web site counter

الفقر وغلاء الأسعار.. عبء إضافي يُثقل كاهل الغزيين برمضان

غزة - مدلين خلة - صفا
يحل شهر رمضان المبارك هذا العام، على أهالي قطاع غزة، وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية وغلاء في الأسعار، وغُصة تسكن قلوبهم مع فقدان الأهل والأحبة.
يحاول الأهالي تضميد جراحهم وآلامهم التي سببتها حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، التي استمرت 15 شهرًا، وخلفت دمارًا هائلًا في المنازل والبنية التحتية، وألقت بثقلها على الوضع الاقتصادي والمعيشي في القطاع.
وما يُعمق الكارثة الإنسانية المتفاقمة أصلًا، قرار حكومة الاحتلال وقف إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع إلى قطاع غزة، وإغلاق المعابر، وتشديد الحصار، ما أدى لارتفاع الأسعار.
وتشهد الأسواق حركة شرائية ضعيفة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، فضلًا عن غلاء أسعار السلع واللحوم والخضروات، التي ارتفعت أكثر بعد وقف دخول المساعدات للقطاع.
وبات إقبال المواطنين يقتصر على شراء احتياجاتهم الأساسية، رغم حاجتهم الماسة لإقتناء كل ما يحتاجونه وأطفالهم خلال شهر رمضان، والذي يشهد ارتفاعًا في الطلب على السلع الأساسية.
أسعار مرتفعة
المواطن حسين دكة التقته وكالة "صفا"، أثناء تجوله في سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة، من أجل شراء بعض مستلزمات السجور والفطور.
يقول دكة: "رغم ارتفاع الأسعار في السوق، إلا أنني أحاول شراء كل ما يحتاجه أطفالي، لكن بكمية أقل من الأعوام السابقة، تكفي ليومين أو ثلاثة، علهم يشعرون بشيء من الفرح".
ويضيف أن "الأسعار مرتفعة جدًا، لكن من الضروري شراء بعض الحاجيات الخاصة بالشهر الفضيل، ففي ذلك تحدي لمن يقول أن غزة غير صالحة للحياة".
ويتابع "نحن الذين نخلق الحياة في غزة، ونصنعها من العدم، وسنخلق الفرحة من بين ركام المنازل المدمرة، ورغم الألم والمعاناة".
وأما المواطنة أمنة بهجة، والتي دمر الاحتلال منزلها بمنطقة أبو شرخ في جباليا، تقول لوكالة "صفا": إن "رمضان هذه المرة غير، لا يحمل أي أجواء احتفالية كما سرت العادة، نسينا أننا كنا نشتري زينة وليلة رمضان.. كانت عنا بهجة وفرح كما ليلة العيد".
وتضيف "في هذا العام تحول الفرح إلى حزن، لأننا فقدنا أحبة ولم تعد قلوبنا تحمل سوى ذكرى لهم معنا، كلما تذكرناها دمعت عيوننا وانقلبت الأحزان علينا".
وتتابع "دائمًا كنا نقول رمضان شهر الفرح بيجي وبيجي خيره معاه وربنا ما بينسى حدا من فضله، لكن هذه المرة الوضع أكثر مأساوي، ويحمل في طياته الخوف مما هو قادم، وبدون أي أمل في المستقبل".
فرحة منقوصة
ورغم الآلام والمآسي، يُصر أهالي قطاع غزة على صناعة الفرح والبسمة على وجوه أطفالهم وأحبتهم، والاحتفال بالشهر الفضيل ولو بالشيء البسيط.
وتقطن بهجة وعائلتها في أحد مراكز الإيواء الذي يفتقر لأي شيء يدل على معالم الحياة، إلا أنها أصرت على الاحتفال بدخول رمضان على طريقتها الخاصة، فأعدت في يومه الأول المأكولات التي كانت تعدها سابقًا أملة في ادخال الفرح على قلوب أطفالها.
وتردف "لأول مرة في حياتنا نعيش هذه الأوضاع، للعام الثاني نستقبل رمضان دون بيتنا وأحبتنا، لقد دمر الاحتلال منزلنا ودمر معه ذكرياتنا، لكننا على يقين أنها غمة وستزول وسيعود رمضان كما كان قبل الحرب".
وأمس الأحد، قرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقف إدخال المساعدات والإمدادات إلى قطاع غزة، الأمر الذي أثار استياءً وغضبًا شديدًا لدى الغزيين الذي يعيشون ظروفًا اقتصادية وإنسانية مأساوية.
الخمسيني محمد النذر يقول لوكالة "صفا": "صح أن الأسعار مرتفعة وغالية في الأسواق، لكن لازم نشعر الأطفال بقدوم رمضان ونحفزهم على الصيام".
ويضيف "فرحة رمضان منقوصة، لأني فقدت ابني وأحفادي، لكن لا ذنب لهؤلاء ليبقى الحزن سيد الموقف، لذلك أصريت على إسعاد من بقو وشراء الحاجيات التي اعتادوا وجودها خلال السنوات الفائتة".
ويشير إلى أنه حرص على شراء التين المجفف والمشمش المجفف والتمر ومشروب الكركديه وقمر الدين، كأغذية تُوحي بدخول رمضان وتوسم به.
أوضاع كارثية
أما المواطنة هديل مبارك، التي اعتادت على شراء زينة ومستلزمات الشهر الفضيل برفقة عائلتها، تقول لوكالة "صفا" : "أي مظاهر تلك التي ستحملها الخيمة داخل مخيم النزوح، فهي لا تمتلك أي من مقومات الحياة التي تُعين أصحابها على السحور والإفطار". 
وتوضح أن العالم كله يتسابق لتزيين بيوتهم وإعلان فرحتهم بشهر رمضان، لكن غزة تبقى وحيدة تُلملم جرحها الغائر وتُواسي جراحها.
وتضيف "حياة الخيمة صعبة للغاية، وسنواجه صعوبة كبيرة في تجهيز وجبات الإفطار والسحور، لأن الأمور ليست كما كانت من قبل، والوضع مأساوي، والأطفال يسألون دائمًا عن أجواء رمضان التي افتقدناها".
وأما المواطن عبد الباري الطيب فيقول لوكالة "صفا" : "نعيش ظروفًا قاسية، فالأوضاع في مراكز الإيواء لا تُطاق، ولا نستطيع توفير الطعام والماء لأطفالنا لإعانتهم على صيام شهر رمضان".
ويضيف "رمضان كان دائمًا يعني الأمان والراحة النفسية، الهدوء والمحبة، أما الآن، فقد أصبحنا نعيش في دمار نفسي وجسدي وصراع لاجل البقاء".
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك