web site counter

وليدة الحرب وبكر والديْها

"شام".. بتَر صاروخ ذراعها قبل حبوها فحلّقت بالآخر شهيدة

غزة - خاص صفا

لم يأن بعدْ لـ"شام" ذات الشهرين عمراً، الحبو على ذراعيها، وبين لحظة وأخرى تلوّح بهما لوالديها، فرِحةً أو باكية، معبرة عن مطالبها كرضيعة، لكن يبدو أن جناحي هذه العصفورة، ضج أمن جنود الاحتلال، فقرروا بتر أحدهما بصاروخ حربي.

"شام" وليدة الحرب، خرجت من رحمها، واعتادت منذ اللحظة الأولى التي أذّن بها والدها بأذنيها، أن تستمع لصوت القصف، تبكي وينتفض جسدها الصغير، في كل مرة، حتى سكن قي المرة الأخيرة.

وأصيبت شام محارب (57 يومًا) بقصف من طائرة حربية لمنزل في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ولم تكمل صباح يومها الخميس 10 أبريل الجاري، إلا تحت ركام البيت الذي نزحت برفقة والدتها فيه.

ومنذ 18 آذار/مارس الجاري، استأنفت "إسرائيل" حرب الإبادة على غزة، متنصلة من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حماس استمر 58 يومًا منذ 19 يناير/ كانون الثاني 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.

فرحة العطاء وصدمة الفقد

ويروي والد شام، الحكيم بمستشفى شهداء الأقصى عماد محارب لوكالة "صفا"، تفاصيل مؤلمة حول صدمة إصابة وارتقاء بكره.

ويقول "كنتُ بدوامي في المستشفى حينما جاءني اتصال من رقم غريب، وما أن رددتُ حتى سمعت صوت زوجتي تئن، وتبلغني بأنهم قصفوا البيت فوق رؤوس الموجودين".

ويضيف "كانت شام برفقة أمها في الطابق الثالث من البيت، وتم قصفه وهم بداخله، وسقطتا وفوقها سقفه".

وبعد ساعة ونصف تم انتشال الأم مصابة بجراح متوسطة، وكان بيدها حجر، وتنادي رجال الدفاع المدني "خذوا بنتي"، ظنًا أنها ما تزال تحملها، وذلك من شدة إصابتها.

ولكن الرضيعة شام، تم إخراجها على بعد خمسة أمتار من أمها، كما تم انتشال خمسة شهداء و16 إصابة من ذات المنزل.

نزيف وبتر حتى الشهادة

ويفيد الأب "أسرعت للمستشفى المعمداني، وكانت شام مصابة بكسر في الجمجمة ونزيف داخلي، وبسكور في ذراعيها، ولم يتمكن الأطباء منّ إدخالها لسرير في العناية المركزة، بسبب امتلاءها وعدم توفر الإمكانيات".

وهنا أسرع الأب إلى مستشفى أصدقاء المريض، ليحاول ايجاد مكان لإبنته في قسم العمليات، في ظل انعدام مقومات القطاع الصحي، بسبب استمرار الإبادة والحصار الاسرائيليين.

وبحرقة يقول الأب "من الساعة الواحد ظهرًا حتى الثامنة مساءً وشام بين ذراعي، لا مكان لها بالعمليات".

وأجرى الأطباء التدخل اللازم لحالة الرضيعة الجريحة، إلا أنها كانت بحاجة لعملية في المخ، ولكن انعدام المقومات أحال دون إجراءها، فارتقت شهيدة، مبتورة الذراع.

وبصوت مهتز يقول محارب "شام بكري، أنا تزوجت والدتها في الحرب، ولم أفرح بها بعدْ".

ويردد "صدمتي كبيرة، وصدمة أمها الجريحة كانت فوق احتمالها، خاصة وأنها كانت تظن طوال الساعات الماضية بأنها مصابة بجراح طفيفة، وأنها أنقذتها باحتضانها".

ويُعد أطفال غزة الأكثر استهدافًا بحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل"، حيث قتلت ما يزيد عن 18 ألف طفل، حسب الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الطفل.

ومن بين الأطفال الشهداء، 274 رضيعاً ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلاً دون عام واحد، و17 طفلاً استشهدوا جراء البرد، و52 طفلاً استشهدوا بسبب سياسة التجويع الممنهجة، إضافة لآلاف المصابين.

ومن 11,200 مواطن مفقوداً بحرب الإبادة، يوجد 70% هم من الأطفال والنساء.

وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك