web site counter

مركز الدراسات السياسية والتنموية: الحرب على غزة تشلّ منظمات المجتمع المدني وتضع مستقبلها في خطر

غزة - صفا

أفاد مركز الدراسات السياسية والتنموية في تقرير حديث أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قد أسفرت عن تداعيات خطيرة طالت منظمات المجتمع المدني، مما أدى إلى تعطيل دورها الحيوي في تقديم الإغاثة الإنسانية وتوثيق الانتهاكات. وبيّن التقرير أن القصف العنيف أسفر عن تدمير أكثر من 250 مقرًا لمنظمات المجتمع المدني، واستهداف 26 مرفقًا صحيًا، ما تسبب في انهيار شبه كامل للنظام الصحي في القطاع. كما أشار التقرير إلى فقدان العشرات من الكوادر العاملة في المجال الإغاثي جراء الهجمات.

ولم تقتصر تداعيات الحرب على الدمار المادي فحسب، بل امتدت لتشمل محاولات ممنهجة لتقويض دور هذه المنظمات، حيث قام الاحتلال الإسرائيلي بتصنيف عدد من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية كمنظمات "إرهابية"، ما أسفر عن تجميد أو تقليص التمويلات الدولية. ووفقًا للتقرير، فقدت 70% من المنظمات الأهلية جزءًا من تمويلها أو تم تعليقها بسبب الضغوط السياسية.

رغم هذه التحديات، أبرز التقرير الدور المحوري الذي لعبته منظمات المجتمع المدني في مواجهة الأزمة، حيث قدمت المأوى لأكثر من 1.5 مليون نازح، واستقبلت المستشفيات الميدانية أكثر من 50,000 مصاب، كما وثقت أكثر من 30,000 صورة وفيديو لجرائم الحرب. كما قدمت المنظمات 6 ملفات قانونية إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم.

وحذر التقرير من أن منظمات المجتمع المدني الفلسطينية تواجه مستقبلًا غامضًا، في ظل نقص التمويل، واستمرار الحصار، والتضييق الأمني على الناشطين، إلى جانب ضعف التنسيق بين المؤسسات وغياب خطط استجابة فعالة، مما أثر بشكل كبير على كفاءة عمليات الإغاثة والتوثيق.

ودعا مركز الدراسات السياسية والتنموية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان استمرارية عمل هذه المنظمات، مثل إنشاء صناديق دعم مستقلة، وتوفير حماية قانونية للعاملين في المجال الإغاثي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وضمان شفافية توزيع المساعدات. كما أوصى المركز بإطلاق حملات ضغط دولية لحماية المجتمع المدني الفلسطيني من الاستهداف السياسي والمالي.

وأكد المركز في ختام التقرير أن الحرب على غزة أثبتت أن المجتمع المدني الفلسطيني ليس مجرد فاعل إنساني، بل هو درع الحماية الأول للمجتمع، ما يستوجب دعمًا دوليًا متكاملًا لضمان استمراريته في مواجهة التحديات المستمرة.

/ تعليق عبر الفيس بوك