أدانت "شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية"، الأحد، متطلبات التسجيل الجديدة التي فرضتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على المنظمات غير الحكومية الدولية.
وقالت الشبكة في بيان اطلعت عليه وكالة "صفا" إن هذه الإجراءات ليست مجرد لوائح تنظيمية روتينية بل هي أداة سياسية تهدف إلى السيطرة على العمليات الإنسانية، وتقييد مساحة المجتمع المدني، وإسكات المناصرة الدولية لحقوق الفلسطينيين.
وأكدت أن إجبار المنظمات غير الحكومية الدولية على الامتثال لرقابة مشددة وشروط ذات دوافع سياسية يُعد انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية الأساسية والقانون الدولي.
وأضاف البيان "وفقًا للإطار الجديد، تُلزم المنظمات الدولية غير الحكومية بتقديم تفاصيل تشغيلية ومالية واسعة، بما في ذلك بيانات شخصية حساسة لموظفيها الفلسطينيين، مما يعرضهم لمخاطر المضايقات وتقييد حركتهم وحتى الملاحقة القضائية".
وأشار إلى أن هذه المعايير لا تضمن الموافقة على التسجيل، إذ يمكن إلغاؤها تعسفيًا بناءً على معايير سياسية غامضة، مثل الادعاءات بدعم المقاطعة أو الجهود القانونية للمساءلة أو الإدلاء بتصريحات تنتقد سياسات الاحتلال الإسرائيلي.
ولفتت الشبكة إلى أن هذه الإجراءات ليست مجرد تنظيم إداري، بل هي وسيلة لإجبار المنظمات الدولية على الصمت، وتقييد أنشطتها في المناصرة، وعزل المنظمات الفلسطينية عن شركائها الدوليين.
وتابعت "على عكس السياقات الأخرى التي تتفاعل فيها المنظمات غير الحكومية مع الحكومات ضمن إجراءات إدارية، فإن حكومة الاحتلال لديها سجلًا موثقًا في استخدام التدابير الأمنية لاستهداف وتقييد وتجريم العاملين في المجال الإنساني".
واستطردت الشبكة "بهذه الإجراءات، يتعرض الموظفون الفلسطينيون لخطر المضايقة، وتقييد الحركة، والملاحقة القانونية، في حين تمنح دولة الاحتلال نفسها السلطة لاختيار المنظمات الدولية التي يُسمح لها بالبقاء بناءً على انحيازاتها السياسية".
وأردفت "في وقت تغيب فيه القيادة السياسية أو يتم تقييدها، اضطلع المجتمع المدني الفلسطيني بدور حاسم في سد الفجوة، من خلال تقديم الخدمات الأساسية، والدفاع عن حقوق الإنسان، ودعم الجهود القانونية الدولية. والآن، أكثر من أي وقت مضى، يجب على المجتمع الدولي تعزيز دعم المنظمات الفلسطينية بدلا من السماح لإسرائيل بفرض شروطها على المساعدات الإنسانية".
وأوضحت شبكة المنظمات الأهلية أن طرد المنظمات الدولية غير الحكومية أو إلغاء تسجيلها سيؤدي إلى تدمير المبادرات التي يقودها الفلسطينيون، وقطع التمويل الحيوي، والحد من الخبرات الفنية، ولا سيما حرمان المجتمع الفلسطيني من المنصات العالمية للمناصرة في وقت الحاجة الماسة إليها.
ومضت قائلة "إذا تم السماح باستمرار هذه الإجراءات، فستشكل سابقة خطيرة تشجع الحكومات الاستبدادية في جميع أنحاء العالم على فرض قيود سياسية على المنظمات غير الحكومية الدولية، وقمع المعارضين، واستخدام العمل الإنساني كأداة للسيطرة السياسية".
وطالب البيان المجتمع الدولي بالتحرك الآن لمنع هذا التآكل العالمي للمبادئ الإنسانية ومساحة المجتمع المدني.
ودعا، المنظمات الدولية غير الحكومية إلى عدم التعامل مع هذا الإطار القسري للتسجيل، ورفض الامتثال لشروط تقوض استقلاليتها، واتخاذ موقف حازم في الدفاع عن المبادئ الإنسانية والتصدي لهذه الإجراءات بشكل جماعي.
كما حثت الشبكة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والفريق القطري الإنساني (HCT) على تبني موقف موحد وقوي ضد هذه التدابير، وضمان حماية المنظمات الدولية غير الحكومية من التدخل السياسي.
ودعت الأمم المتحدة إلى أن ترفض علنًا هذا الإطار، وتمتنع عن التعامل معه، مما يرسخ سابقة واضحة بأن العمليات الإنسانية يجب أن تبقى مستقلة.
وطالبت الدول المانحة باتخاذ إجراءات فورية، ورفض محاولات الاحتلال الإسرائيلي للتحكم في الجهات المقدمة للمساعدات، وحماية المجتمع المدني الفلسطيني من المزيد من القيود، واستخدام القنوات الدبلوماسية للتصدي لمحاولات الاحتلال عرقلة العمل الإنساني.
وشددت على أن هذا الاعتداء لا يستهدف فقط المنظمات غير الحكومية الدولية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك المجتمع المدني الفلسطيني وقمع المناصرة الدولية، مؤكدة أنه لا ينبغي للمجتمع الإنساني والحقوقي أن يضفي الشرعية على هذه القيود.
وختمت قائلة: "حان الوقت لمواجهة التدخل السياسي، والدفاع عن المنظمات الأهلية الفلسطينية، وضمان بقاء المساحة الإنسانية مستقلة ومبنية على المبادئ ومحميّة من الابتزاز والضغوط".
