لم تمهل أربعينية الشتاء الرضيعة "سيلا" سوى 20 يومًا لتعيشها، ليكون قدرها أن تموت في أيام الصقيع في خان يونس.
أسرة سيلا الفصيح؛ كُتب لها أن تُنصب خيمة نزوحهم المتكرر على بعد ياردات من شاطئ المدينة؛ التي يعتقد أنها ثاني مدن القطاع من ناحية الدمار خلال شهور العدوان، الذي فاق عمر الرضيعة بعشرين ضعفًا.
قدر تلك الرضيعة التي ولدت في طقسٍ باردٍ ماطرٍ شتاءً، ألا تكمل مأساة شعبها الذي عاش عشرات المآسي بسبب الاحتلال الذي تسبب في قتلهم وتشريدهم وسط تأييد عربي وعالمي واسع.
الخيمة البائسة التي تأوي أسرة الرضيعة المتجمدة بالكاد نجحت أن تحمل اسم "خيمة"؛ فلا جدرانها وسقفها القماشي يقي تقلبات جنوب حوض البحر المتوسط الذي تهبط درجات الحرارة فيه ليلاً أحيانًا إلى خمس درجات مئوية، الأمر الذي جعل من خيمة الجيران بديلاً شتويًا.
"لم تمت من القصف ماتت من البرد".. كلمات قالتها أم سيلا، التي تقر بعجزها عن توفير الدفئ لفقيدتها.
وتضيف: "من بعد منتصف تلك الليلة لم تستيقظ لتحظى بنصيبها من الرضاعة الطبيعية، فأخبرت والدها أن يتفقدها ويوقظها ليجلبها لي، لكنه وجدها متصلبة مزرقّة وتنزف من فمها".
لم يصدق والدها محمود ما قاله باأطباء المستوصف القريب بوفاة سيلا بردًا؛ ليركض بها إلى مستشفى ناصر وسط خان يونس الذين أكد أطباؤه ما قاله نظراؤهم في المستوصف.
وتخشى الأم من تكرار محنة الرضيعة مع شقيقيها ريان ونهاد اللذان يكبرانها بعامين وأربعة أعوام جراء سوء الطقس وحالات الإنجماد التي تضرب المنطقة في موسم المربعانية التي تمتد من أواخر ديسمبر حتى أوائل فبراير.
يذكر أن سيلا ليست الحالة الأولى التي تموت بردًا؛ فقد سبقتها الرضيعة عائشة القصاص في خان يونس أيضًا قبل أسبوع فقط من حادثة الرضيعة الفصيح، فيما توفي ثلاث مواليد اليوم الخميس جراء سوء الطقس.
ويعيش النازحون في مواصي خانيونس بظروف قاسية تحت وطأة الشتاء الثاني في حرب الابادة، فالخيام غير ملائمة للعيش الادمي، فضلا عن البرد الشديد الذي يأكل عظام النازحين والأمراض التي تنتشر بينهم بسرعة كنزيف الأنف وآلام العظام والنقص الحاد في مستلزمات الحياة الأساسية.
يشار إلى أن المفوض العام لأونروا قال الثلاثاء إن هناك طفلا فلسطينيا واحدا يقتل كل ساعة في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ أكثر من 14 شهراً.
