اختُتمت مراسم تسليم آخر الأحياء من المرحلة الأولى بصفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل"، يوم السبت، بدفعة سابعة من الأسرى بين الجانبين، كان من اللافت فيها "قبلة جندي أسير على جبين مقاوم".
وخلال مراسم تسليم الدفعة السابعة والأخيرة، وأثناء صعود الجنود الاسرائيليين الثلاثة على منصة التسليم في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تقدم الأسير الإسرائيلي "عومر شيم توف"، نحو أحد عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام، وقبل رأسه، ثم رأس مقاوم آخر بجانبه.
وأثار تقبيل الأسير الإسرائيلي لجبين المقاوم، تفاعلًا وتأثرًا كبيرًا وسط الجماهير الفلسطينية المحتشدة حول منصة التسليم.
وتعالت أصوات الجماهير بالتكبير والتصفير، فيما أخذ جنود الاحتلال الأسرى الثلاثة بتحية الحشود.
وسبق مراسم التسليم في النصيرات، مراسم تسليم أسيرين في رفح جنوبي القطاع.
وحملت منصة تسليم الأسرى في رفح، صورة قائد هيئة أركان كتائب عز الدين القسام الشهيد محمد الضيف، وبيت شعر للشهيد القائد يحيى السنوار، كما جرى رفع عدد من صور قادة المقاومة بجانب عبارة "نحن الطوفان.. نحن البأس الشديد".
كما استعرض مقاتلو "القسام" أسلحة إسرائيلية اغتنموها خلال المعارك التي خاضوها مع جيش الاحتلال، ضمن رسائل جديدة بعثتها المقاومة للاحتلال .
"العروض العسكرية المهيبة، سلسلة ذهبية لمولودة أحد المفرج عنهم، شهادات التخرج من السجن، هدايا القسام، تقليد الأسرى أساور ومعلقات لخارطة فلسطين، واختيار أماكن التسليم، وغيرها"، كلها رسائل أوجعت "إسرائيل" في خاصرتها في كل دفعة تم تسليمها من أسرى الاحتلال.
وعلى مدار الأسابيع السبعة لدفعات التبادل، احتجت "إسرائيل" لدى الوسطاء على اللافتات والصور التي كانت تزعجها خلال تسليم المقاومة لأسرى الاحتلال، وهددت مرارًا بتدفئة المقاومة الثمن.
وبالرغم من أن كل مراسم التسليم السبعة، كانت المقاومة الفلسطينية، ترسل رسائل قوية لحكومة الاحتلال وجيشه من على المنصة، إلا أن هذا الأسير أرسل بعفويته، رسالة أخرى، لن يكون وقعها على "إسرائيل"، أقل فتكًا من رسائل المقاومة.
رسالة انتصار وتقبيلة امتنان
ويجزم المختص بالشأن الاسرائيلي عماد عواد لوكالة "صفا": بأن "هذه القبلة هي رسائل الانتصار الأخلاقي والقيمي للمقاومة الفلسطينية، في معاملتها تجاه الأسرى الإسرائيليين، والتي رغم ما قام به الاحتلال من قصف وتدمير وقتل للنساء والأطفال والإبادة، لم تتزعزع لديها القيم الأخلاقية في الحفاظ على الأسرى ومعاملتهم الحسنة وعدم التعرض لهم بأي شكل من الأشكال المسيئة".
ويقول: "ولذلك تقبيلة الرأس هذه، تدلل أن هذا الجندي شعر بحسن المعاملة، وبالتأكيد رأى عددا من الآسرين استشهد في سبيل الدفاع عنه وعن غيره، خاصة أن القصف لم يترك أي منطقة في غزة".
ويؤكد عواد أن هذه القبلة لجبين المقاوم، سيكون لها الأثر في "إسرائيل"، لكن ليس على المستوى الرسمي الذي لا يتمتع بأي أخلاق ولا يمكن أن يعترف بقيم التعامل مع الأسير.
ويضيف "إسرائيل لديها وجهة نظر، تضخها عبر وسائل الإعلام المختلفة، لتوصل الرواية وتزيف ما تشاء، لكن على المستوى الشعبي هناك في إسرائيل، فإن الكثيرين سيحتكون بهذا الجندي وغيره، وسيكون لديهم قناعة راسخة، بأن هذه المقاومة أحسنت التعامل وهذا سيبدّد الرواية الاسرائيلية".
ولدى عواد "قناعة تامة بأن مجمل الأسرى الإسرائيليين، سيكون لديهم رواية بعد سنوات قليلة، لما حدث معهم في الأسر".
ويرى أن هذه الرواية، ستكون منصفة للفلسطينيين، وستكون دليل على المستوى القيمي والأخلاقي الذي تتمتع به المقاومة الفلسطينية.
وبعد اليوم الحافل من أيام صفقة "طوفان الأقصى"، تنتهي المرحلة الأولى من دفعات التبادل، ويتبقى دفعة من جثامين الأسرى الإسرائيليين الذين قُتلوا بقصف إسرائيلي خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، بانتظار بدء مفاوضات المرحلة الثانية من الصفقة.
