21 عامًا أمضاها الأسير حسن بحر الدم في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لم يفقد الأمل فيها ساعة واحدة بأن يوم الحرية قادم لا محالة، وها هو اليوم ينعم بالحرية في صفقة "طوفان الأحرار" لتبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.
وقال المحرر بحر الدم (51 عامًا) بعد لحظات من وصوله إلى منزله في مخيم عسكر القديم شرق نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، مساء السبت: "عشنا فترة طويلة بانتظار هذا اليوم، فمنذ لحظة اعتقالي لم أفقد الأمل بالحرية، وكنت على يقين بحتمية النصر وبأن هذا اليوم سيأتي، وبالفعل تحقق ذلك بفضل الله وبفضل تضحيات أهلنا في غزة".
وأضاف في حديث لوكالة "صفا"، "إنها لحظات لا توصف، لحظة الحرية التي انتظرتها طويلًا، فنحن شعب يعشق الحرية.. حرية الأرض والإنسان".
ووجه بحر الدم التحية لأهل غزة، قائلًا: "كل التحية لأهلنا في غزة ولشهدائنا، ونحن سنبقى مدينون طول العمر لأهلنا ولشهدائنا في غزة وفلسطين عامة".
ورغم أجواء البهجة، لم ينس بحر الدم التذكير بمعاناة الأسرى، مؤكدًا أنه ترك خلفه آلاف الأسرى الذين يعانون الأمرين.
وقال إنهم ومنذ 7 أكتوبر وحتى اليوم يتعرضون للقمع والتعذيب والتنكيل، وعلى مدار الساعة.
وأضاف "كنا نعيش في مكرهة صحية بكل معنى الكلمة".
وأشار إلى أن معاناتهم لم تتوقف طوال 21 عامًا، لكن منذ 7 أكتوبر زادت وتيرة الصعيد والتنكيل والإهانات بهدف كسر إرادتهم، كما سحب الاحتلال منذ اليوم الأول للحرب كل وسائل الاتصال والتواصل مع العالم الخارجي.
وعن أيامه الأخيرة في سجون الاحتلال، قال بحر الدم إنه توقع الحرية عندما نقلته مصلحة السجون من سجن "ريمون" إلى "عوفر".
وقال: "كنا نعلم من خلال المحامين أن هناك صفقة تبادل، وبما أننا من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية فنحن مؤهلون للتبادل".
ولفت إلى تعرضهم للتهديد من الاحتلال قبيل الإفراج عنهم، وقال: "هددونا بالقتل والتصفية إذا التففنا حول أبناء شعبنا، لكننا سنظل متمسكين بحرية ووحدة أبناء شعبنا".
وعندما اعتقل بحر الدم عام 2004 ترك خلفه زوجة و3 أطفال أكبرهم في الثامنة من عمره، وكان مسؤولًا عن أمه وإخوته، وخرج ليجد أبناءه قد تزوجوا جميعًا ورزقوا بأطفال.
"أم فاروق" زوجة المحرر بحر الدم والتي تعيش عائلتها في قطاع غزة، عبرت عن فرحة ممزوجة بالقهر لما حل بأهل غزة خلال حرب الإبادة.
وقالت: "نورت الدنيا برجوع أبو فاروق".
وأضافت "21 سنة صعبة مرت علينا جميعا، ولم يمر علينا عيد واحد، وحتى عندما تزوج أبنائي لم نعرف الفرح، لكن اليوم فرحتنا جميعًا.. اليوم لمتنا وجمعتنا".
وعبرت عن امتنانهم لغزة وأهلها، قائلة: "شكرنا وكل قلوبنا مع أهل غزة، لقد دفعوا الثمن غاليًا لكي يعود أسرانا ونراهم بيننا".
وأضافت "الحمد لله الذي منّ علينا بعودة أبو فاروق، ومنّ على أهل غزة بعودتهم إلى بيوتهم".
وأكدت أن أهل غزة دفعوا ثمنًا كبيرًا لا يستطيع أحد أن يقدره، "ومهما فعلنا سنبقى مقصرون أمام تضحياتهم".
والسبت، أفرج الاحتلال عن 183 أسيرًا، بينهم 18 من ذوي المؤبدات و54 من أصحاب المحكوميات العالية، و111 من أسرى قطاع غزة الذين اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مقابل إفراج كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" عن 3 أسرى إسرائيليين.
