استفاق الإسرائيليون، صباح الثلاثاء، على وقع عملية نوعية في الأغوار الفلسطينية، نفذها مقاوم منفرد نجح في اختراق التحصينات العسكرية في حاجز تياسير وتمكن من قتل جنديين وإصابة 8 آخرين، قبل استشهاده، ليصيب المستويين السياسي والأمني بصدمة كبيرة.
ووفقاً لتحقيقات جيش الاحتلال، فقد وصل المنفذ فجرا وتحت جنح الظلام إلى محيط الحاجز، وعند حوالي الساعة السادسة صباحاً اقترب من برج الحراسة، وأطلق النار تجاه جندي كان خارجه، فقتل في المكان، ثم اقتحم البرج واشتبك مع الجنود داخله من مسافة صفر، وأصاب غالبيتهم بجراح.
وأثارت هذه العملية جدلا واسعا في الإعلام الإسرائيلي حول مدى جاهزية الجيش لمواجهة مثل هذه العمليات، فيما وصف الجيش الهجوم بالخطير للغاية، وأنه سيتم استخلاص العبر من الهجوم.
ويقول الصحفي والمختص في الشأن الإسرائيلي محمد علان دراغمة أن العملية تحمل رسائل عديدة للاحتلال، وأنها أتت في وقت لم يتوقعه الاحتلال في ذروة عملية "السور الحديدي" التي يواصل تنفيذها في شمال الضفة، فجاءت لتقول أن إنهاء المقاومة مسألة غير ممكنة.
وأكد أن جيش الاحتلال سيتوقف طويلا أمام هذه العملية التي تمثل فشلا استخباريا وعملياتيا لأجهزة الجيش.
وأضاف: "سيقال عن العملية الكثير، حول توقيتها، وطبيعة الهدف، وسيكون هناك تحقيق معمق حول العملية، استخبارياً وعملياتياً.
وأوضح أن العملية تمثل فشلا لجهازي المخابرات والشاباك الإسرائيليين، حيث فشلا في إحباط العملية قبل وقوعها، في الوقت الذي يبرر جيش الاحتلال عمليته في شمال الضفة بأنها تهدف لإحباط العمليات قبل وقوعها.
كما تمثل العملية فشلا عملياتيا للجيش، إذ تمكن مسلح وحيد الوصول واقتحام موقع عسكري شديد التحصين، واستطاع قتل وإصابة هذا العدد من الجنود، في منطقة تشهد استنفارا عسكريا على مدار الساعة.
ولفت دراغمة إلى أن العملية وقعت على بُعد كيلومتر واحد من أكبر معسكر لجيش الاحتلال، والذي يقع منطقة المالح، وفي منطقة الاغوار الشمالية التي يوجد فيها العديد من المستوطنات والمعسكرات.
وأشار إلى أن الاحتلال ومنذ 3 سنوات شن سلسلة عمليات متتابعة في الضفة، بدأها بعملية "كاسر الأمواج" في مارس/آذار 2022 وأخيرا "السور الحديدي".
وقال: "عملية تياسير تؤكد مجددا أنه رغم كل عمليات جيش الاحتلال، فلا زال غير قادر على القضاء على المقاومة الفلسطينية، وأن المقاومة ستستمر طالما هناك احتلال".
وأضاف أن ضباطا كبارا بجيش الاحتلال أقروا بهذه الحقيقة في بداية عملية "السور الحديدي" عندما قالوا: "نحن ندرك أننا لا يمكننا الوصول إلى آخر مسلح فلسطيني".
خلط الأوراق
ويتفق المحلل السياسي سليمان بشارات مع ما ذكره دراغمة، ويرى أن هذه العملية ستعيد خلط الاوراق فيما يتعلق بالمقاربة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، خصوصا أنها تأتي في أوج إطلاق الاحتلال الإسرائيلي للعملية العسكرية التي يطلق عليها "السور الحديدي" التي تجري في الضفة الغربية وبالتحديد في شمال الضفة الغربية.
وأشار بشارات إلى أن ما تميزت به هذه العملية من قوة في الأداء ومن منفذ واحد تمكن من اقتحام منطقة عسكرية محصنة لتنفيذ العملية، وهو ما يمثل صفعة استخبارية، وصفعة لمدى جاهزية الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي المناطق التي كان يعتقد الاحتلال أنها مناطق محصنة ولا يمكن الوصول إليها.
ويعتقد بشارات أنه حتى لو ظهر أن هذه العملية لم تكن ضمن سلسلة عمليات مخططة أو تتبع مرجعية تنظيمية مجهزة في المقاومة، إلا أنها تعطي انطباعا بأن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة لا يمكن لها أن تنهي أو تقتلع الدعائم الأساسية لأي أعمال مقاومة مستقبلا.
وهذا برأيه يُظهر فشل أي أطروحات إسرائيلية لمستقبل الضفة الغربية، خاصة وأن العملية جاءت في أوج الحديث عن مرحلة سياسية مستقبلية للضفة يحاول الاحتلال الاسرائيلي أن يفرضها.
وهذا يدلل على أن الاحتلال الإسرائيلي لن يكون قادرا على فرض واقع جديد كما يشاء وبالسهولة التي ينظر إليها الاحتلال، وهذا يشكل تحديا كبيرا أمام الاحتلال.
