يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي الدفع بألوية مدرعة ودبابات في محافظات شمال الضفة الغربية المحتلة وإزالة الأبنية وتغيير معالم مناطق بأكملها، في تهويل غير مسبوق نظرًا لبدائية وسائل المقاومة التي يواجهها.
ويحث الاحتلال الخطى على تفريغ المخيمات من ساكنيها، بعد تهجير ما يزيد على 40 ألف مواطن من مخيمات شمال الضفة، مستخدما في ذلك آليات عسكرية لترهيب المواطنين، ومنعهم من العودة لمنازلهم.
وفي مقابل ذلك، تشن قوات الاحتلال عمليات دهم يومية لغالبية القرى والبلدات في جميع محافظات الضفة، يقوم خلالها الجنود بالبطش بالمواطنين والاعتداء عليهم وتخريب منازلهم وممتلكاتهم.
لعبة الترهيب
ويقول الكاتب في الشأن السياسي محمد القيق لوكالة "صفا" إن "الاحتلال يستخدم هذا الكم من الطائرات والدبابات والآليات ليس لدواع أمنية، وإنما للترهيب، وهي لعبة يستخدمها الإسرائيلي لتقليص حجم المطالب الفلسطينية، والضغط على الفلسطينيين للخروج من مناطق سكناهم، من خلال اللعب على وتر الضغط على الناس اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا أمنيا".
ويضيف القيق أن هذه الضغوط مجتمعة، تؤثر على البعض وتدفعهم للخروج والمغادرة وترك قراهم وبلداتهم والتوجه إلى المدينة، وهذا نوع من التهجير المباشر وغير المباشر.
ويرى القيق أن الاحتلال لن يتوقف عن هذه الإجراءات، بل سيصعد منها بالتزامن مع تصاعد ممارسات المستوطنين الميدانية والأمنية بصورة بلطجية، في خضم التعامل الإسرائيلي السياسي والقانوني من خلال مصادرة الأراضي وشرعنة عمل المستوطنين في جميع محافظات الضفة.
ويشير القيق إلى أن عمليات اقتحام الاحتلال للقرى والبلدات هو لخلق حالة عدم الاستقرار الأمني والنفسي لأي إنسان، حتى يتسنى له التفكير بمستقبله ومستقبل أبنائه.
وبحسب الكاتب، فإن الإجراءات الأمنية والتهويل العسكري وصولا إلى اعتداءات المستوطنين، تخدم خطة أكبر من خطة الضم، وهي إبعاد الفلسطينيين عن المشهد النفسي والمعنوي والميداني، وكذلك تحقيق هدف دولة المستوطنين (يهودا والسامرة)، في ظل حالة الصمت التي ستبدو أكثر إبان العدوان على غزة، والموقف العربي الباهت.
ويقول القيق إن "إن القضية في الضفة هناك أرض يجب أن يستولوا عليها، وهناك شعب يجب أن يغادر، وهذه خطة إسرائيل التي تعمل عليها، دون وجود مقومات للصمود، الذي بات صمودا شخصيا وفرديا، دون موقف عربي واضح تجاه القضية الفلسطينية".
تعويض إخفاق غزة
بدوره، يقول المحلل السياسي خالد معالي إن "إرسال الدبابات إلى الضفة، يأتي لتعويض جزءا من الإخفاق في قطاع غزة، وفي إطار الخطة الممنهجة للتضييق على الفلسطينيين من أجل طردهم، فهو يعمل بخطة ماكرة".
ويوضح معالي لوكالة "صفا" أن نتنياهو يريد توجيه الأنظار إلى الضفة، والقول أن هناك عمليات عسكرية، وأن القوة تستخدم لملاحقة مجموعات وخلايا عسكرية، مع أن ظروف الضفة تختلف كليا عن غزة ولا تحتاج للدبابات، لأنها محكومة باتفاق أوسلو.
ويرى معالي أن الاحتلال يبالغ في إجراءاته العسكرية، نظرا لما يمر بحالة اضراب لإخفاقه فيما جرى بغزة.
وعن الاقتحامات المتصاعدة للبلدات والقرى، يبين معالي أن الاقتحامات تكثفت حتى بعد وقف الحرب، إذ يسعى الاحتلال لمواصلة عمليات الضغط على الفلسطينيين من أجل الطرد والتهجير، دون رؤية أية مقاومة، عدا أنه يسعى لجعل الاحتلال دون كلفة، واستمرار نتنياهو في إشغال الكل كي لا تسقط حكومته.
