web site counter

المستشفى المعمداني.. الملاذ الأخير للجرحى بغزة أخرجه الاحتلال عن الخدمة

غزة - خاص صفا
في قلب مدينة غزة، يقع المستشفى الأهلي العربي أو المستشفى المعمداني، يعد من أقدم مستشفيات المدينة، وتُديره الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس المحتلة.
تأسس المستشفى عام 1882، على يد البعثة التبشيرية التي كانت تابعة لإنجلترا. وتعتبر الكنيسة المعمدانية واحدة من ثلاث كنائس للمسيحين بغزة، وهي كنيسة القديس برفيريوس والكنيسة اللاتينية.
وكان للمستشفى دورًا كبيرًا في الحروب والأزمات التي شهدها قطاع غزة وما زال، وخاصة خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة على القطاع، فكان ملجأً لمئات الجرحى والمرضى الذين يتلقون الخدمات الصحية داخله.
ويقدّم المستشفى، الذي يضم نحو 80 سريرًا خدماته لأكثر من مليون فلسطيني في محافظتي غزة والشمال، من خلال أقسام الطوارئ، والجراحة العامة وجراحة العظام، والعمليات، والولادة، والحروق، والعيادات الخارجية، والتصوير الإشعاعي للثدي، والصيدلية، والمختبر، والعلاج الطبيعي والأشعة.
وخلال حرب الإبادة المتواصلة على القطاع منذ السابع من تشرين الاول /أكتوبر 2023، تعرض المستشفى لمجزرة بشعة راح ضحيتها 500 شهيد، وأصيب العشرات بجروح مختلفة.
ففي 17 أكتوبر 2023، ارتكب جيش الاحتلال أبشع مجزرة في تاريخ البشرية، بعدما حوّل المستشفى المعمداني من مكان للطبيب واستقبال النازحين إلى ساحة مليئة بالدماء والأشلاء المتناثرة في كل مكان، بفعل القصف الإسرائيلي.
الملاذ الأخير
ورغم الاستهداف الإسرائيلي، لم يتوانى المستشفى الذي يعد "الملاذ الأخير"، عن تقديم خدماته الطبية للمرضى والجرحى في غزة، مع قلة الإمكانيات ونقص المستلزمات والأدوية والطواقم الطبية.
وبعد تدمير الاحتلال مجمع الشفاء الطبي ومستشفيي كمال عدوان والإندونبسي وخروجهم عن الخدمة خلال الحرب المتواصلة، تحول المستشفى المعمداني إلى أهم مستشفى في شمالي القطاع، وبات الوحيد الذي يقدم خدماته للمرضى والجرحى.
ويستقبل هذا الصرح الطبي يوميًا عشرات الإصابات والشهداء، جراء تواصل القصف الإسرائيلي على القطاع، منذ استئناف "إسرائيل" حرب الإبادة في 18 مارس/ آذار الماضي.
ومع ساعات فجر يوم الأحد، كان المستشفى على موعد مع عدوان إسرائيلي جديد، حينما قصفت طائرات الاحتلال مبنى الطوارئ والاستقبال وألحقت أضرارًا بمبان أخرى، ما أدى لخروجه عن الخدمة.
وقبيل القصف بنحو 20 دقيقة، اضطرت الطواقم الطبية والمواطنون إلى إخلاء عشرات المرضى والجرحى، بعضهم حالات حرجة، من المستشفى إلى الشوارع المحيطة، حيث افترشوا الأرصفة تحت خطر الموت ودون رعاية طبية، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
ويأتي هذا الاستهداف الممنهج للمرافق الصحية، بهدف إخراجها بالكامل عن الخدمة، إذ يُعد المستشفى آخر المستشفيات العاملة نسبيًا لخدمة أكثر من مليون مواطن في غزة وشمالي القطاع، بعد تدمير الاحتلال معظم المستشفيات الأخرى وإخراجها عن الخدمة.
وسبق أن دمّر الاحتلال عمدًا 34 مستشفى وأخرجها عن الخدمة، في إطار خطة ممنهجة للقضاء على ما تبقى من القطاع الصحي في قطاع غزة، فضلًا عن استهدف العشرات من المراكز الطبية والمؤسسات الصحية.
وضع كارثي
القائم بأعمال مدير مستشفى المعمداني الطبيب فضل نعيم يقول إن الوضع الصحي في القطاع كارثي، لأن المنظومة الصحية تعاني أصلًا من عدم توفر الإمكانات لاستقبال الحالات.
ويضيف نعيم في حديث لوكالة "صفا"، "كنا نضطر لتقديم الخدمات بالحد الأدنى، لكن مع استهداف قسم الاستقبال والطوارئ والأشعة والمختبرات بالمستشفى أصبح غير قادر حتى على تقديم الحد الأدنى، لذلك اضطررنا لوقف الخدمة".
ويوضح أن الدمار في المستشفى كبير، ومن الصعب ترميمه خلال أيام، بل يحتاج إلى أسابيع وأشهر، مما يؤثر على قدرة المشفى والمنظومة الصحية.
ويشكل المستشفى الأهلى، وفقًا لنعيم، العصب الرئيس لتقديم الخدمة الصحية في شمالي القطاع، نظرًا لتوفر جميع الخدمات بداخله، بما فيها خدمة الأشعة المقطعية، وهو الجهاز الوحيد الموجود.
وخلال العام الماضي، جرى تصوير أكثر من 25 ألف صورة "CT"، بمعنى 2000 صورة شهريًا، وتوقف هذه الخدمات ينعكس بشكل مباشر على صحة المصابين والمواطنين. كما يوضح نعيم
ويتابع "بعد قصف المستشفى، سنضطر إلى نقل المرضى والجرحى إلى مستشفيات أخرى، رغم أن جميعها مكتظة وغير مؤهلة لتقديم خدمات كاملة، مما ينعكس على صحة هؤلاء المصابين، وقد يؤدي لفقدان حياتهم أو إصابتهم بإعاقات دائمة".
ويناشد نعيم جميع المؤسسات القانونية والحقوقية والصحية الدولية لأن تكون سندًا ودعمًا للمؤسسات الصحية في قطاع غزة، وتوفير الحماية الكاملة لها وللعاملين في القطاع الصحي، وألا تكون هدفًا آخر للاعتداء والتدمير الإسرائيلي.
جريمة حرب
وأما مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة فيقول إن قوات الاحتلال تواصل استهدافها الممنهج للمستشفيات والمنظومة الصحية في القطاع، ضمن سياسة متعمدة وممنهجة تهدف إلى تقويض القدرة الصحية المتبقية في القطاع، وتجريد شعبنا الفلسطيني من أبسط حقوقهم الإنسانية والطبية.
ويوضح الثوابتة، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن هذا الاستهداف يشكل خرقًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تُجرّم استهداف المنشآت الطبية المحمية.
ويضيف "هذا السلوك الإجرامي لا يمكن فصله عن استراتيجية الاحتلال في إخضاع المدنيين وفرض مزيد من المعاناة على الجرحى والمرضى والمصابين، في إطار حرب إبادة شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني في وجوده وصموده".
ويشكل استهداف مستشفى المعمداني، وفقًا للثوابتة، جريمة حرب مكتملة الأركان، حيث كان من بين آخر المنشآت الطبية التي تُقدّم خدماتها في شمالي القطاع، ويؤوي داخله المئات من الجرحى والمرضى ومرافقيهم، إضافة إلى الطواقم الطبية.
ويتابع أن "هذا الاعتداء الوحشي يُؤكد مجددًا أن الاحتلال يستهدف كل مقومات الحياة في غزة، ويصرّ على تحويل الجرحى إلى شهداء بمنع وصول العلاج والرعاية إليهم، في تحدٍ صارخ للمجتمع الدولي، ورسالة وقحة بأن لا مكان آمنًا في غزة حتى للمصابين داخل غرف العمليات والعناية المركزة".
ويصف الثوابتة، الوضع الصحي في قطاع غزة بأنه كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، محذرًا من أن المنظومة الصحية باتت على شفا الانهيار الكامل.
ويبين أن المستشفيات القليلة المتبقية تعمل بقدرات متهالكة، وفي ظروف إنسانية وصحية غير مسبوقة من حيث الضغط والإمكانات.
ويمثل خروج مستشفى المعمداني عن الخدمة، كما يرى الثوابتة، ضربة قاسية تُضاف إلى سلسلة طويلة من الاعتداءات التي أخرجت أكثر من 36 مستشفى وعشرات المراكز الطبية والمؤسسات الصحية عن العمل كليًا أو جزئيًا.
ويؤكد أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وانقطاع الكهرباء، واستهداف الطواقم الطبية، جعل من تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية أمرًا بالغ الصعوبة، ما ينذر بكارثة صحية واسعة النطاق تُهدد حياة عشرات الآلاف من الجرحى والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.

IMG-20250413-WA0011.jpg

IMG-20250413-WA0012.jpg

IMG-20250413-WA0015.jpg

IMG-20250413-WA0018.jpg

IMG-20250413-WA0010.jpg

ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك