدمتهم أكثر من 1,100,000 طفل يعانون من سوء تغذية حاد، في ظل غياب الغذاء، وشُح المياه، وتدهور المنظومة الصحية بشكل شبه كامل، وحرمان الناس من الحدّ الأدنى من مقومات الحياة، حسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر 51 ألف شهيد، وما يزيد عن 164 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة لما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك