web site counter

ارتقت برفقة عشرة من أسرتها

"فاطمة".. بغارة قُطع مستقبل مصورة شغوفة ومراسم زفاف واعد

غزة - خاص صفا

جمعت في مهنتها بين حب الحياة وتوقع الموت، وكتبت لكلاهما، وصورت لهما من المشاهد ما يعكس تناقض الحياة في غزة، حتى ارتقت "فاطمة حسونة"، صانعة الصورة، في وقت كانت تصنع فيه فرحتها بزفافها القريب.

واستشهدت المصورة فاطمة حسونة برفقة عشرة من أفراد عائلتها، فجر يوم الأربعاء، في قصف إسرائيلي لمنزلهم بمدينة غزة.

هي ليست مصورة فحسب، بل كاتبة وشاعرة ومبدعة وطموحة، و"عين من أعين غزة"، كما نعاها محبيها وأقاربها وأصدقائها.

صاحبة مهنة وانسانة 

وتقول الصحفية ألاء الحسنات "اتفقنا أن نصعد لسطح منزلها نصنع سينما صغيرة نشاهد فيلماً يشبهها".

وتصفها "هي كفتاة ريفية حالمة وقارئة  تعيش في المروج الخضراء هاربة من القرن الثامن عشر  فلنقل جودي آبوت أو Ann with E، كانت تقترح علىّ القراءة  لمصطفى محمود كما تطرح باستمرار أسماء الروايات والأفلام التي تحمل قيمة".

وتضيف أن حسونة "كانت شغوفة جدًا في عملها كمصورة، لدرجة أنني كنت أقول لها إنكِ تكبرين بسرعة".

وحرم الاحتلال المصورة حسونة من فرصة للتدريب خارج غزة، حيث كانت على موعد مع السفر، إلا أن حرب الإبادة أحالت دون مشاركتها.

وحسب الحسنات فإن "فاطمة كانت تحلم بأن تكون مخرجة عظيمة، صانعة أفلام، تتلقى جائزة دولية". 

وتميزت فاطمة بصوتها العذب في تلاوة القرآن الكريم، وبكتاباتها ونصوصها المصاغة بعناية في عملها.

ويقول جميل مقداد عن فاطمة "اليوم فقدنا عينُ غزّة، هذه العين، هي الشهيدة فاطمة حسّونة، كانت عينُ الشارع، وصورة الناس، مرآةُ الأطفال إلى العالم". 

توثيق معاناة الأطفال 

وحسبه، فإن فاطمة كانت تحب تصوير الأطفال في شوارع غزة، تعكسُ ابتساماتهم، فرحهُم الصغير بالتفاصيل اليوميّة تحتَ الحصار، وفي قلب المجاعة.

وكانت حسونة، عضوًا في فريق حملة الإحسان التطوعيّة، وأوّل ما فعلتهُ في فعاليات الفريق، التصوير. 

وقتلت "إسرائيل" منذ بدء حرب الإبادة على غزة بأكتوبر عام 2023، 212 صحفيًا ومصورًا، في احصائية غير مسبوقة.

وخلال الحرب لم تنسَ رسالتها، كانت على تواصلٍ دائم مع معظم الصحفيين، تستنسخ التجارب منهم، وتهوى تحويل النصوص إلى صور أو أفلام.

وتقول زميلتها سلمى قدومي لوكالة "صفا" إنها وثقت طوال الحرب قصص معاناة عبر الصور، وكنا نتبادل الخبرات، فتحول هي قصصي الأفلام لقصص مصورة، وأنا العكس.

وتقول زميلتنا فداء علي "فاطمة الصبية التي بجانبي الجدعة الواثقة الكاتبة الشاعرة المصورة المبدعة، وصاحبة الضحكة الأجمل، نشهدك يا الله كم كانت خلوقة ومجتهدة يارب ارحمها وتقبلها وادخلها فسيح جناتك".

ويؤكد أصدقاء حسونة، أنها كانت ترسل لهم أسماءَ أشخاصٍ إما يُريدون التبرّع أو يحتاجون المُساعدة، متجاوزة مجرد العمل كمصورة، لتتخطاه لصاحبة رسالة ومسؤولية.

اقتطاع مراسم الزفاف 

وخلال الأيام المقبلة، كانت فاطمة ستكون عروسًا ليومٍ كانت تعد له ببصماتها، وتريده أن يكون "يوماً غير عاديًا".

وحسب مقربون منها، فإنها وأسرتها كانت تعد مراسمًا لزفافها، قبل أن يتم استهدافهم جميعًا داخل المنزل.

وتقول صديقتها آية شمالي "فاطمة مخطوبة، وكانت تخطط لإتمام فرحها بعد أيام". 

وتضيف بحرقة "فاطمة كانت تريد أن تصنع أجمل يوم زفاف، وأحلى عرس".

واستدركت حديثها "لكن عرسك بالجنة يا حبيبتي".

كما نعتها إحدى صديقاتها "اذكروها، ولا تنسوا ملامحها في الصور التي كانت تلتقطها، كانت تلكَ حكايتها، كانت هُناك أيامها وتفاصيلها الصغيرة".

وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" حرب إبادة جماعية بغزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة لما يزيد على 14 ألف مفقود. 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك