web site counter

تتعرض لأشد عمليات النسف والتدمير

"ميراج".. "جنة الجنوب" أحاطتها "إسرائيل" فخوّتْها على عروشها

رفح - خـاص صفا

بعد أن كانت جنةً في أرض جنوبي قطاع غزة، تحفها البساتين من كل تجاه، وتفصل مدينتي خانيونس ورفح، بزرعٍ من كل ما تشتهيه الأنفس، أضحت "ميراج" اليوم أرضًا خاوية على عروشها، منذ أن أحاطت بها "إسرائيل" قصفًا برًا وجوًا، وما تزال.

وتتعرض منطقة "ميراج" لقصف إسرائيلي غير مسبوق، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، قبل عام ونصف، حيث يتساقط عليها على مدار الساعة، من القنابل والصواريخ أعتاها وأخطرها، في محاولة من جيش الاحتلال للتسابق مع الوقت، من أجل تحويلها لمحور، على غرار محود "فلادلفيا".

وتسبب القصف بتغيير معالم المنطقة ومسح معظم المنازل وتدمير الأراضي الزراعية فيها، في وقت قياسي، فيما لم تتوقف عمليات القصف والنسف.

و"ميراج" في الأصل مستوطنة إسرائيلية، تأسست في سبعينيات القرن الماضي، وكانت واحدة من أبرز مستوطنات مجمع "غوش قطيف" جنوبي القطاع، بعد أن كانت موقعًا عسكريًا إسرائيلياً حتى عام 1982.

وتم إخلاء المستوطنين من مستوطنة "ميراج" عام 2005، الذي اندحر الاحتلال فيه، من قطاع غزة بالكامل، وفكك مستوطناته ومواقعه العسكرية، تحت ضربات المقاومة على مدار سنوات، ضمن الخطة المسماة "فك الارتباط" الإسرائيلية.

 وتحولت "ميراج" لمحررة، بالإضافة لـ21 مستوطنة بقطاع غزة، تم هدمها وإخلاء  نحو 8600 مستوطن منها.

وتُعرف "ميراج" بأنها أرض مليئة بالخيرات، نظرًا للأراضي الزراعية الكثيرة فيها، والتي تمتاز فيها الخضار والفواكه والزهور.

قبل أبريل الجاري 

ويعتمد معظم التجار والباعة والمزارعين من محافظات القطاع الخمس، ولاسيما جنوبها ووسطها، على خيرات "ميراج"، لذلك فإن ما تمارسه "إسرائيل" فيها، سيسبب خسائر فادحة على المستوى الاقتصادي المحلي، كما أن خيرات مزروعاتها، أنقذت غزة طوال حرب الإبادة، من أزمة الخضار، في ظل المجاعة المستمر، وإغلاق المعابر وتحكم الاحتلال بها. 

وبالإضافة للمزروعات، فإن محررة "ميراج" تمتاز بوجود مصانع الكرتون والتعليب، ويوجد بها مساحات شاسعة مخصصة لثلاجات حفظ المنتجات والمزروعات.

كل ما سبق كان قبل تاريخ الخامس من أبريل الجاري، حين أصدر جيش الاحتلال الاسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المنطقة، وأخرجهم منها تحت ضربات الصواريخ.

بعد حرب الإبادة 

ويقول شهود عيان من السكان الذين نزحوا من منطقة "ميراج" لوكالة "صفا" إن "ما يحدث في المنطقة زلزال بكل ما تعنيه الكلمة".

ويضيف "فقدت أرضي وبيتي في ميراج، وزرعي وتعبي وشقاءي، كله راح في الأحزمة النارية التي لا تتوقف في المنطقة".

وبالطبع يؤكد أن أحدًا من السكان لم يبق في "ميراج"، بفعل شدة الضربات التي تتعرض لها.

ويُسمع دوي الانفجارات التي تتعرض لها منطقة "ميراج" في معظم مناطق القطاع، لشدتها، كما أن جيش الاحتلال عمم على مستوطنات غلاف غزة بأنهم سيسمعون أصوات عمليات بغزة، في إشارة لما يجري بـ"ميراج".

ولم يكن اختيار "إسرائيل" لتدمير منطقة "ميراج"، من باب فراغ أو عبث، فموقعها يمتد من ساحل البحر غربًا، مرورًا بشارع صلاح الدين الاستراتيجي، الذي يمتد من شمال لجنوب قطاع غزة، وصولًا إلى معبر صوفا على الحدود الشرقية. 

وبالإضافة لذلك، فإن "ميراج" تقع في منطقة "السلة الغذائية" الأساسية لجنوبي قطاع غزة، لانتشار الخيرات وكثرة آبار المياه الجوفية فيها.

ونزح الآلاف من سكان القطاع لمنطقة "ميراج" طوال حرب الإبادة، حتى أبريل الجاري، وشكلت مصدر غذاء كبير لعدد منهم، بل إن مفترق "ميراج" كان موقعًا مهمها وإستراتيجياً، قبل أن يختفي كل ذلك بأبريل الجاري.

وتزعم "إسرائيل" أنها تريد من العملية العسكرية المستمرة في "ميراج"، تحويلها لمحور جديد على غرار محور "فلادلفيا" برفح أيضًا، والذي يفصل رفح عن الأراضي المصرية، كما أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا.

كما يمنع جيش الاحتلال بتدميره لمنطقة "ميراج"، مرور قوافل البضائع والمساعدات من جنوب القطاع للمناطق الأخرى، وحركة المواطنين أيضاً.

وبالرغم من كل ما يجري على الأرض، إلا أن ما سيحدث مستقبلاً في "ميراج" لا يمكن الحسم بشأنه حاليًا، سيما وأن أصواتًا إسرائيلية، خرجت مؤخرًا للتأكيد بأن ما تفعله "إسرائيل" ضمن الـ"ضغط عسكري".

ومنذ 18 آذار/مارس الجاري، استأنفت "إسرائيل"  الإبادة على غزة، متنصلة من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حماس استمر 58 يومًا منذ 19 يناير/ كانون الثاني 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.

وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك