قالت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة إنها أنشأت عشرات المدارس الميدانية للطلبة كي يتمكنوا من الالتحاق بالعام الدراسي الجديد الذي بدأ في 23 من الشهر الجاري، مؤكدةً أن الجهود تتواصل لإنشاء العدد المطلوب في محافظتي غزة وشمال القطاع.
وأوضح وكيل الوزارة خالد أبو ندى خلال حوار صحفي مع مراسل وكالة "صفا"، اليوم الأربعاء، أن 90% من مرافق الوزارة ومبانيها المدرسية تعرضت لتدمير ما بين كلي وبليغ وجزئي، مشيرًا إلى أن وزارته تمكّنت من استكمال التعليم في المدارس التي أصابها ضرر جزئي.
وذكر أبو ندى أن وفدًا من الوزارة نظم جولة الأحد الماضي في مدارس عدة مع بداية العام الدراسي، مشيرًا إلى أنه في شرق خانيونس بدأ التعليم في 40 مدرسة في 20 مبنىً بفترتين دراسيتين.
أما في محافظة الوسطى فكان هناك حضور لافت في التحاق الطلبة بمدارسهم المختلفة؛ بسبب استجابة الأهالي للمبادرات المختلفة، وترك المدارس وعودة النازحين إلى مدينة غزة وشمال القطاع.
وقال إن الغالبية العظمى مم الطلاب الملتحقين يجلسون على الأرض لعدم توفر الأثاث المدرسي، إلاّ في بعض المناطق بسبب استجابة الجهود الأهلية من خلال استعادة الأثاث المدرسي المستعار.
كما بيّن أبو ندى أن عددًا من المدارس في رفح استعادت دورها، حيث من المقرر أن يبدأ التعليم فيها السبت القادم، فيما وصل عدد المسجلين هناك إلى 12 ألف طالبًا؛ فيما سجلت باقي المحافظات نسبةً مقاربةً؛ باستثناء غزة وشمال القطاع جراء الدمار الكبير الذي لحق بهاتين المحافظتين.
وذكر أن عودة النازحين في غزة والشمال تسبب في إيجاد مشكلة حقيقية في مدارس وزارة التعليم، حاثًّا الأهالي للخروج منها بعد توفير لجنة الطوارئ الحكومية حلولاً بديلة لهم سواء من الخيام، أو دمجهم بمخيمات مخصصة للنازحين.
مدارس ميدانية
وأوضح أبو ندى أن الوزارة لجأت لإنشاء مدارس ميدانية كحل مؤقت في المناطق التي تعرضت المدارس فيها لدمار كلي أو غير صالحة للاستخدام.
يشار إلى أن المدرسة الميدانية تتكون من خيام مُخصصة مكونة من 12 خيمة "صف دراسي"، بمساحة الخيمة 36 مترًا للخيمة الواحدة وقد تشهد ثلاث فترات تعليمية بحسب الأعداد المسجلة.
وقال: "نقلنا تجربة المدارس الميدانية من خان يونس والوسطى إلى غزة والشمال، وما زلنا على تواصل مع المؤسسات الدولية لإمدادنا بخيام تعليمية؛ كي نسد العجز والنقص في تلك المناطق".
ولفت أبو ندى إلى أن لجنة الطوارئ في محافظتي غزة والشمال استعدت للتواصل مع العائلات النازحة بالمدارس التعليمية تمهيدًا لإخلائها واستئناف العملية الدراسية فيها، بعد توفير البدائل لهم.
وذكر أن الوزارة بدأت في إنشاء 12 مدرسة ميدانية تعمل بنظام الفترتين في شرق مدينة غزة، كما سيتم تدشين عدد من المدارس الأخرى في شمال قطاع غزة، مشيرًا إلى أن عدد تلك المدارس سيزيد وفقًا لتسجيل الطلبة وتوفر الدعم لهم.
وتواجه الوزارة صعوبة حقيقة في إنشاء المدارس الميدانية وصولا للعدد المطلوب، بسبب إعاقة الاحتلال إدخال الخيام لغزة، مما يؤثر سلبًا على العملية التعليمية، مؤكدًا استجابة عدد من مؤسسات لدعم المدارس الميدانية في حال توفر العدد المطلوب من تلك الخيام.
التعليم عن بعد
لفت أبو ندى إلى أن الوزارة تعتمد في خطتها التعليمية على نظام التعليم عن بعد، وهو خيار ما زال قائمًا بسبب الدمار الكبير الذي لحق بمرافقها المدرسية.
وأوضح أن جزءًا من الطلبة واصلوا تعليمهم عبر التعليم عن بعد، وجرى تقييمهم عبر اختبارات إلكترونية وجرى معاملتهم مثل النقاط التعليمية؛ لافتًا إلى أنه تبقى فئة قليلة من الطلبة الذين لم يلتحقوا بأي طريقة تعليمية بسبب ظروف الحرب.
وشدد أبو ندى أنه لن تفوت أي سنة دراسية على أي طالب ممن لم يتمكن من الالتحاق بالتعليم، هؤلاء سيتم معالجتهم واستئناف تعليمهم، سيفتح لهم المجال كي يتقدموا للاختبارات المطلوبة.
رسالة إنسانية
ويوجه أبو ندى رسالة لكل المؤسسات الدولية لبذل الجهود اللازمة لمواصلة التعليم في غزة، موجّهًا الشكر لكل الطواقم التعليمية التي ما زالت تقدم الخدمة للطلبة رغم الظروف الصعبة التي يمر بها أبناء شعبنا في قطاع غزة.
وقدّمت وزارة التربية والتعليم أكثر من 800 شهيد ما بين معلم وإداري؛ كانوا يقومون بأدوارهم التعليمية خلال الحرب، مثمنةً استجابة الكثير من العائلات التي ساندت الوزارة في تهيئة المدارس التعليمية.
وقال أبو ندى إن هذه المبادرات تنم على حرص شعبنا على التعليم، حاثًا أبناء شعبنا للاستجابة مع مبادرات لجنة الطوارئ لإخلاء المدارس بعد إيجاد بدائل لهم؛ كي نتمكن من مواصلة دورنا التعليمي".
