مع فجر يوم الخميس وفي مشهد عزٍ، يعكس ملحمة الصمود وقوة الإرادة، احتضنت غزة أبناءها الأسرى المحررين ضمن الدفعة السابعة من صفقة "طوفان الأقصى" رغم مماطلة الاحتلال الإسرائيلي في الإفراج عنهم يوم السبت الماضي.
حمل فجر الحرية الإفراج عن أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين، التقت فيها أحلام رؤية الأم لولدها والابن لأبيه، والأب لزوجه وأبنائه.
لم شمل فرضه إصرار الفلسطيني على كسر قيد السجان رغما عنه.
وضمت الدفعة السابعة نساء وأطفال، وأسرى محكومون بالمؤبدات وسنوات طوال، عملية الإفراج عن الأسرى والتي سعى الاحتلال إلى تعطيلها بشتى الطرق، وقفت على مفترق طرق، لكن إصرار المقاومة، أحبطت هذه المحاولات وأجبرت الاحتلال على الالتزام بشروط الاتفاق.
هذه الدفعة أثبتت أن عملية الإفراج تسير على قدمٍ وساق تحت يد المقاومة، وتؤكد أن الاحتلال لم يعد قادرًا على التهرب من استحقاقات الاتفاق.
لحظة الإفراج عن الأسرى لم تكن حدثاً سياسياً، بل جبلت في ثناياها مشهدا وطنيا دينيا جسد روح المقاومة والانتصار.
ففور وصول الأسرى المحررين المستشفى الأوروبي، سجدوا شكرًا لله، ورفعوا شارات النصر، مؤكدين أنهم لم ينكسروا رغم سنوات الأسر، موجهين رسائل التحية والشكر للمقاومة وأهل غزة الذين يرون أنهم أصحاب الفضل بحريتهم.
وبمجرد وصول الأسرى المحررين، لقطاع غزة، بدأوا بتمزيق ودوس الملابس التي أجبرهم الاحتلال على ارتدائها، والتي حملت رموزًا إسرائيلية تحريضية.
فجر جديد بزغ في فلسطين، حيث الحرية تُنتزع والاحتلال يجثو على ركبتيه، والأسرى المحررون يعيدون رسم ملامح الانتصار، حاملين رسالة أن النضال مستمر حتى تتحقق الحرية الكاملة لكل أبناء الوطن.
لم تكن الحالة الصحية للمفرج عنهم هي الأفضل، فبمجرد وصولهم المستشفى الأوروبي حتى خضعوا للفحوصات الطبية، وتلقي العلاجات اللازمة، وهو ما يعكس سوء المعاملة التي تعرضوا لها، على مدار شهور الأسر.
مدير التمريض في مستشفى غزة الأوروبي صالح الهمص، أكد وصول 456 أسيراً إلى مستشفى غزة الأوروبي فجر اليوم.
وقال الهمص في تصريح صحفي: "انتظرنا وصول 24 أسيراً من الأطفال وأسيرة ولكن الاحتلال عطل الإفراج عنهم".
وأضاف "الأسرى بحالة هزال شديد وبعضهم لا يستطيعون المشي بسبب شدة الضرب والتعذيب الذي تعرضوا له"، مشيرا إلى أن معظم الأسرى يعانون من الأمراض الجلدية، وأدخلت حالة منهم إلى المشفى للمبيت بسبب إصابته بتليف بالرئة.
وشدد الهمص على أن الأدوية الخاصة بالجرب أعطيت لكل الأسرى المحررين.
وبين مدير التمريض أن الأسرى تعرضوا للضرب المبرح المركز على الصدر ما عرضهم لكسور في القفص الصدري، مبينا أن هناك أسرى يعانون من حالات بتر باليد والقدم كمضاعفات لمرض السكري.
وأوضح أن من ضمن المفرج عنهم 15 أسيرا ًمن الكادر الطبي.
