web site counter

"الأرحام" في رمضان.. الإغلاق والغلاء بغزة يحولان دون صلتها

غزة - خاص صفا

"حتى أقوم بزيارة رحم واحدة أحتاج 100 شيكل مع المواصلات، فكيف بعشرة زيارات؟!"، يقول المواطن الغزي أحمد أبو سيف.

ويقاس حال أبو سيف على آلاف العائلات في قطاع غزة، والتي قطّع الحصار والإغلاق والغلاء، صلة أرحامهم، في شهر رمضان، في وقت كانت بيوت الغزيين تعج بزيارات الأرحام المتبادلة في كل عام من شهر رمضان وعيد الفطر، قبل الحرب، إحياءً لشعائر الدين، وطلبًا للأجر، ووصلًا للأحبة.

ويضيف أبو سيف "لم أزر أحد والله يعلم أن لي عذري، فالحال ضيقة، ولا نملك ما كان في جيوبنا قبل سنتين، حتى نشتري ما نحمله لأخواتنا وأعمامنا وغيرهم، لصلة الرحم برمضان".

ويتابع "كل قريب لي في مكان، والمواصلات غالية بصورة غير طبيعية، تفوق مصروف بيتي لأسبوع، والحجة غلاء الوقود".

يأتي ذلك بينما تضرب الأزمة الإنسانية والمجاعة والعطش قطاع غزة، على ضوء الحصار المطبق الذي فرضته قوات الاحتلال مطلع شهر مارس/آذار الجاري، مانعة دخول كافة المواد الأساسية والمساعدات والوقود.

وتسبب الإغلاق المحكم لغزة بارتفاع ما تبقى من المواد والسلع بالقطاع، في ظل شح كبير في كمياتها، سيما المحروقات، واختفاء عدد كبير منها.

ذكريات الشهر وافتقاد الأحبة 

وفيما كانت "أم أنس" أبو شاب، تزيّن بيتها في شهر رمضان من كل عام، بالأهِّلة، وتضع ما يخطر على بال الصائمين من مقبلات وتمور، دمرت آلة الحرب بيتها، وشوهت شظايا قذيفة، جدار غرفة وحيدة بقيت فيه.

وتقول لوكالة "صفا" إنها "في هذا الوقت من كل سنة، كان بيتي لا يتوقف عنه الزائرين من أخواني وأخواتي وأزواجهن، والأحبة، كانت اللمّة لا تنقطع".

وتضيف بحسرة تقطع قلبها "لكن اليوم، لا بيت يطرق، ولا زائر يجبر خاطري، والكل منكوب ومبتلى".

وتصف بيتها بـ "الخرابة"، متسائلة: "أين الذكريات الحلوة، الهلال والمكسرات والتمر والقهوة والمفارش،، أيام راحت ولم تعد".

ومنذ 2 آذار /مارس الجاري، لم يدخل أي مساعدات إلى القطاع، وفق برنامج الأغذية العالمي، الذي حذر من تبعات ذلك، سيما وأن معظم سكان القطاع يعتمدون عليها، في ظل الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

وحيدون دون ذوّار

وفوق رماد بيتها بمنطقة الزنة شرقي محافظة خانيونس، تقيم أسرة إبراهيم أبو شاب، وتتناول إفطارها الشحيح، في مشهد يشبه الصحراء القاحلة، دون زائر رحم، أو ضوء هلالٍ، يضفي ولو قليلًا من البهجة على الشهر الفضيل.

وتشتكي زوجة أبو شاب في حديث لوكالة "صفا"، من "قلة الطعام والشراب، وبعد الأقارب عنا، وانعدام الحياة في المنطقة".

وتقول "اشتقنا لحاملي الحلويات، التي كانت تأتينا في كل رمضان،، الحرب أبعدتهم عنا، وما طرق خيمتنا أحد من أول الشهر".

وتمتمت بصوت منخفض "الله يكون بعونهم، كلٌ وله مصيبته".

الهاتف البديل

ويلجأ معظم الغزيون للاتصال بالهاتف المحمول، كوسيلة لوصل الأرحام، في ظل فقدانهم القدرة المالية على التحرك من مناطقهم لأخرى، بسبب الغلاء والفقر.

وتقول أبو شاب "اتصلنا اتصال بالأحبة نهنئهم برمضان، وهم أيضًا بادلونا بالاتصال، لنرفع العتب وحتى لا نؤثم بقطعهم، والله المستعان".

ويقول الشاب كرم القرا، "أصبحنا كالمغتربين عن أهاليهم وأقاربهم، صلة الرحم صارت بالاتصال"، في ظل ضيق الحال وانعدام الدخل والغلاء.

ومطلع مارس/ آذار الجاري، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة التي استمرت 42 يوما، فيما تنصلت "إسرائيل" من الدخول في المرحلة الثانية وإنهاء الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر 2023 ترتكب "إسرائيل" حرب إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك