web site counter

المسعف نوح الشغنوبي.. بطل من غزة

غزة - مدلين خلة - صفا

"هذه روح وربنا أمنّا عليها".. بهذه الكلمات اختزل المسعف في الدفاع المدني نوح الشغنوبي غاية عمله وبقائه، رُغم الخطر مع أحد العالقين تحت ركام مدرسة "دار الأرقم"، التي تعرضت لمجزرة بشعة مؤخرًا، حولت جثامين النازحين لأشلاء متناثرة ومتفحمة. 

في الثالث من نيسان/أبريل الجاري، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة في قصف مدرسة "دار الأرقم" التي تُؤوي نازحين في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد 31 مواطنًا وإصابة اكثر من 100 آخرين. 

طوال عام ونصف من حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، لم يتوانى الشغنوبي عن تقديم يد المساعدة لمن يحتاجها.

يقول المسعف الشغنوبي لوكالة "صفا": "ما إن وصلت لمكان الاستهداف حتى أخذتُ بانتشال جثامين الشهداء والمصابين لأتفاجأ بشخص عالق تحت ركام المدرسة، فأخذتُ عهدًا على نفسي باخراجه حيًا". 

ويضيف "كان الشاب عالقًا تحت أعمدة خرسانية ثقيلة، وبذلت جهدًا كبيرًا لإنقاذه، لكن قدميه كانتا تحت عمود إسمنتي ضخم”.

ويتابع "أثناء عملية الإنقاذ المستعصية عرضت عليه القيام ببتر الجزء العالق من قدمه، كي ينجو بحياته، إلا أنه رفض ذلك".

قطع حوار الشنغوبي مع العالق تحت الأنقاض، أصوات صراخ تُخبرهم بتلقي اتصال من مخابرات الاحتلال يطالبهم بالاخلاء فورًا، تمهيدًا لقصف المدرسة مرة أخرى.

وأظهر مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الشغنوبي وهو يحاول إنقاذ شاب فلسطيني عالق بين ركام مدرسة" دار الأرقم"، قُبيل تحذيرات جيش الاحتلال بقصفها مجددًا. 

أخرجه من صدمته صوت الشخص العالق، قائلًا: "سيبني أموت لحالي وأنت اطلع"، جاوبته "لا مش حتركك لو متنا حنموت مع بعض بس ححط عليك لوح من الخشب وفوقه لوح من الزينكو، في محاولة لمنع تطاير شظايا الصواريخ عليه".

“عندما خرجت من المبنى، لم أستطع تقبّل فكرة أن أتركه يواجه الموت، فعدتُ لإنقاذه مجددًا، رغم كل شيء، فتفاجأ الشاب وأخذ ينهرني بالنجاة بروحي، نظرت حولي فإذا بأحد الشبان قادم من بعيد تجاهنا". يقول الشنغوبي.

ويضيف "أخذتُ أصرخ به ليساعدني بإخراج الشاب العالق، حتى تمكنا من ذلك، قبل أن يُعاد قصف المدرسة بلحظات”.

ويصف الشغنوبي شعوره بعدما نجا بروح كتب عليها الموت، قائلًا: "بكيت لحظة إنقاذه، هذا واجبي تجاه أي إنسان يحتاج للمساعدة، ولم يكن ضميري ليسمح لي بتركه".

ويتابع "ما حدث كان معجزة، ما أن خرجنا من المبنى، حتى دُمّر بالكامل، وكأن عناية الله التفت حولنا وكُتب لنا حياة جديدة”.

ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك