web site counter

وفقدان الثقة داخل الكيان على حماية نفسه

محللون: نتائج تحقيقات السابع من أكتوبر أظهرت احترافية المقاومة في المواجهة

رام الله - خاص صفا

الفشل في توقع الهجوم، والاستعداد له، وطريقة المواجهة قبل الحدوث، كانت محاور تحقيق جيش الاحتلال في هجوم السابع من أكتوبر، الذي شنته كتائب القسام، وأسقطت فيه غلاف غزة خلال ساعات.

وبحسب تقارير وسائل الإعلام العبرية،  فإن التحقيقات التي أجراها جيش الاحتلال، لمعرفة أسباب إخفاقاته في الهجوم، اشتملت على 77 تحقيقًا، جرى تقسيمها إلى أربعة مجموعات، تضمنت التحقيقات العامة والاستخبارية، واتخاذ القرار في الليلة التي سبقت الهجوم، وطريقة تصرف الجيش.

وكشفت التحقيقات عن الإقرار بفشل عسكري كبير على كل المستويات الأمنية والعسكرية والاستخبارات، دون القدرة على صد الهجوم أو التنبؤ به، الأمر الذي أسقط غلاف غزة بيد القسام خلال ساعات.

وعن ذلك، يقول المحلل العسكري والاستراتيجي يوسف الشرقاوي لوكالة "صفا": "إن التحقيقات العسكرية الإسرائيلية بإخفاقات ٧ أكتوبر، لم تقدم رواية حقيقية كاملة، سيما وأن هناك تسريبات تؤكد وجود فشلا مركبا في الجو والبر والبحر، اعترى أداء جيش الاحتلال".

ويضيف الشرقاوي أن 77 تحقيقًا أجراه جيش الاحتلال، تطرق إلى كيفية تعرض "إسرائيل" للهجوم، دون أن تتنبأ به أجهزة الإستخبارات.

ويتابع "المقاومة كانت صاحبة اليد العليا في الهجوم المباغت في ٧ أكتوبر، لفشل الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية وكافة أذرع الأجهزة الأمنية من التنبؤ بالهجوم، ولأن المقاومة قامت بغارات صامتة للتقرب لأهدافها، وعند الإقتراب من الأهداف كسرت حاجز الصمت وتحولت لغارات صاخبة".

وفيما يتعلق ببطئ عمليات المواجهة من قبل جيش الاحتلال وفشله في النيل من المقاومين، يرى الشرقاوي أن المقاتلين الفلسطينيين إضطروا إلى خوض قتال تراجعي بطيء للغاية، لصعوبة الدفاع أمام قوة الهجوم الإسرائيلي.

ووفق رؤية المحلل، فإن قوات الاحتلال قاتلت قتالًا شرسًا وغير متوقعًا، وكان ذلك حسب تقديرات عالمية من محللين عسكريين مرموقين، "ورغم ضراوة القتال إلا أنه لم يستطع تحقيق أهداف الحرب، والأهداف التي رسمها نتنياهو".

ويوضح أن سبب عدم قدرة "إسرائيل" على تحقيق الأهداف المرسومة، المعلن وغير المعلن منها، أنها جابهت قتالًا مذهلًا من قبل المقاومة في غزة، "وأنهم عللوا ذلك بأن المدافع في حرب المدن وخاصة بوجود شبكة الأنفاق المعقدة، يمنع الجيش من استثمار قوة نار الطائرات والمدفعية ونيران الزوارق البحرية".

أما المحلل السياسي أمجد بشكار فيقول: "إن الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي في 7 أكتوبر كان صدمة كبيرة لإسرائيل وأجهزتها الأمنية، خاصة أن تل أبيب تعتمد بشكل كبير على قدراتها الاستخباراتية والتكنولوجية في مراقبة غزة، لكن هذا الحدث كشف عن ثغرات كبيرة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وأظهر تفوق المقاومة الفلسطينية في التخطيط والتنفيذ".

ويفسر بشكار هذا الفشل بحسب اعتراف الاحتلال، بالاعتماد المفرط على التكنولوجيا، "لأن إسرائيل التي تعتمد على تقنيات المراقبة والتجسس، فشلت بالاعتماد على العنصر البشري، مما سمح للمقاومة بتنفيذ خططها بسرية كاملة وبذكاء منقطع النظير".

ويضيف أن الغرور الأمني وشعور "إسرائيل" بأنها تمتلك السيطرة الكاملة، جعلها تقلل من قدرات المقاومة وتستخف بأي تحرك محتمل، "إضافة لتمويه حقيقي من المقاومة بأن أهميتها تكمن بالوضع الإنساني والاقتصادي لغزة".

ويلفت بشكار إلى أن التشتيت السياسي والانقسامات الداخلية في "إسرائيل"، خاصة بين الحكومة والجيش، جعلت التنسيق الأمني ضعيفًا.

ويلفت المحلل السياسي، إلى أن تكتيكات جديدة للمقاومة التي استطاعت استخدام أساليب غير تقليدية، مثل تدمير أبراج المراقبة، واستخدام طائرات مسيرة، وهجمات برية متزامنة، إضافة إلى عنصر المفاجئة، منحها تفوقًا ميدانيًا وسيطرة كاملة على مفاصل المعركة".

ويرى بشكار أن عنصر المفاجأة ونجاح المقاومة في تضليل الاستخبارات الإسرائيلية، وعدم توقع الهجوم أربك الاحتلال في ساحة المعركة.

ويشير إلى تنسيق عال تخطيط دقيق بين مختلف ألوية وسرايا المقاومة، ما أدى إلى اختراق التحصينات بسهولة، ومن أكثر من عشرة محاور، بعكس توقعات أجهزة الأمن الإسرائيلية.

وبحسب بشكار، فإن استخدام التكنولوجيا بذكاء وحذر من قبل المقاومة، والطائرات المسيرة ووسائل الاتصال البديل، أسهم في تجاوز جميع أجهزة المراقبة الإسرائيلية.

ويقول بشكار إن "الهجوم المنظم للعمليات كانت مركزة على نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي، مما أدى إلى انهيار سريع في دفاعاته بكافة أشكالها".

ويرى أن هذا الفشل وضع "إسرائيل" في موقف محرج عالميًا، "حيث فقدت ثقة جمهورها بقدرتها على حماية حدودها، بينما أظهر الحدث أن المقاومة الفلسطينية طورت استراتيجياتها لتكون أكثر احترافية وقدرة على المواجهة، مما قد يغير قواعد الصراع في المستقبل".

ع ع

/ تعليق عبر الفيس بوك