منذ أيام استأنف الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة على قطاع غزة بعد تنصّله من اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر نحو شهرين، مستهدفًا مناحي الحياة كافة، ومرتكبا عشرات المجازر، غالبية ضحاياها من الأطفال.
ورغم تصعيد الاحتلال لجرائمه في كل ساعة، واستشهاد مئات المواطنين في قطاع غزة، وقصف المنازل على رؤوس ساكنيها، لم يحرك ذلك حالة السكون في الضفة الغربية على الصعيدين الرسمي والشعبي، رغم ما تتعرض له مخيمات شمال الضفة من حملة تهجير وهدم للبيوت.
ورغم ارتفاع بعض الأصوات المنادية بتفعيل الحراك الشعبي والنزول للميادين، ومطالبة قيادة السلطة بحراك سياسي فعال على جميع الأصعدة، إلا أن الحالة النضالية في محافظات الضفة ظلت محصورة بفئات قليلية، لا ترقى لحجم ما يتعرض له القطاع من عدوان.
ويقول عضو الحراك الديمقرطي عمر عساف لـ"صفا" إن الأمر لا يتعلق فقط بضعف التضامن الرسمي والشعبي في الضفة مع غزة، ولكن هناك حالة نكوص عن المشاركة في الهم العام.
ويضيف عساف أن الضفة في حالة عزوف عن المشاركة في الفعاليات النضالية، "ويعود ذلك لتخريب الوعي الذي تسببت به اتفاقيات السلام واتفاق أوسلو، وتراجع وغياب الهم الجمعي لصالح الهم الفردي، فأصبح الفرد مهتما بذاته على حساب القضايا العامة وقضايا المجتمع".
ويلفت عساف إلى أن "الخطاب المتدني للسلطة، دفع الكثير من المواطنين إلى العزوف عن المشاركة في الحالة الوطنية والنضالية، لأن هناك من يفرط بالنتائج، وهناك من سلك سلوكا سياسيا يتعارض مع الإرادة الشعبية".
ويشير عساف إلى أن "القمع الذي تمارسه السلطة بحق المتظاهرين والخارجين للتعبير عن رأيهم والمخالفين لها في الرأي السياسي، قاد إلى ضعف كبير في الفعل الشعبي تجاه ما يجري من حرب إبادة في غزة ومن تهجير للمخيمات في جنين وطولكرم".
ويرى أن "السلطة لا تقوم بدور لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة واستهداف المواطنين العزل، وفوق ذلك تنأى بنفسها أن تحسب على المقاومة، كما أن سفاراتها وقنصلياتها وومثلياتها في الخارج لها دور آخر بعيدا عن هموم المواطنين وهموم الشعب الفلسطيني".
ويقول عساف إن: "رأس الهرم السياسي الفلسطيني وفريقه، لم يأدوا دورا إلى جانب غزة ومقاومتها، بل اتخذوا موقفا يناوئ الأخيرة، في وقت ينعزل الجهاز البيروقراطي في السفارات عن الجماهير والجاليات الفلسطينية في الخارج، رغم أنه لو ملك الإرادة لكان بإمكانه فعل الكثير في التخفيف مما يجري للشعب الفلسطيني في غزة والضفة".
أما القيادي في حركة فتح المؤرخ عدنان ملحم، فيتساءل في منشور له على موقع "فيسبوك" عن ردود فعل المجتمع الفلسطيني على عمليات تهجير قطاعات منه خارج مخيماته وقراه ومدنه، والاقتصار على البيانات وحالة الصمت والعجز.
ويسخر ملحم من مفارقات موازين القوى والإمكانيات بين الشعب الفلسطيني والاحتلال، وكيف يتهم الفلسطيني وهو في خضم دفاعه عن وطنه، أنه يقدم عذرا للاحتلال لتدمير بلده.
ويقول ملحم: "كيف وصلنا لمرحلة قتل الحركة الوطنية وصلب تاريخها، من تفريغ العمل الجماهيري من محتواه.. من اغتال الحركات النقابية والطلابية والشبابية؟".
ووفق رؤية ملحم، فإن "عملية تهجير الشعب الفلسطيني أو جزء منه لن تكون بالأمر الصعب على الاحتلال، ولاسيما وأنه يتفرد بالمخيمات اليوم، وبعدها القرى والبلدات وأحياء من المدن، وكل ذلك يعود دون وضع خطة للرد على الاحتلال".
ويوجه ملحم رسالة إلى النظام السياسي، محذرا من مآلات الوضع القائم، بدون وضع خطط أو استراتيجيات للرد على ما تقوم به الأحزاب والحكومة الإسرائيلية، "والتي ستنتهي بضم الضفة بدون كيان فلسطيني".
