غزة- مدلين خلة - صفا
على غير هدى يركض الجميع في حي تل السلطان غربي رفح جنوبي قطاع غزة هربًا من رصاصات عشوائية قد تخترق أجسادهم، بعدما أُجبروا على النزوح قسرًا من خيامهم وبقايا منازلهم المدمرة تحت وابل كثبف من القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي.
لا سبيل للخلاص سوى النجاة بروحك، نظرة تتفقد فيها أهلك وأطفالك يكون ثمنها روحك، لا قوانين هنا سوى السير دون النظر للوراء، تدلك على الطريق آثار من سبقوك علك تنجو من مقتلة نصبها جنود الاحتلال على طريق البركسات الواصل بين مدينتي رفح وخان يونس.
تفاصيل مروعة
المواطن هارون كرنب يروي لوكالة "صفا"، تفاصيل الجحيم الإسرائيلي الذي عايشه في تل السلطان، قائلًا: "بدأ إطلاق نار من كل أنواع الطيران الحربي والكواد كوبتر والمدفعية من الساعه الخامسة صباحًا حتي إلقاء المناشير في المنطقة الساعه الثامنة والنصف صباحًا".
ويضيف "خرجنا من خيامنا وبقايا منازلنا المدمرة ناحية مواصي خان يونس، وسط إطلاق نار مباشر ومستمر صوب النازحين الهاربين بأرواحهم".
و"خلال النزوح تفاجأنا بإلقاء مناشير تأمر باخلاء تل السلطان وتُعلن بدء عملية برية فيه، مع منع ركوب أي وسيلة تنقل خلال النزوح".
ويتابع كرنب "كانت الأوامر أن يتم الاخلاء سيرًا على الأقدام دون رأفة بكبير أو صغير أو حتى طاعن بالسن، ما جعل عدد الشهداء والمصابين كبير، لأن الأبناء تركوا آبائهم دون قدرة على حملهم، لأن الآباء فضلوا نجاة أبنائهم على موتهم".
ويردف "سلكتُ وعائلتي طريق شارع حلمي صقر وصولًا للجبل، لنتفاجأ بوجود الدبابات التي بدأت تتوغل تجاه حي السلطان مع إطلاق النار من رشاشاتها ومسيرات الكواد كابتر".
ويشير كرنب إلى أن الإصابات في صفوف النازحين كانت دقيقة وعشوائية، لافتًا إلى أن عددًا من الشهداء تم قتلهم عمدًا.
ويلفت إلى أن قوات الاحتلال أنزلت مصابين من مركبات الإسعاف وأعدمتهم ميدانيًا.
"أهوال القيامة"
ويؤكد الناجي من أهوال "القيامة الصغرى" كما وصفها، أن نجاته وعائلته معجزة لم تكن لتحدث لولا عناية الله.
"رأينا الشهداء ملقون على الأرض دون أن نستطيع تغطيتهم ببعض الأقمشة، وكثير من الأسر بقيت محاصرة في تل السلطان، لم يتمكنوا من الخروج مع كثافة النار والقصف". يقول كرنب
ويوضح أن قوات الاحتلال اعتقلت عددًا كبيرًا من الأشخاص بشكل عشوائي، دون تركيز على فئة محددة، بالإضافة إلى اعتقال عدد من الطواقم الطبية التي جاءت لإنقاذ المحاصرين.
ويضيف أن "الناس خرجوا من تل السلطان دون أي شيء، نجو فقط بارواح أطفالهم".
ويعاني المواطنون وضعًا مأساويًا صعبًا، بعد نزوحهم قسرًا من تل السلطان، ومع استمرار القصف الإسرائيلي،
ويتعرض حي تل السلطان لإبادة جماعية، ولا يزال ما يزيد عن 50 ألف مواطن، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، محاصرين تحت نيران القصف الإسرائيلي العنيف، دون أي وسيلة للنجاة أو إيصال استغاثاتهم للعالم.
وذكرت بلدية رفح أن الاتصالات انقطعت تمامًا عن الحي، والعائلات ما زالت محاصرة بين الأنقاض، دون ماء أو غذاء أو دواء، وسط انهيار تام للخدمات الصحية.
ولا يزال مصير طواقم الإسعاف والدفاع المدني مجهولًا، بعد فقدان الاتصال بهم، أثناء توجههم إلى تل السلطان لإنقاذ الجرحى.
ر ش
