web site counter

"قمة فلسطين".. إجماع عربي على ضرورة إعمار غزة ورفض التهجير

القاهرة - صفا

أجمع الزعماء العرب خلال كلماتهم في القمة العربية الطارئة التي عقدت يوم الثلاثاء في العاصمة المصرية القاهرة ضرورة إيجاد خطة واضحة لإعمار قطاع غزة، رافضين مخططات تهجير الفلسطينيين من أرضهم.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن قمة اليوم حديث هام في تاريخ القضية الفلسطينية، قضية الشعب الذي ظلم ظلما تاريخيا، ولا يصح أن يظلم من جديد، أو أن يسمح بأن يقتلع من أرضه والعالم ينظر أو يقف مكتوف الأيدي.

وأضاف أن موقف قمة اليوم عنوانه ألا ترتكب بحق الفلسطينيين نكبة جديدة، وأن يحفظ للشعب حقه في الاستقلال وحرية العيش الكريم، وأن يمارس حقه في تقرير المصير كغيره من شعوب الأرض.

وأشار إلى أنه سبق أن تم التحذير بشكل فردي أو جماعي من خطورة استمرار القضية الفلسطينية من دون حل، وأن الابقاء على نظام الاحتلال ومنظومة التفرقة العنصرية في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة لن يجلب سوى استقرار هش ووقتي.

وأضاف أن إعمار غزة بوجود أهلها وجهودهم، ممكن إذا انسحبت "إسرائيل" بشكل كامل من القطاع، منوها إلى أن العقود الماضية أثبتت أن كل التفاف على استحقاقات السلام العادل لن تقود سوى لمزيد من المعاناة للجميع.

وأوضح أن وجود الشعب الفلسطيني على أرضه ليس السبب باستمرار الصراع كما قد يتصور البعض، وبالتالي فمنطق تهجير الشعب مرفوض، لأنه يزرع بذور صراع جديد لا ينتهي، ويضيف إلى الظلم التاريخي القديم ظلما جديدا لا يمكن القبول به.

فيما أكد وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، خلال كلمته في القمة، موقف المملكة الثابت في رفض المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مشددًا على ضرورة الالتزام بحل الدولتين وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

كما شدد على أن إعادة إعمار غزة يجب أن تتم مع بقاء أهلها فيها، رافضًا أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو توسيع الاستيطان.

وأوضح بن فرحان أن المملكة تدعو إلى إيجاد ضمانات دولية واضحة تثبت وقف إطلاق النار في غزة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار ويضع حدًا للمعاناة الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

بدوره أكد الملك عبد الله الثاني بن الحسين، رفض الأردن محاولات تهجير الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وغزة وضم الأراضي، وكذلك دعم خطة واضحة لإعادة إعمار غزة ضمن جدول زمني بحيث يتم عرضها على الشركاء الفاعلين لكسب الدعم الدولي لها.

كما أكد دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية في الإصلاح بما يخدم مصلحة الأشقاء الفلسطينيين وإعداد تصور واضح وقابل للتنفيذ حول إدارة غزة وربطها بالضفة الغربية.

وقال الملك إن السلام لا يمكن أن يتحقق بالتصعيد العسكري وتهجير الشعوب وإنكار حقوقه.

وشدد على أهمية استدامة وقف إطلاق النار في غزة وضمان تنفيذ جميع مراحله، مؤكدا رفض الأردن للقرار الإسرائيلي بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وجدد الملك رفض الأردن لأي إجراء لتصفية القضية الفلسطينية وتقويض حل الدولتين، ودعا لإطلاق جهد إقليمي ودولي فوري ومؤثر وفاعل لمعالجة ما خلفته الحرب على غزة.

من جهته قال ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إن منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة للعيش في أرضه لن يتحقق بالحلول المتجزئة وأن طرح التهجير هو جريمة تطهير عرقي في حق شعب أصيل، ولذلك على المجتمع الدولي وقف الاحتلال ومنع محاولات التهجير القسري والتوسع الاستيطاني.

وأضاف "علينا صياغة موقف عربي موحد لمواجهة تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول المنطقة، ونرفض تحميل الدول تبعات التهجير".

وأردف ولي عهد الكويت "علينا صياغة خطط إعادة إعمار قطاع غزة وتحميل إسرائيل إعادة بناء ما دمرته آلة حربها الوحشية، والمحاسبة لتحقيق العدالة عبر تطبيق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ومحكمة العل الدولية ذات الصلة".

من جانبه قال الرئيس السوري أحمد الشرع، إن "فلسطين شهدت فصولا مأساوية في تاريخها بدءا من العدوان والاستيطان والتهجير القسري لطمس القضية الفلسطينية"، مضيفا أن "التهجير هو عار سيضاعف معاناة الشعب الفلسطيني ويمثل تهديدا للأمة العربية بأسرها".

وأكد الشرع، أهمية تعزيز العمل العربي الجماعي وتوحيد الصفوف والبحث عن حلول للتحديات، وأن بلاده تدعم الحقوق العربية والقضايا العادلة للنهوض من جديد.

وطالب الدول العربية بأن تتحد في مواقفها لوضع حد لهذا العدوان وتقديم الدعم المالي والسياسي والدبلوماسي و"يجب أن نكون صوتا واحدا للعدالة والسلام".

بينما أكد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في البقاء في أرضه وعودة اللاجئين وتعويضهم بموجب قرارات الشرعية الدولية، والتي تدعو جمعيها الكيان الإسرائيلي للعمل على إنهاء الوضع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا الدول إلى عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع بوجود الكيان المحتل.

وأدان قرار الاحتلال بحظر عمل وكالة "الأونروا" في الأراضي المحتلة والدعوة لتهجير الغزيين إلى دول أخرى، محذرا من المشاريع الكارثية التي تستهدف تهجير الفلسطينيين وحرمانهم من أحقيتهم في أرضهم والتبعات الخطيرة التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال رشيد: "علينا وضع حلول واقعية عبر التحرك السريع للتصدي لمشاريع التهجير دون وجه حق والتحرك العاجل لإعادة الاعمار في غزة وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية وإعادة فتح المعابر لديمومة الحياة".

فيما قال الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، إن فلسطين دولة حق، وإن الحق يحتاج دوما إلى القوة، والقوة في نضالات الشعوب هي قوة المنطق والموقف واقناع العالم وحشد الرأي العام والموازين الشاملة.

واعتبر عون أن قوة البلاد العربية وأمنها وتطورها ورسالتها هو الطريق الأفضل لنصرة فلسطين، مؤكدا أنه لا سلام دون دولة فلسطين واستعادة الحقوق المشروعة والكاملة.

كما شدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي للسودان عبد الفتاح البرهان على أهمية تنسيق المواقف تجاه القضية الأولى وهي القضية الفلسطينية، مؤكدا موقف بلاده الثابت والداعم للشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض أي مخططات تهدف للتهجير تحت أي مبرر أو مسمى كونه يمثل تهديدا للأمن القومي العربي والإقليمي والدولي.

وأشار البرهان، إلى أهمية التحرك الدبلوماسي الفعال للأشقاء في الدول العربية الهادف لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وصولا لإنهاء الحرب، وبدء مرحلة التعافي والبناء والتأكيد على وقف إطلاق النار لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وتمكينه من العيش الكريم.

أما رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي، دعا إلى "اتخاذ موقف موحد لدعم الشعب الفلسطيني وعدم القبول بفكرة تهجير أهالي غزة عبر إرادة موحدة لكف العدوان والإبادة والإفراج عن الأسرى، وضمان دخول المساعدات وإعادة الإعمار بدعم من العرب والمجتمع الدولي".

وشدد على أن التهجير بدعوى الإعمار يتعارض مع مبادئ الشرعية الدولية والإسلامية، معربا عن مساندة بلاده للجهود المصرية والقطرية لوقف العدوان على غزة.

فيما قال رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الوضع الراهن يتطلب منا العمل وتنسيق المواقف ورص الصفوف أمام بشاعة ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، من قتل وإبادة وتدمير وجرائم إنسانية وتنكيل بالقوانين الدولية.

وأضاف "يتوجب علينا تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده ومراحله على النحو المتفق عليه دون تهديد أمن واستقرار الدول العربية، وعلينا العمل لإعادة إعمار قطاع غزة وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وحقه في دولة مستقلة ذات سيادة، ولا بد من العمل على حل الدولتين كشرط أساسي للأمن المستدام في المنطقة".

كما جدد رئيس جمهورية جزر القمر غزالي عثماني رفضه لدعوات تهجير الشعب الفلسطيني، المخالفة للقرارات والمواثيق الدولية.

وقال الرئيس عثماني، إن السلام يجب أن يكون هو الخيار، مشددا على تضامن بلاده مع الشعب الفلسطيني، مطالبا بوقف إطلاق النار الفوري والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، والوقف الدائم للحرب، مرحبا بالرؤية المصرية الشاملة لما بعد الحرب.

 وبين أن بلاده شاركت في الدعوى التاريخية لدى محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بسبب جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ضد الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكدا الحق المشروع للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيلا، إن "علينا البحث معا عن سبيل نصرة الشعب الفلسطيني ورفع الظلم عنه والتهجير لهم من أراضيهم ووقف العدوان فورا"، مؤكدا وقوف بلاده مع الشعب الفلسطيني ونضاله العادل ومسيرتهم نحو التحرر والحرية والكرامة.

وأضاف، "قمتنا اليوم هي إعلان عن التزامنا تجاه القضية الفلسطينية حتى تكون للفلسطينيين دولة مستقلة وحرة وعاصمتها القدس الشريف"، مشيدا بصمود الشعب الفلسطيني "الذي يتطلب منا العمل معا بما يليق بعظمة هذا الشعب وتضحياته".

م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك