غزة- مدلين خلة - صفا
"بكل عيد أم كنت أشتري لماما هدية، لكن اليوم لا".. بهذه العبارة تصف مها العرعير الناجية الوحيدة من عائلتها جرح روحها الذي تجدد مع احتفال أطفال العالم بـ"يوم الأم" في كنف أمهاتهم.
تجوب الصغيرة التي لم يتجاوز عمرها (6 أعوام) بعينيها الخضراوتين ذكريات "أعياد الأم"، التي جمتعها بوالدتها فتقول: "كنت بكل يوم أم اشتري لماما هدية من مصروفي الخاص، كنت أتسابق مع إخواتي مين حتكون هديته أجمل وتفرح ماما أكثر".
وتضيف في حديث لوكالة "صفا"، "اليوم بعيد الأم لقائي مع ماما رح يكون زيارة إلى قبرها، لن أتمكن من احتضانها وتقبيل يديها، ولن أشعر بدفء يديها تمسح على شعري وتقبل جبهتي وتخبرني أن هديتي جميلة وأحبتها كثيرًا".
حديث مها قطع دموع انهمرت على وجنتيها لتخرج الكلمات متقطعة من جوفها، "شو عملت أمي لإسرائيل حتى تحرمني منها ومن بابا وإخواتي شو عملوا إلهم عشان يقصفوهم".
وتتابع "ما في حدا بيعبي الفراغ باستشهاد ماما وبابا وإخواتي، بتمنى إلي عشته يكون حلم أصحى منه ألقاهم معي وألعب مع إخواتي".
وتضيف "يوم القصف وقت شفتهم مستشهدين غمضت عيوني ما كان بدي أشوفهم بهيك صورة، كنت بدي أكذب حالي وادعي ربنا ما يكونوا هم".
"عشت ليلة طويلة أنادي فيها على ماما، ماما بديش تستشهدي لا تروحي وتتركيني، لكن ذهبت وأخذت الكل معها (مرح ومنير وحمود)، وتركتني وحيدة دون أحد".
وتقول: "احنا نزحنا من بيتنا في الشجاعية على تل الهوا، بحثًا عن الأمان وحتى نضل مع بعض، ما كنت بعرف إنو كل العائلة رح تلاقي الأمان النهائي ويتركوني أتوجع كل دقيقة على فراقهم".
كان من المفترض أن تنعم بحضن والديها، لكن أبت طائرات جيش الاحتلال أن تغرس الحزن في قلبها الصغير حتى تبدل ربيع وجهها لخريف تساقطت أوراقه فذبل وجهها وشحبت وجنتيها الحمراوتين.
تعيش الطفلة العرعير مع جدها وأعمامها، تنتظر لحظة فتح معبر رفح، كي تتمكن من السفر للعلاج من حروق أكلت وجهها وجسدها الصغير.
تضيف مها "كنت أحلم مثل باقي أطفال العالم بحياة حلوة أعيش فيها مع عائلتي، لكنها تحولت لمأساة.. اليهود سرقوا عيلتي".
ر ش
