غزة - خاص صفا
حوّل جيش الاحتلال الإسرائيلي منطقة "نتساريم" ومحيطها جنوب مدينة غزة إلى خراب ودمار غير مسبوق، بفعل حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها في القطاع على مدار 15 شهرًا، في مشهد هدف إلى طمس معالمها وتغيير جغرافيتها.
وكشف الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من محور "نتساريم"، يوم الأحد، عن حجم الدمار الهائل، الذي طال البنية التحتية والمنشآت السكنية والأراضي الزراعية.
وطالت عمليات القصف الإسرائيلي والتجريف الواسعة وغير المسبوقة الشوارع والمنازل وشبكات المياه والكهرباء، والأراضي الزراعية، والجامعات والممتلكات العامة في مناطق المغراقة وجحر الديك والزهراء والنصيرات.
وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي بثتها وسائل الإعلام اليوم، تغييرًا في معالم هذه المناطق وجغرافيتها، وكأن زلزالًا أصابها، وحولها إلى دمار وخراب، ما يدلل على وحشية الاحتلال.
وخلال حربه على غزة، استخدم الاحتلال محور "نتساريم"، الذي يفصل مدينة غزة وشمالها عن المنطقة الوسطى وجنوب القطاع، كأداة إستراتيجية، شهد عشرات عمليات الإعدام الميدانية بحق مدنيين فلسطينيين.
لحظة فارقة
وشكل انسحاب الاحتلال من محور "نتساريم" لحظة فارقة في مسار المواجهة، ليس بوصفه تراجعًا ميدانيًا فحسب، بل باعتباره اعترافًا إسرائيليًا ضمنيًا بفشل مشروعه الاستعماري أمام صلابة المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني. وفق ما يرى المحلل السياسي إبراهيم المدهون.
وأوضح أن هذا الانسحاب هو امتدادٌ طبيعي لحالة الاستنزاف التي يتعرض لها الاحتلال منذ بداية "طوفان الأقصى"، حيث دخل الحرب بكل ثقله وسعى لفرض وقائع جديدة، لكنه وجد نفسه اليوم مهزومًا أمام إرادة لا تُكسر.
وقال إن هذا التراجع لا يأتي في فراغ، بل في سياق سلسلة من التحولات الكبرى التي فرضتها المقاومة، بدءًا من انهيار أهداف الاحتلال، مرورًا بإفشال خططه العسكرية، ووصولًا إلى ضرب منظومته الأمنية والاستخباراتية في الصميم.
وأكد أنه ومع استمرار انسحاباته التدريجية، فإن المشروع الصهيوني يتهاوى، وأن معادلة الاحتلال الدائم أصبحت من الماضي.
لكن الأهم أن هذا الانسحاب ليس حدثًا منعزلًا، بل هو حلقة في سلسلة اندحارات ستتكرر حيثما وُجد الاحتلال، سواء في غزة أو الضفة أو أي بقعة على أرض فلسطين. وفق المدهون
وأضاف أن "ما حدث في نتساريم اليوم، سيحدث غدًا في مستوطنات الضفة الغربية، حيث لا بقاء للاحتلال فهو لا يفهم إلا القوة، ولا زوال له إلا بالمقاومة والمواجهة المستمرة".
وتابع أن "الانسحاب هو بروفة مصغرة لنهاية المشروع الصهيوني على أرضنا، ودليل قاطع على أن الاحتلال أوهن من أن يصمد أمام شعب قرر انتزاع حريته بدمائه وعزيمته. وكما خرج من غزة مذلولًا".
وشدد المدهون على أن إرادة المقاومة ستطارده حتى يرحل عن كل شبر من فلسطين، لأن "زمن الاستسلام قد ولّى، وزمن التحرير يكتب فصوله ببطولة وصبرٍ لا ينفد".
انتصار الإرادة
بدورها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) انسحاب جيش الاحتلال من محور "نتساريم" هو انتصار لإرادة شعبنا وتأكيد لصمود وبطولات مقاومتنا الباسلة وتجسيد لفشل أهداف العدوان الإرهابي.
وقالت الحركة في بيان وصل وكالة "صفا": "لقد أسقط شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة بصموده وثباته على أرضه وتضحيات وبطولات أبنائه في المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام أوهام الاحتلال وقيادته الفاشية في السيطرة العسكرية على القطاع وتقسيمه ومحاولات فرض أمر واقع عبر عمليات الإبادة والتجويع والتدمير الممنهج".
وأشارت إلى إتمام هذا الانسحاب اليوم وفرض إعادة ربط وسط القطاع بشماله، واستمرار عودة النازحين إلى أرضهم وديارهم في مناطق شمال قطاع غزة والمضي في عمليات تبادل الأسرى وتحرير أسرانا من سجون الاحتلال.
وأكدت تصميمها على التمسك بحقوق شعبنا في الحرية على أرضه وعزمها على إفشال مخططات تهجيره ومواصلة النضال حتى إنجاز تطلعاته في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وصباح الأحد، انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، بشكل كامل من محوّر "نتساريم" الذي يفصل شمالي قطاع غزة عن جنوبه؛ تطبيقًا لاتفاقية وقف إطلاق النار.
وكانت القناة 12 العبرية قالت، مساء السبت، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ الانسحاب النهائي من محوّر "نتساريم".
وفصل الاحتلال محافظتي غزة والشمال عن محافظات الوسط والجنوب أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وأجبر وقتها مليون مواطن على النزوح، تحت القصف والإبادة، إلى جنوب وادي غزة.
وفي 27 كانون الثاني/ يناير الماضي، بدأت عملية عودة المواطنين إلى شمالي قطاع غزة سيرًا على الأقدام عبر شارع الرشيد الساحلي، وبالمركبات على طريق صلاح الدين.
وارتكب الاحتلال بين 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و19 كانون الثاني/ يناير الماضي، إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 159 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
ر ش
